اخبارحوار خاص

د. منى عاشور.. أول واعظة أزهرية متخصصة في الدعوة بلغة الإشارة في مصر، في حوار خاص لموقع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر

نحلم بوصول الدعوة بلغة الإشارة إلى جميع المحافظات

الأشخاص الصم لا يحتاجون إلى الشفقة بقدر حاجتهم إلى إتاحة الفرصة.

غياب إشارات متعارف عليها لبعض المصطلحات الشرعية أبرز التحديات.. ونأمل في إعداد دعاة من الأشخاص الصم أنفسهم

بعد نجاح مبادرة تأهيل الوعاظ والواعظات على استخدام لغة الإشارة
.. نستعد لإطلاق دورة «الصم في الإسلام» لتطوير المحتوى الدعوي الموجَّه إلى الأشخاص الصم

إتاحة لغة الإشارة في المؤسسات ضرورة لضمان حق الأشخاص الصم في التواصل باستقلالية وخصوصية

حوار: آثار الطويل

في إطار جهود الأزهر الشريف، برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لتوسيع نطاق الخطاب الديني ليشمل مختلف فئات المجتمع، تبرز الدعوة بلغة الإشارة بوصفها وسيلة أساسية للتواصل مع الأشخاص الصم، وتمكينهم من الوصول إلى المعرفة الدينية والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

وتجسد تجربة الدكتورة منى عاشور إبراهيم، الواعظة بمجمع البحوث الإسلامية ، وأول واعظة أزهرية متخصصة في الدعوة بلغة الإشارة في مصر، نموذجًا لجهد دعوي يتجاوز الحواجز اللغوية ويستجيب لاحتياجات الأشخاص الصم.

وفي حوار خاص لموقع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، تتحدث الدكتورة منى عاشور عن بدايات تجربتها، وأبرز التحديات التي واجهتها، وجهود الأزهر فى تأهيل الوعاظ والواعظات للتواصل مع الأشخاص الصم، وأهمية التعاون المؤسسي، إلى جانب رؤيتها لمستقبل الدعوة بلغة الإشارة، وحلمها بوصولها إلى جميع محافظات مصر.


■ كيف بدأت رحلتكِ مع الدعوة بلغة الإشارة؟ وما أبرز محطاتها؟

بدأت رحلتي مع لغة الإشارة عام 2018، في إطار اهتمام فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بالأشخاص الصم، وحرصه على تيسير وصول الرسالة الدينية إليهم. كما حظيت التجربة بدعم الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، الذي كان يشغل آنذاك منصب الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتورة إلهام شاهين، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بجامعة الأزهر.

حرصت منذ البداية على الالتحاق بدورات تدريبية مع مدربين مختلفين؛ للجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي. ومع تطور مهاراتي، بدأت تقديم الدروس الدينية والتواصل مع أشخاص صم في المدارس والجمعيات والمؤسسات، إلى جانب التواصل عبر الإنترنت مع أشخاص من دول مختلفة يرغبون في تعلم أمور دينهم، لكنهم لا يجدون دائمًا محتوى دينيًّا مهيأً بلغة الإشارة.

وأدركت أن الدعوة بلغة الإشارة لا تقتصر على نقل الكلمات، بل تتطلب فهمًا دقيقًا للمضمون الشرعي، وتقديمه بما يتناسب مع طبيعة التواصل مع الأشخاص الصم.

■ ما أبرز التحديات التي تواجه نقل العلوم الشرعية إلى لغة الإشارة؟

تتمثل أبرز التحديات في محدودية المحتوى الديني المتخصص بلغة الإشارة، وغياب إشارات متعارف عليها لبعض المصطلحات الشرعية. فليس لكل مصطلح ديني مقابل مباشر يمكن استخدامه دون شرح، وهو ما يتطلب فهم المعنى أولًا، ثم اختيار الطريقة الأنسب لتوصيله.

عند شرح آية قرآنية، أبدأ بفهم معناها وتفسيرها، ثم أنقل المقصود باستخدام الإشارات المناسبة. وقد أحتاج إلى الجمع بين أكثر من إشارة، أو تقديم شرح إضافي؛ لضمان وصول المعنى دون إخلال بالمضمون الشرعي.

كما تختلف بعض الإشارات من منطقة إلى أخرى، بل قد تتباين داخل المنطقة نفسها. لذلك أشرح الفكرة بأكثر من طريقة، وأتأكد من فهم الحاضرين، كما أتعلم منهم الإشارات التي يستخدمونها. فالتواصل الناجح يقوم على التفاعل والتعلم المتبادل، وليس على الترجمة الحرفية وحدها.

■ كيف توظفين لغة الإشارة في عملكِ الدعوي؟ وما الخدمات التي تقدمينها للأشخاص الصم؟

تتنوع مجالات عملي بين الدعوة الميدانية، والتواصل مع الأشخاص الصم في المدارس والجمعيات والمؤسسات، والمشاركة في أنشطة التوعية، إلى جانب تقديم الخدمات الدينية والإجابة عن الاستفسارات الشرعية.

ويساعد التنسيق بين مجمع البحوث الإسلامية والجهات المعنية بالأشخاص ذوي الإعاقة على الوصول إلى الفئات المستهدفة والتعرف إلى احتياجاتها. كما تخصص بعض مكاتب الفتوى، ومنها مركز بالجيزة، أوقاتًا لاستقبال الأشخاص الصم، إلى جانب جهود التواصل معهم في الجامع الأزهر.

ويظل التواصل المباشر بلغة الإشارة ضرورة؛ لأنه يتيح للشخص الأصم طرح سؤاله وفهم الإجابة دون الاعتماد الدائم على وسيط، لا سيما في المسائل الدينية والشخصية التي تتطلب الخصوصية.

■ ماذا تقولين عن مشاركتكِ فى مبادرة تأهيل الوعاظ والواعظات على استخدام لغة الإشارة والتي عقدت بالمنظمة ؟

كان انطلاق المبادرة خطوة مهمة لتأهيل الدعاة للتواصل مع الأشخاص الصم؛ إذ لم تقتصر على التعريف بلغة الإشارة، بل ركزت على إكساب الوعاظ والواعظات مهارات عملية تساعدهم على أداء رسالتهم الدعوية مع هذه الفئة.

وعُقدت برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبالتعاون بين المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، ومؤسسة أركان للتنمية المستدامة. وتخرج فيها 55 واعظًا وواعظة، وكنت من بين المدربين المشاركين في تأهيلهم.

ومن أبرز ما ميّزها الجمع بين التدريب النظري والتطبيق العملي داخل الأزهر الشريف؛ فتعلم لغة الإشارة لا يتحقق بحفظ الإشارات وحدها، بل يحتاج إلى ممارسة مستمرة، خاصة عند شرح المفاهيم الدينية والمصطلحات الشرعية الدقيقة.

وأتاح التدريب للمشاركين التعرف عن قرب إلى طبيعة التواصل مع الأشخاص الصم، ومراعاة اختلاف الإشارات وطرق التعبير، والتأكد من وصول المعنى بصورة صحيحة. فالمطلوب ليس معرفة عدد من الإشارات فحسب، بل القدرة على توظيفها في موقف دعوي حقيقي.

ويشجع نجاح التجربة الأولى على توسيع نطاق التجربة؛ ليستفيد منها عدد أكبر من الدعاة في مختلف المحافظات، بدلًا من ارتباط المشاركة بإمكانية الحضور إلى مكان التدريب.

■ ونحن بصدد انطلاق دورة «الصم في الإسلام»، ما أهدافها وأبرز محاورها؟

تمثل دورة «الصم في الإسلام» خطوة جديدة للاستفادة من الكوادر الدعوية التي جرى تأهيلها بالمبادرة ، من خلال تدريب الوعاظ والواعظات على تقديم محتوى ديني وشرعي متخصص للأشخاص الصم بلغة الإشارة.

وتُعقد الدورة بالتعاون بين خمس جهات: مجمع البحوث الإسلامية، والجامع الأزهر، والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر، ومؤسسة أركان للتنمية المستدامة، ومؤسسة منبر الصم. وتُقدَّم عبر مسارين: حضوري في الجامع الأزهر، وإلكتروني، مع توفير الترجمة بلغة الإشارة العربية ولغة الإشارة الدولية.

وتتناول الدورة مكانة الأشخاص الصم وحقوقهم في الإسلام، والتكليف الشرعي والأحكام الفقهية المتعلقة بهم، ودور الأسرة في دعمهم. ونطمح إلى تطوير الخطاب الدعوي الموجَّه إليهم، وإعداد كوادر قادرة على إيصال المعرفة الدينية إليهم بصورة متخصصة وميسرة.

■ في رأيك..كيف يسهم التعاون المؤسسي في تطوير خدمات الدعوة بلغة الإشارة؟

التعاون المؤسسي ضرورة؛ لأن احتياجات الأشخاص الصم متعددة، ولا تستطيع جهة واحدة تلبيتها بمفردها. فهناك جوانب دينية وتعليمية ومجتمعية وخدمية، وكل منها يحتاج إلى خبرات وإمكانات متكاملة.

ومن خلال التعاون، يمكن توسيع نطاق التدريب، وتبادل الخبرات، والوصول إلى فئات أكبر، إلى جانب تهيئة بيئة تتيح للأشخاص الصم المشاركة في الأنشطة الدينية والثقافية والمجتمعية.

وأتمنى أن يصبح التواصل بلغة الإشارة أمرًا طبيعيًّا، بحيث يجد الشخص الأصم من يتواصل معه في مكتب الفتوى أو المسجد أو المؤسسة الخدمية، ويتمكن من الحصول على المعلومة والمشاركة باستقلالية، دون أن يشعر بأنه خارج المجتمع أو مضطر إلى الاعتماد على الآخرين في كل خطوة.

■ ما أبرز التحديات التي تواجه الأشخاص الصم؟

هناك جهود لدعم هذه الفئة، لكنها لا تزال غير كافية، وقد تبدأ الصعوبات داخل الأسرة نفسها. فالطفل الأصم الذي ينشأ في أسرة لا تعرف لغة الإشارة قد يواجه صعوبة في التواصل مع أفرادها، حتى مع وجود الحب والرغبة في رعايته.

وتستمر التحديات عند الالتحاق بالمدرسة، خاصة إذا لم يكن المعلمون مؤهلين بما يكفي للتواصل بلغة الإشارة، أو لم تتوافر وسائل مناسبة لشرح المعلومات. لذلك نحتاج إلى نشر الوعي بهذه اللغة، وتوفير تدريب متخصص للأسر والمعلمين والعاملين في المؤسسات التي تتعامل مع الأشخاص الصم؛ حتى لا يشعر الشخص بالعزلة، ويتمكن من التعبير عن احتياجاته وفهم ما يدور حوله.

■ ما أبرز المشكلات التى توجه دمج الأطفال الصم في المدارس العادية؟

يواجه بعض الأطفال الصم، ومن بينهم مستخدمو زراعة القوقعة داخل الأذن، صعوبات في التواصل داخل المدارس العادية، وقد يتعرضون للتنمر بسبب اختلاف طريقة تواصلهم، ما يدفع بعض الأسر إلى نقلهم إلى مدارس الصم.

ويترك التنمر آثارًا نفسية قد تجعل الطفل يشعر بأنه مرفوض أو مختلف عن زملائه. وقد شاهدت مواقف تعرض فيها أطفال صم للسخرية، أو اتُّهموا بأمور لم يفعلوها، دون أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم بالطريقة التي يستطيعها غيرهم.

وتبدأ المواجهة من الأسرة، التي ينبغي أن تمنح الطفل الثقة والدعم، وتمتد إلى المدرسة التي يقع على عاتقها توفير بيئة آمنة، وتوعية الطلاب بأن الاختلاف في السمع أو التواصل ليس مبررًا للسخرية أو الإقصاء.

فالدمج الحقيقي لا يتحقق بمجرد وجود الطفل الأصم داخل الفصل، بل يتطلب أن يكون قادرًا على التعلم والتفاعل والشعور بالأمان والانتماء. لذلك يجب أن تكون التوعية بمخاطر التنمر جزءًا مستمرًّا من دور المدرسة، لا نشاطًا مؤقتًا.

■ كيف ترين الجهود المبذولة لدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؟ وما المطلوب لضمان استفادتهم منها بصورة أكبر؟

هناك جهود مهمة لدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من بينها تخصيص نسبة للتوظيف وإصدار بطاقة الخدمات المتكاملة. لكن تفعيل هذه الحقوق يتطلب استكمال الجهود بتيسير التواصل داخل المؤسسات التي يتعامل معها الشخص الأصم يوميًّا.

فمن حقه أن يذهب إلى المستشفى، ويتواصل مع الطبيب، ويفهم حالته، وأن يتوجه إلى جهة خدمية أو مكتب فتوى ويطرح سؤاله مباشرة، دون أن يتحمل في كل مرة تكلفة توفير مترجم على نفقته الخاصة. وتزداد أهمية ذلك في المواقف التي تتعلق بالخصوصية، مثل الاستفسارات الدينية أو المسائل الأسرية والشخصية.

كما قد تصبح بعض الإجراءات القانونية أكثر صعوبة عند غياب وسيلة تواصل مناسبة، سواء في المحاكم أو مكاتب المحاماة أو التوثيق. لذلك فإن إتاحة خدمات التواصل بلغة الإشارة في المؤسسات المختلفة ليست رفاهية، بل وسيلة لضمان ممارسة الأشخاص الصم حقوقهم وحصولهم على الخدمات باستقلالية وكرامة.

■ هل توجد برامج كافية لتوعية الصم المقبلين على الزواج ومساعدتهم على التعامل مع المشكلات الأسرية؟

نحتاج إلى مزيد من البرامج المنظمة والمستمرة في هذا المجال. فهناك جهود لتقديم التوعية والتدريب للمقبلين على الزواج، وأشارك في بعض أنشطة التوعية الأسرية، لكن المطلوب هو توسيع نطاق هذه الخدمات وتوفيرها بلغة الإشارة.

فالأزواج من الأشخاص الصم قد يواجهون صعوبة في الوصول إلى متخصص يستمع إلى كل طرف ويفهم وجهة نظره، سواء كان مستشارًا أسريًّا أو أخصائيًّا نفسيًّا أو جهة تقدم الإرشاد الديني. وقد لا تتمكن الأسرة من فهم تفاصيل المشكلة إذا لم تكن تجيد لغة الإشارة.

وقد يؤدي غياب التواصل المناسب إلى تفاقم الخلافات، رغم أن بعضها قد يكون قابلًا للحل بالحوار والاستعانة بمتخصص. لذلك نحتاج إلى برامج للتوعية قبل الزواج، وخدمات للإرشاد الأسري بلغة الإشارة، مع إعداد متخصصين قادرين على فهم احتياجات الأشخاص الصم ومساعدتهم على إدارة الخلافات بطريقة سليمة.

■ هل يمثل وجود واعظات متمكنات من لغة الإشارة أهمية خاصة في العمل الدعوي؟

بالتأكيد، فوجود واعظات متمكنات من لغة الإشارة مهم، لا سيما عند التعامل مع النساء والفتيات الصم اللاتي قد يحتجن إلى طرح أسئلة خاصة تتعلق بالعبادات أو الحياة الأسرية أو المسائل الشخصية.

وقد كان للمرأة دور بارز في نقل العلم الديني، ومن ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها، التي تعلم منها الصحابة. كما خصص النبي صلى الله عليه وسلم يومًا للنساء لتعليمهن أمور دينهن، استجابة لطلبهن.

وفي عملنا اليوم، قد تشعر بعض النساء براحة أكبر عند الحديث مع واعظة تفهمهن وتتواصل معهن مباشرة بلغة الإشارة، خاصة في الموضوعات التي تتطلب الخصوصية. لذلك فإن إعداد واعظات متخصصات يوفر بيئة أكثر راحة للنساء الصم، ويضمن وصول المعرفة الدينية إليهن بصورة واضحة تحفظ كرامتهن وخصوصيتهن.

■ ما الرسالة التي تتمنين أن تصل إلى المجتمع من خلال تجربتكِ؟

رسالتي أن الأشخاص الصم ليسوا أقل قدرة على الفهم أو التعلم أو المشاركة، لكنهم يحتاجون إلى إتاحة المعرفة والخدمات بالطريقة التي يستطيعون التواصل من خلالها. فالمشكلة ليست في قدراتهم، بل في الحواجز التي قد تحول بينهم وبين حقوقهم.

أتمنى أن تصبح لغة الإشارة متاحة في المؤسسات الدينية والتعليمية والطبية والخدمية، حتى يستطيع الشخص الأصم إنجاز احتياجاته، والتعبير عن رأيه، والحصول على المعلومة دون الاعتماد الدائم على أسرته أو أصدقائه.

كما أحلم بوصول الدعوة بلغة الإشارة إلى جميع محافظات مصر، وإعداد دعاة من الأشخاص الصم أنفسهم، ليتمكنوا من نقل المعرفة الدينية إلى مجتمعاتهم والتواصل مع أقرانهم بصورة أقرب إلى احتياجاتهم.

فالأشخاص الصم لا يحتاجون إلى الشفقة بقدر ما يحتاجون إلى الفرصة، وإلى أن ينظر المجتمع إلى قدراتهم ويوفر لهم الأدوات التي تساعدهم على التعلم والعمل والمشاركة باستقلالية. وعندما تتكامل جهود المؤسسات وتتوافر كوادر مدربة على لغة الإشارة، يصبح الوصول إلى المعرفة والخدمات حقًّا متاحًا للجميع، لا عقبة يضطر الشخص الأصم إلى تجاوزها في كل مرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى