
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالغربية، ندوة تثقيفية بعنوان “القرآن الكريم محكم في بنائه”، بمقر الجمعية الشرعية بالمحلة.
أوضح خلالها الشيخ ناجي وهبه عوف – من علماء الأزهر الشريف، أن القرآن العظيم كلام اللَّه سبحانه وتعالى فَضْله على سائر الكلام كفضل اللَّه عزّ وجلّ على خلقه فسيّد الكلام العربية، وسيد العربية القرآن، مشيرا إلى أن القرآن الكريم كتاب مُحكم في أهدافه وبنائه واتساقه في نظم حروفه وكلماته وآياته وأن كل حرف من حروفه مضبوط وفق موازين اتسق عليها حسن بيانه وروعة نظمه، وكل حرف معجز، وله دلالة واضحة تتفاعل مع المعنى المقصود، مشيرا إلى حروف (ال هـ) والتي تشرفت باختيار المولى لها بحكمة بالغة من بين الحروف لتشكل اسمه الجليل “اللَّه”.
أشار إلى أن كل حرف يحوي عددًا من الحركات وعلامات التشكيل أي أننا نتعامل مع اللفظ واللفظ يختلف عن الرسم، فحرف اللام مثلا له شكل واحد من حيث الرسم، ولكنه يُلفظ بأشكال متعددة: مفتوحاً ومضموماً ومكسوراً أو بالسكون وهنا يصبح لكل حركة معنى وكل تشكيل مدلول.
أشار إلى أن الكاف واللام والميم في اللغة تدل على أصلين: أحدهما: يدل على نطق مفهم. والآخر: على جراح. فالأول: الكلام، تقول: كلمته أكلمه تكليما، وهو كليمي، إذا كلمك، أو كلمته. ثم إن العرب توسعت في هذا، فسمت اللفظة الواحدة المفهمة كلمة، والقصة كلمة، والقصيدة بطولها كلمة. وجمع الكلمة: كلمات وكَلِم. والكلمات يقال لما يحصره العدد، وهو إلى القليل أقرب. والكلام عند أهل اللغة يقع على المفيد، وغير المفيد، وأما عند النحويين فلا يطلقونه إلا على المفيد، فإن أوقعوه على غير المفيد قيدوه بصفة، فقالوا: كلام مهمل، وكلام متروك، وكلام غير مستعمل، وكلام غير مفيد. والكلمة: عند أهل اللغة تقع على القليل والكثير، ويدل على ذلك قولهم: قال فلان في كلمته، يريدون في قصيدته، أو رسالته، أو خطبته.
أكد على حرص أئمة المذاهب الفقهية على تدوين مختصرات تقتصر على الفروض العينية والواجبات الشرعية، ومن أهم هذه المختصرات وأشهرها على مذهب السادة الشافعية: (متن الستين مسألة فيما لا بد منه من الفروض الواجبة) للشيخ أحمد الزاهد -رحمه الله-، اقتصر فيه على بيان الفروض العينية من المسائل الشرعية، بعبارات واضحة جلية، وقد حظي هذا المتن باهتمام أئمة الشافعية فاعتمدوه للتدريس، وتناولوه بالشرح، كما تناول الكتاب أهم مسائل الطهارة، كالوضوء والغسل التيمم، وأهم مسائل الصلاة كأركانها وشروط صحتها ومبطلاتها، وأهم مسائل الصيام كأركانه وما يثبت به دخول شهر رمضان ومفطرات الصيام … إلخ.



