
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالدقهلية، ندوة توعوية تثقيفة بعنوان: “مفهوم الحاكمية بين الواقع والمنهج”، تحدث فيها الدكتور فتحي الباز، عضو المنظمة، موضحًا أن مفهوم الحاكمية لم يكن مثار التباس أو سوء فهم في الصدر الأول من تاريخ الأمة، حتى برز قرن الفتن، وتفرق المسلمون إلى شيع وطوائف، واشرأبت رؤوس الخوارج الذين حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: (سيكون في الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية).
وبين أن مسلك التعميم والإطلاق في مفهوم الحاكمية أدى إلى هذا الغلو بين طوائف المسلمين في الفهم والتنزيل، واحتج الخوارج بقوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، وقد ذكر المتكلمون والمفسرون أجوبة كثيرة عن هذه الشبهة، وذكروا المراد بها، وسياقها، إلى غير ذلك من أسئلة وقياسات ودلالات لا تبرر الإغراق أو الاستغراق في التأويل، وما ذهب إليه بعض الغلاة في هذا الأمر وإدخال ما ليس من الدين في الدين مما يعد تشددا وتعسفا وميلا عن المطلوب، بل إنه انحراف عن المعروف عرفا، والمشروع شرعا كما يقال.



