اخبارحوار خاص

العميد و الشاعر د. علاء جانب في حوار خاص لموقع منظمة خريجي الأزهر

العمادة لا تُلغي الشعر… واللغة قضية وعي لا صراع

الشعر هو البناء الموازي للعالم… ما لا أجده في الواقع أجده في الشعر

ضعف اللغة بوابة للانحراف الفكري والإلحاد.. وكليات الأزهر خط الدفاع الأول عن اللسان العربي

إعداد وحوار: آثار الطويل
إشراف:سعد المطعني

في ظل التحديات التي تواجه اللغة العربية في العصر الرقمي، يظل الأزهر الشريف صاحب دورٍ محوري في حماية اللغة والهوية.

ومن قلب هذا الدور ، كان لنا هذا الحوار، مع الدكتور علاء جانب، عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، للحديث عن واقع العربية، ودور الكلية في إعداد الدعاة والباحثين، ورؤيته لمستقبل اللغة في ظل المتغيرات المتسارعة.

هذا، ويُعتبر الدكتور علاء جانب، نموذجًا فريدا، حيث يجمع بين العمل الإداري في عمادة الكلية، والإبداع في قرض الشعر العربي؛ فهو «العميد الشاعر» الذي حافظ على وهج الإبداع رغم ضغوط العمل الإداري، وحصل على لقب «أمير الشعراء»، وعُرف بقدرته على إدارة الكلمة، دون التفريط في أصالة الشعر العربي.

ولا يرى د. جانب الشعر مجرد كلمات، بل تجربة حياتية متكاملة، تعكس تلاقي العقل والقلب، مؤكدًا أن اللغة العربية أداة أساسية للفكر والتعبير، ومدخل رئيس للوعي الديني والثقافي، ومع خبرته الأدبية، أصبح مرجعًا لكثير من الشعراء الشباب، ومصدر إلهام لمن يسعى منهم لتحقيق التوازن بين العلم، والإبداع، والهوية الأزهرية.
وإلى نص الحوار:

. في البداية، كيف تنظرون إلى لقب «العميد الشاعر»؟ وهل يختلف كون العميد شاعرا، عن كونه متخصصًا في النقد أو في علوم البلاغة؟
أي لقب أو جائزة أو منصب، مثل: «أمير الشعراء»، هو أمر خارجي، قد يغيّر في الشكل لا في الجوهر، الشخصية الأصلية تظل كما هي، وتتطور وفق ما زُرع فيها من مفاهيم وسلوكيات. الجوائز قد تُحدث تغيرًا محدودًا، اجتماعيًّا أو ماديًّا، لكنها لا تمحو الجذور الثقافية ولا التربية الأزهرية، لكنها تتطور وفق ما زُرع فيها من مفاهيم وسلوكيات.

. إلى أي مدى أثّر حصولكم على لقب: «أمير الشعراء» في حياتكم؟
التأثير كان شكليًّا أكثر منه جوهريًا، فقد تنقلك الجائزة إلى شريحة اجتماعية أعلى من حيث المظهر، لكن الإنسان يظل ابن بيئته وثقافته وتكوينه، فالتربية الأزهرية وما تحمله من قيم، تظل حاضرة مهما تغيرت الظروف.

. كيف ترون تجربتكم كعميد للكلية، مع كونك شاعرا في ذات الوقت؟

هذه التجربة ليست جديدة، وكثير من عمداء جامعة الأزهر ودار العلوم، كانوا شعراء، ولو أردنا أن نطلق لقب «شاعر الأزهر» بحق، فسيكون للدكتور حسن جاد رحمه الله، الذي حافظ على شاعريته، أما بالنسبة لي، فالعمادة عبء إداري ثقيل على الشاعر؛ فإما أن تكون شاعرًا خالصًا أو إداريًّا خالصًا، وأنا لا أستطيع التخلي عن الشعر، ولو طُلب مني التضحية بأي شيء في مقابله لفعلت، لأنه جزء أصيل من تكويني العقلي.

. كيف تعرّفون الشعر الحقيقي؟ ومتى يتحول إلى تكلف؟
الشعر هو المظلة الكبرى التي تهيمن على البناء العقلي للشاعر، كما لا يمكن فصل العالِم عن تفكيره العلمي.
أنا أنتمي إلى مدرسة «الطبع»، التي ترى أن الشعر لا يُكتب إلا عن تجربة حقيقية، حتى لو لم تكن عميقة إلى أقصى حد، الشعر الذي يُكتب من القلب يصل ويبقى، بينما يزول الشعر المتكلف مهما كان موضوعه.

. كيف توفقون بين الإدارة والشعر؟
الشاعر في جوهره «مدير» أيضًا؛ يدير الكلمات، ووقته، وجمهوره، والمشهد الإبداعي.
أنا أخلو إلى الشعر في الساعات الأخيرة من الليل، حين يصفو الذهن، والإدارة قد تُبطئ الإيقاع أحيانًا، لكنها لا تستطيع إلغاء الشعر إذا كان جزءًا من التكوين العقلي.

. هل تهتمون باكتشاف المواهب الشعرية بين الطلاب؟

بالتأكيد نقيم الكثير من المسابقات للتعرف علي مواهب الطلاب، ولا نكتفي بالمسابقات، بل نبحث عن المواهب حتى بين من لا يشاركون فيها، لأن بعض أصحاب الموهبة الحقيقية يتحفظون على المنافسات، فأنا شخصيًّا لم أشارك إلا في مسابقتين: «أمير الشعراء»، ومسابقة «كتارا» في مديح السيدة خديجة رضي الله عنها.

  • أيهما أكثر صدقًا في رأيك: تفاعل الجمهور المباشر في الندوات الشعرية، أم السوشيال ميديا؟
    لا يمكن الوثوق الكامل بأيٍّ منهما، فالمتخصص قد يُعجَب بالنص، لكنه لا يُحب الشاعر فيُقسو في حكمه، بينما فرضت السوشيال ميديا على الشاعر سرعة ومباشرة في التعبير، وهو تحدٍّ حقيقي أمام القصيدة العميقة.

. لماذا يُثار الجدل حول وجود صراع بين الفصحى والعامية؟

ج: لا يوجد صراع حقيقي، لا شيء اسمه «لغة عامية»، بل هناك لغة ولهجات.
فاللغة العربية وعاء جامع، واللهجات استعمالات محلية منها، والخطر فقط: حين يُراد إحلال العامية محل العربية في التعليم، أو الخطاب الرسمي، أما في الحياة اليومية، فالتنوع طبيعي، وسنة كونية.

ما سبب ضعف اللغة العربية لدى الأجيال الجديدة؟

ج: هناك أسباب عديدة، منها أن الطلاب يسعون إلى «الشهادة» لا إلى العلم، ونحن بحاجة إلى مبادرة قومية شبيهة بـ «100 مليون صحة»، وليكن اسمها: «100 مليون متحدث باللغة العربية»، هدفها التذوق لا الحفظ، حتى يتعامل الناس مع القرآن بإحساس وإدراك للإعجاز البياني.

  • كيف ترون مستقبل اللغة العربية؟
    إذا ضعفت العربية ضعفت قضية الإعجاز البياني في القرآن، وهذا خطر كبير، فاللغة هي التي تصنع العلماء لا العكس.

. ما العلاقة بين اللغة والأمن الفكري؟
من يفتقر إلى الوعي اللغوي يكون عرضة للتطرف أو الإلحاد، لأن عدم الإلمام بالنصوص، يجعله عرضة للتأويلات الفاسدة، فاللغة هي خط الدفاع الأول ضد التضليل الفكري، وضعف الفهم يفتح باب التأويل الفاسد، فاللغة خط الدفاع الأول عن الوعي.

. وماذا عن التعليم الجامعي؟

: للأسف، كليات القمة تستحوذ على المتفوقين، بينما تُترك كليات اللغة لمن حصلوا على مجموع أقل، فنحن بحاجة إلى علماء أزهريين بارعين في اللغة والدين.

. كلمة أخيرة عن كلية اللغة العربية؟
كلية اللغة العربية معشوقتي الأولى، دخلتها برغبتي، ولم أشعر فيها يومًا بالتعب، لأنها علم ممتع لا ينتهي.

هكذا تحدث الدكتور علاء جانب عن اللغة والشعر لا بوصفهما تخصصًا أكاديميًا، بل باعتبارهما هويةً ووعيًا ورسالة.
وبين أروقة العمادة ودفاتر الشعر، يظل «العميد الشاعر» شاهدًا على أن اللغة العربية لا تحيا بالمؤسسات وحدها، بل بالقلوب التي تؤمن بها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Metode pembayaran situs toto dan penarikannya juga terbilang cepat dan aman.

sekolahtoto