اخبارحوار خاص

د. رضا عبد الواحد، عميد إعلام بنين الأزهر، في حوار خاص لـ (المنظمة العالمية لخريجي الأزهر)

الإعلام الرقمي فرصة عظيمة لطلاب الأزهر.. ونُعدّ خريجًا محترفًا يحمل القيم والمصداقية

الإعلام يشهد تحولاً جذرياً.. والصحافة الورقية لم تنتهِ لكنها تغيّرت

لسنا ضد الفن ونؤكد دائمًا على أهمية الدراما الهادفة ودورها في بناء وعي الشباب وصون القيم

أجري الحوار: آثار الطويل _ أسماء شاهين
إشراف: سعد المطعني

في سنوات قليلة، وضعت كلية الإعلام بجامعة الأزهر، بصمتها على الساحة الأكاديمية، فرغم عراقة الجامعة الأزهرية، إلا أن استحداث كلية منفصلة للإعلام، حمل تحديًا كبيرًا، أثبتت فيه الجامعة كفاءتها وقدرتها على مجاراة أعرق الجامعات المصرية التي سبقتها في هذا المضمار.

ففي عام 2011 كانت جامعة الأزهر على موعد مع ميلاد أول كلية للإعلام، والتي ترأسها الراحل الدكتور عبد الصبور فاضل، بعد أن كانت قسمًا داخل كلية الدراسات الإسلامية والعربية، وفي عام 2023 استحدث الأزهر كلية إعلام أخرى للبنات.

ومن خلال لقاء مع الدكتور رضا عبد الواحد، العميد الحالي لكلية الإعلام، فرع البنين، كشف عن عديد من القضايا المتعلقة بمجال الإعلام الأكاديمي والعملي، متحدثًا عن مستقبل الصحافة الورقية في ظل الذكاء الاصطناعي، ودور الكلية في إعداد كوادر إعلامية، تجمع بين متطلبات الإعلام، ورسالة ومنهجية الأزهر الشريف.. وإلى نص الحوار:

مسارات مبتكرة لصناعة إعلامي يواكب ثورة الإعلام الحديث

في البداية.. حدثنا عن أبرز الاستعدادات والمسارات الجديدة التي استحدثتها الكلية لمواكبة التطورات الإعلامية؟

الكلية استحدثت مسارين جديدين، إلى جانب المسار العام، استجابة للتطورات المتلاحقة، أولهما: برنامج الإعلام الرقمي، ويلتحق به الطالب من الفرقة الأولى، وهذه الخطوة كانت ضرورية، لأن الغلَبة والتأثير الآن للإعلام الرقمي، وكان لا بد أن نؤهل خريجينا لهذا التغير الحاصل في سوق العمل.

وثانيهما: برنامج الإعلام باللغة الإنجليزية، ويهدف لتأهيل الخريجين لسوق العمل الدولي والإقليمي، ليكونوا قادرين على إنتاج محتوى ملائم للرأي العام العالمي، وهذا ينسجم مع عالمية رسالة الأزهر الشريف، في نشر قيم الوسطية والاعتدال بكل اللغات.

وهل خريج القسم الإنجليزي يمكنه العمل كمراسل لوكالات عالمية؟

بالطبع، فهذا الخريج سيكون قادراً على الالتحاق بالمؤسسات العالمية الناطقة بالإنجليزية، مثل: السي إن إن، أو فوكس نيوز، أو العمل كمندوب لوكالات كبرى، مثل: أسوشيتد برس، بما يخدم رسالة الأزهر الكبرى.

التدريب العملي.. حجر الأساس في إعداد الإعلامي

ماذا عن التدريب العملي داخل الكلية؟

التدريب هو العمود الفقري في إعداد الإعلامي، ونخصص معامل إذاعية وتلفزيونية متطورة داخل الكلية، بالإضافة إلى تدريبات ميدانية في الصحف والقنوات والمواقع؛ كذا نتعامل مع عدد من الكيانات والمؤسسات، كما ننظم ورش عمل باستمرار مع متخصصين من سوق العمل، لتدريب الطلاب على مهارات، مثل: الإلقاء، التقديم، التحرير، وإدارة المنصات.

الإعلامي الأزهري.. يجمع بين القيم والمهنية

كيف يختلف الإعلامي الأزهري عن غيره من خريجي كليات الإعلام؟

يتميز خريج إعلام الأزهر بأنه يجمع بين المهنية والقيم، فنحن نغرس في طلابنا مبادئ: الصدق، والأمانة، واحترام القيم الدينية والإنسانية في الممارسة الإعلامية، لأن الرسالة الإعلامية لا تنفصل عن الأخلاق، وهذا ما يجعل خريج إعلام الأزهر مميزًا في سوق العمل.

ما هي الميزة التنافسية التي تجعل خريج إعلام الأزهر مختلفًا ومطلوبًا في سوق العمل؟

الميزة الجوهرية هي الجانب القيمي Values، نحن لا نعلم طلابنا المهارات التقنية فحسب، بل نغرس فيهم الجانب القيمي ليكون ضابطاً للعمل الإعلامي، فالطالب الأزهري لديه أرضية معرفية قوية بالعلوم الشرعية (القرآن والسنة)، فيصبح لديه حصيلة معرفية تُسهم في صقل المهارات القيمية التي ينبغي أن يتحلى بها طالب أو خريج الإعلام، ونحن نضيف إليها ونؤكد عليها، فنؤكد على كل القيم الدينية المرتبطة بمهنة الإعلامي أو الصحفي أو المذيع أو المخرج، وما إلى ذلك.

هل يعني ذلك أن الطالب لا يبدأ من الصفر بعد التخرج؟

بالضبط، خريج كلية الإعلام الأزهرية لا يبدأ من الصفر، بل من قاعدة خبرات عملية اكتسبها خلال سنوات دراسته، نحن كلية تطبيقية، نؤمن بأن الجوانب العملية أهم من النظرية، ونعتمد على المعامل والاستوديوهات الحديثة، ونربط الطلاب بسوق العمل من خلال ورش عمل، وزيارات ميدانية، والطالب الذي يستثمر هذه الفرص يصبح جاهزًا لسوق العمل، بل وبعضهم يبدأ العمل بالفعل أثناء الدراسة.

هل الإعلامي الأزهري هو الأنسب لقطاع الإعلام الديني؟

قولاً واحداً هو الأنسب، نحن نهدف لنشر هذا الإعلامي المُسلَّح بالجانب القيمي في كل مكان، حتى في الإعلام الفني، ليكون سداً منيعاً ضد الأعمال غير الهادفة، والمحتوى الذي يهدم القيم.

الإعلام الرقمي.. فرصة لا تهديد

هل ترون الإعلام الرقمي تهديدًا أم فرصة للطلاب؟

بالعكس، أراه فرصة هائلة وواعدة للغاية، فالإعلام الرقمي فتح الباب أمام الطلاب لإثبات الذات، وللتأثير في الجمهور، ولدينا طلاب بالفعل أطلقوا مواقع وصفحات متخصصة، تحقق لهم أرباحًا بجهودهم الذاتية، فهذا الجيل يتعامل مع التكنولوجيا بمرونة وذكاء، ويحوّل أفكاره إلى مشاريع ناجحة.

في ظل هيمنة السوشيال ميديا، كيف ترون تأثير ذلك على وعي الشباب؟

نحن اليوم نعيش في عصر ثقافة “الفاست فود”، ليس فقط في الطعام، بل في الفكر والمعرفة أيضًا، فالبيئة الرقمية الحالية خلقت ما يمكن أن نسميه بـ “الانشغال الوهمي”، حيث يشعر الناس بأنهم منشغلون دائمًا، لكن في الحقيقة لا يجدون الوقت الكافي للقراءة، أو التزوّد بالمعرفة الحقيقية.

لكن في المقابل، لا يمكننا إغفال الجانب الإيجابي، فوسائل التواصل الاجتماعي تضم أيضًا منصات وصفحات تقدم محتوى مفيدًا وهادفًا، وهناك من يتعلم لغات، أو يكتسب مهارات جديدة من خلالها، لذلك نحن نراهن على وعي المتلقي، ونعمل على تنمية هذا الوعي لدى طلابنا، حتى يستخدموا هذه الوسائل بذكاء ومسؤولية.

وحتى مع تراجع الصحف والقنوات التي تقدم محتوى رصينًا، يمكننا أن نؤهل الطلاب والجمهور ليكون لديهم القدرة على الانتقاء المتميز، أي نعلمهم كيف يختارون ما يشاهدونه أو يقرؤونه، فإذا كان الفرد يقضي يوميًّا ساعات طويلة على السوشيال ميديا، فلا بد أن يستثمر هذا الوقت فيما يفيده، وهذا لا يتحقق إلا بزيادة جرعته الثقافية، وتحفيزه على التمييز بين المنصات المفيدة، وتلك التي تُعد “سامة”، لأنها تبث أفكارًا سلبية، أو مضللة لعقول الشباب.

الصحافة الورقية لم تنتهِ.. لكنها تغيّرت

ما مصير الصحافة الورقية في ظل هذا الإيقاع الرقمي السريع وعصر السوشيال ميديا؟

لا أرى أن هناك تأثيرًا سلبيًّا على الصحافة نفسها، فالصحافة كفكرة: باقية، فهي ليست ورقًا وحبرًا فقط، بل مهنة البحث عن الحقيقة، والوسيلة فقط هي التي تطورت لتناسب العصر؛ من الورق إلى المنصات الرقمية.

نحن اليوم نرى المحتوى الصحفي في شكل مقاطع فيديو، وبودكاست، ومنشورات إلكترونية، لكن القيم الصحفية، وأدوار الصحفي لم تتغير، فالدقة، والمصداقية، والقدرة على تحليل الأحداث، لا تزال قيما صحفية أساسية في عمل الصحفي.

الإعلامي المعاصر.. صانع محتوى شامل

ما الصفات التي يجب أن يمتلكها الإعلامي اليوم؟

يجب أن يكون متعدد المهارات: يكتب، ويصوّر، ويحرّر، ويستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الحديثة في إنتاج المحتوى، فالإعلام الآن يقوم على الشمولية والابتكار، ومن يتقن هذه الأدوات هو الذي سيقود المستقبل الإعلامي.

ما هي أهم القيم التي تبرز مهنية الإعلامي؟

نؤكد على أمرين أساسيين: التزام الصدق في كل الأمور، امتثالاً للأمر الإلهي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)، وضرورة التثبت من صحة الأخبار قبل النشر، عملاً بالآية الكريمة: (إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا).

كيف ترون دور الدراما وتأثيرها على المجتمع؟

نحن في كلية الإعلام نؤمن تمامًا بالدور الكبير الذي تلعبه الدراما في تشكيل وعي المجتمع، والتأثير على سلوك الأفراد، فهي من أقوى أدوات الإعلام تأثيرًا على الجمهور، ومن هذا المنطلق، حرصت الكلية على استضافة عدد من النجوم والفنانين، وقد عقد لبعضهم ندوة بعنوان: (ضوابط إنتاج الإعلام الهادف)، تناولت كيفية إنتاج محتوى إعلامي يسهم في تنمية المجتمع، ويحافظ على قيمه وأخلاقه.

ونحن نرفض أي دراما تهدم القيم، أو تشوه الصورة الأخلاقية للمجتمع، وانطلاقًا من رسالة الأزهر الشريف، ورسالة الكلية، نؤكد دائمًا على أهمية الدراما الهادفة، ودورها في بناء وعي الشباب، وصون القيم الأصيلة المستمدة من ديننا الحنيف.

كلمة أخيرة للطلاب.. ماذا تقول لهم كعميد لإعلام الأزهر؟

أنصح الطلاب بأن ينظروا إلى الإعلام الرقمي كفرصة للإبداع، لا كتهديد، فالعالم يتجه نحو المحتوى الذكي، ومن يمتلك المعلومة والمهارة سيصنع التأثير الحقيقي، والنجاح في الإعلام لم يعد حكرًا على المؤسسات الكبرى، بل صار متاحا لكل من يجتهد ويطور نفسه باستمرار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Metode pembayaran situs toto dan penarikannya juga terbilang cepat dan aman.

sekolahtoto