
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا، تحت إشراف أ.د أحمد محمد طلب، رئيس الفرع – وكيل المنطقة الأزهرية، ندوة دينية تثقيفية وبالتعاون مع إدارة أوقاف مركز مطاي، بعنوان “أساليب وآليات محاربة الفكر المتطرف ودور المؤسسات الدينية في ذلك”، شارك بها أ.د محمد عبدالظاهر محمد – أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر ونائب رئيس الفرع، وفضيلة الشيخ محمد جابر محمد – مدير شئون القرآن الكريم وعضو المنظمة.
أكد أ.د محمد عبدالظاهر، أن من أخطر الأفكار فكرة التكفير التي تطلق جزافا كسيف لكل مخالف لهم، كما أنه من أخطر الأفكار التي تهدد أمن وسلامة المجتمع وعلى الدعاة محاربتها وتحذير الناس منها وعدم الاقتراب منها لا من قريب ولا من بعيد، وبين سيادته أن الأزهر الشريف جامعا وجامعة يحصن أتباعه وطلابه من مثل هذه الأفكار ويغرس فيهم الوسطية والاعتدال وقبول الآخر، وديننا الحنيف دعانا إلى التعايش السلمي مع كل من يختلف معنا في الدين والعقيدة واحترام القيم المشتركة التي حثت عليها جميع الأديان فنحن في الأساس من أصل واحد بل من نفس واحدة وهذا يعني أننا جميعًا أخوة في الإنسانية، وفي ذلك يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا).
مشيرًا إلى أن الاسلام يُحَرِّم قَتْل النفس وسَفْكَ الدم المعصوم؛ بل وجعل ذلك من كبائر الذنوب؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗوَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا)، ثم يؤكِّد على عِظَم هذه الجريمة تنفيرًا للنفوس من ارتكابها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم(لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ))، فاشتراك أهل السماء والأرض في قتل رجل واحد جريمة عظيمة عند ربِّ العالمين، تستحقُّ دخولهم النار جميعًا. كما أكد فضيلة الشيخ محمد جابر، أن الإسلام يدعو الى إشاعة روح الرفق والعدل بين أبنائه، دون تفرقة بينهم بسبب الجنس أو الدين أو العِرْق؛ قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، والإسلام في وسطيته يُحَرِم ترويع الآمنين بسدِ كل المنافذ والأبواب والذرائع التي قد تكون وسيلة للترويع؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ)، ففي ذلك تأكيد على حُرْمَة المسلم، وَنَهْيٌ شديد عن ترويعه وتخويفه، والتعرُّض له بما قد يؤذيه.



