
عقدت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بأسوان، ندوة بعنوان “التنمر، أسبابه ومخاطره”، بمركز شباب الزهراء بمدينة بكوم امبو بأسوان.
أكد خلالها الدكتور/ سيد حسن حسين- رئيس فرع المنظمة، مدير عام منطقة أسوان الأزهرية، على أن الإسلام حذر من أن يقوم المرء بذلك السلوك العدواني المعروف بالتنمر، حيث نهى الله تعالى عن ذلك في قوله: “وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ”، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ”، ولم يغفل الإسلام أبدا عن أثر ذلك السلوك الجسدي والنفسي، حيث أوضح فضيلته أن “مصطلح التنمر” يقصد به الاعتداء اللفظي والجسدي المتكرر، والذي يمارسه عادة الفتى المعتدي أو الفتاة على من هم في سنهم أو أصغر، ويعتمد المعتدي على قوته، أو رُفْقَته، وفي المقابل يستغل ضعف المعتدى عليه، أو انفراده، والإسلام قد أعلى من قيمة السلام، وأرشد أتباعه إلى الاتصاف بكل حسنٍ جميل، والانتهاء عن كل فاحش بذيء، حتى يعمَّ السلامُ البلاد، ويَسْلَم كل شيء في الكون من لسان المؤمن ويده؛ لأن التَّنمر من السلوكيات المرفوضة التي تُنافي قيمتي السلام وحسن الخلق في شريعة الإسلام، وقد حرم الإسلام الإيذاء والاعتداء ولو بكلمة أو نظرة، فقال تعالى: «..وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» [البقرة: 190]، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه ابن ماجه، موضحًا: والضرر الذي وجه الإسلام لإزالته ليس الجسدي فقط، وإنما وجَّه -كذلك- لإزالة الضرر النفسيّ الذي قد يكون أقسى وأبعد أثرًا من الجسدي، قال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» أخرجه أبو داود، وقال أيضًا: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ –أي: وَجَّهَ نحوه سلاحًا مازحًا أو جادًا- فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» أخرجه مُسلم.
ووجه فضيلته نصائح للوقاية من التنمر وأضراره لا بد من مراعاة أمور داخل الأسرة والمدرسة، نُجملُها في النقاط الآتية:
(1) غرس التواضع والحلم وحب الآخرين في الطفل منذ صغره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ» أخرجه مسلم.
(2) تربية الطفل منذ صغره على توقير الكبير والعطف على الصغير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا» سنن أبي داود.
(3) إيجاد بيئة اجتماعية جيدة للطفل من خلال انتقاء صحبة صالحة تعينه على فعل الخير، وحسن الخلق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ المِسْكِ وَكِيرِ الحَدَّادِ، لاَ يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ المِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ، أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً» أخرجه البخاري. (4) تقويم الطفل وعدم تبرير أخطائه حتى لا يختل ميزان الخطأ والصواب لديه، مع مراعاة الرفق واللين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» أخرجه مسلم.



