
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالأقصر، ندوة بعنوان “الهجرة النبوية دروس وعبر”، ألقتها الواعظة عفاف عبد المنعم طاهر – عضو المنظمة، وذلك بالمسجد العتيق محمد عامر بقرية طفنيس مركز إسنا.
أكدت خلالها على أن أعظم دروس الهجرة تعلم التضحية في سبيل الله تعالى نصرة لدينه، فهذا رسولُ الله – صلى الله عليه وسلَّم – يضطرُّ إلى مغادرة بلده الذي وُلِد فيه وترعرع، وترك أقرباءه وعشيرته، فقال وهو يغادرها بِنَبْرة من الحزنِ: (واللهِ إنَّك لَخيْر أرْض الله، وأحبُّ أرْض الله إلى الله، ولوْلا أنِّي أُخْرِجْت منْك ما خرجْتُ)، وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يضحي بنفسه؛ حيث يعلم أن المشركين اجتمعوا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه ويضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه، ومع ذلك ينام في فراش الرسول ويتسجى ببرده، فأي نموذج في الفداء، وأية تضحية هذه؟!.
وهذه أمُّ سلمة – وهي أوَّل امرأة مهاجِرة في الإسلام – تقول: “لَمَّا أجْمَع أبو سلمة الخروج إلى المدينة، رَحَّل بعيرًا له، وحَملَنِي وحَمل معي ابنَه سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلمَّا رآه رجالُ بني المغيرة بن مَخْزوم، قاموا إليه فقالوا: هذه نفْسُك غلبْتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتنا هذه، علامَ نترُكك تسير بها في البلاد؟ فأَخذوني، وغَضِبَتْ عند ذلك بنو عبد الأسد، وأهوَوْا إلى سلمة، وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها؛ إذْ نزعتُموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابنِي سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبدالأسد، وحبسَنِي بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتَّى لحق بالمدينة، ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني، فمكثَتْ رضي الله عنها سنة كاملة تبكي، حتَّى أشفقوا من حالِها، فخلَّوْا سبيلها، ورَدُّوا عليها ابنها، فجمع الله شَمْلَها بزوجها في المدينة”.
ومن نماذج التضحية في الهجرة التضحية بالمال، ويتجلى ذلك فيما فعله الصديق رضي الله عنه حين أخذ ماله كله ولم يترك لآل بيته منه شيئا، قالت أسماء بنت الصديق رضي الله عنها: “لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله، وكان خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم، فانطلق به معه. قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه! قالت: قلت: كلا يا أبت! إنه قد ترك لنا خيراً كثيراً، قالت: فأخذت أحجاراً، فوضعتها في كوة في البيت، التي كان أبي يضع أمواله فيها، ثم وضعت عليها ثوباً، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبت، ضع يدك على هذا المال! قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إذا ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا بلاغ لكم! ولا والله ما ترك لنا أبي شيئاً، ولكنني أردت أن أسكّن الشيخ.



