
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالبحيرة، ندوة دينية تثقيفية بعنوان “ولاتفسدوا في الأرض بعد إصلاحها”.
أكد خلالها الشيخ أشرف عبدالحفيظ – عضو المنظمة، أن الإسلام جاء بتعاليمه آمراً بكل خير ناهياً من كل شر ومما نصت عليه الشريعة الإسلامية أنها أمرت بالإصلاح والبناء والتعمير ونهت عن الإفساد بجميع صوره فالإصلاح والفساد لايستويان قال تعالى: ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)، فقد خلق الله الإنسان وأسكنه الأرض وأمره بالصلاح والسعي في الإصلاح ونهاه عن الفساد والإفساد فقال سبحانه ( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ) أي ولاتفسدوا في الأرض بأي نوع من أنواع الفساد بعد إصلاح الله إياها ببعثة الرسل عليهم السلام.
فالإسلام حرم الاعتداء على المال العام بأي صورة قال تعالى ( وَمَنْ يَغْلُلْ يَأتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )، ومثل الرشوة وأكل أموال الناس بالباطل ، ومثل تلوث البيئة وعدم المحافظة عليها لأن الناس شركاء في ثلاث كما قال رسولنا الكريم ( الناس شُركاءُ في ثلاثٍ ، في الكَلَإِ ، والماءِ ، والنَّارِ) فالفساد البيئي ضرره يعود على الفرد والمجتمع والقاعدة الفقهية تقول (لاضرر ولاضرار) ، كما أن من صور الإفساد في الأرض فساد القلوب فالقلب الفاسد هو القلب المملؤ بالحقد والضغينة والحسد وفساد القلب يؤدي إلى فساد الجسد كله كما قال صلى الله عليه وسلم ( ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ) ، ويأتي أخطر أنواع الإفساد في الأرض قتل النفس بغير حق وإسالة دماء الأبرياء بل جعل المولي سبحانه هذا الفعل الشنيع محاربة لله ورسوله قال تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) بل جعل المولي سبحانه أن قتل نفس واحدة كقتل جميع الناس وإحياء نفس واحدة كإحياء جميع الناس كما نص القرآن الكريم (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لمُسْرِفُونَ).



