الفروع الداخليةسوهاج

مقال لفرع المنظمة بسوهاج بعنوان “التقاء عيدين وتحصيل فضيلتين”

نشر فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بسوهاج، من خلال الصفحة الرسمية للفرع، مقالا، بعنوان “التقاء عيدين وتحصيل فضيلتين”؛ للأستاذ الدكتور/ عصمت أحمد رضوان، عضو المنظمة، وكيل كلية اللغة العربية بجرجا.

 أوضح خلاله أن يوم عرفة يوافق هذا العام يومَ جمعة، وهو من الأمور قليلة الحدوث، ولا يخفى ما ليوم عرفة من فضل عظيم، فهو أفضل أيام العام، وهو يوم عيد للمسلمين ،ففي الحديث: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام ) رواه أبو داود، وهو يوم غفران الذنوب ، وتكفير السيئات ، ورفع الدرجات، كما أن يوم الجمعة عيد المسلمين الأسبوعي، وهو خير يوم طلعت فيه الشمس، روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيهِ أُخْرِجَ مِنْها، ولا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا في يَومِ الجُمُعَةِ”، فاجتماع يوم عرفة ويوم الجمعة اجتماع لعيدين، وتحصيل لفضيلتين ، وإدراك لخيرين، وقد وافق يوم عرفة يوم الجمعة في السنة التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح البخاري عن طارق بن شهاب قال: جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين آية تقرؤونها في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت ونعلم ذلك اليوم الذي نزلت فيه لاتخذناه عيداً قال: أي آية ؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )، فقال عمر بن الخطاب: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه ، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ، يوم جمعة ، ونحن واقفون معه بعرفة.   وللوقوف بعرفة يوم الجمعة مزية كبرى، بل قد ذكر ابن القيم رحمه الله عشر مزايا لذلك :

قال -رحمه الله –: والصواب أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام، وكذلك ليلة القدر وليلة الجمعة، ولهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية على سائر الأيام من وجوه متعددة :

أحدها : اجتماع اليومين اللذيْن هما أفضل الأيام .

الثاني : أنه اليوم الذي فيه ساعة محققة الإجابة ، وأكثر الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر ، وأهل الموقف كلهم إذ ذاك واقفون للدعاء والتضرع .

الثالث : موافقته ليوم وقفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الرابع : أن فيه اجتماع الخلائق من أقطار الأرض للخطبة ، وصلاة الجمعة ، ويوافق ذلك اجتماع أهل عرفة يوم عرفة بعرفة ، فيحصل من اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصل في يوم سواه .

الخامس : أن يوم الجمعة يوم عيد ، ويوم عرفة يوم عيد لأهل عرفة ، ولذلك كُره لمن بعرفة صومه .

 وإنما يكون يوم عرفة عيدا في حق أهل عرفة؛ لاجتماعهم فيه بخلاف أهل الأمصار ؛ فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقهم، والمقصود: أنه إذا اتفق يوم عرفة ويوم جمعة : فقد اتفق عيدان معاً .

السادس: أنه موافق ليوم إكمال الله تعالى دينه لعباده المؤمنين وإتمام نعمته عليهم .

السابع: أنه موافق ليوم الجمع الأكبر ، والموقف الأعظم يوم القيامة ؛ فإن القيامة تقوم يوم الجمعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه إياه …) .

الثامن: أن الطاعة الواقعة من المسلمين يوم الجمعة وليلة الجمعة أكثر منها في سائر الأيام، حتى إن أكثر أهل الفجور يحترمون يوم الجمعة وليلته ، ويرون أن من تجرأ فيه على معاصي الله عز و جل عجل الله عقوبته ولم يمهله ، وهذا أمرٌ قد استقر عندهم ، وعلِموه بالتجارب ، وذلك لعظم اليوم وشرفه عند الله واختيار الله سبحانه له من بين سائر الأيام ، ولا ريب أن للوقفة فيه مزية على غيره .

التاسع: أنه موافق ليوم المزيد في الجنة ْ وهو يوم جمعة ، فإذا وافق يوم عرفة كان له زيادة مزية واختصاص وفضل ليس لغيره .

العاشر: أنه يدنو الرب تبارك وتعالى عشية يوم عرفة من أهل الموقف ، ثم يباهي بهم الملائكة

فبهذه الوجوه وغيرها فضلت وقفة يوم الجمعة على غيرها .

وقد انتشر على ألسنة بعض العوام أن الحج في السنة التي يتوافق فيها يوم عرفة مع يوم الجمعة تعدل سبع حجج، أو سبعين حجة ،أو ثنتين وسبعين حجة ، وهذا باطل لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين .

وأما عن إفراد هذا اليوم بالصوم فهو جائز كن غير كراهة، رغم كراهة إفراد الجمعة بالصيام في غيره، وذلك لوجود سبب للإفراد وهو موافقته يوم عرفة الذي هو المقصود بالصوم دون الجمعة.

 جاء في “المغني” لابن قدامة:  “يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه، مثل من يصوم يوما ويفطر يوما، فيوافق صومه يوم الجمعة، ومن عادته صوم أول يوم من الشهر أو آخره، أو يوم نصفه، ونحو ذلك”. ويلحق بذلك في جواز صيامه موافقته يوم عرفة، وبالتالي فلا مانع شرعا من إفراد الجمعة بالصوم فيه .

 نسأل الله تعالى أن يتقبل أعمالنا ، وأن يبارك في أيامنا ، وأن يرزقنا حج بيته الحرام، وزيارة نبيه عليه الصلاة والسلام.    آمين آمين يارب العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى