
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
أما بعد :
فقد يعرب فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بجمهورية جزر القمر تأسفه الشديد حول ما آل إليه بعضا من شباب الإسلام التي أصابتهم الأمراض الفكرية المعدية نتيجة للفكر المتطرف وللأمية الثقافية والحضارية نحو الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة الإسلامية من حفظ جوهر الدين والعقل والنفس والعرض والمال والتعايش السلمي المشترك بين بني البشر جمعاء دون تميز عنصري ، وأنه لا يتحقق ذلك إلاّ بوجود دولة آمنة مطمئنة خالية من العنف والإرهاب .
ومن خلال ذلك فإنّ فرع المنظمة بجمهورية جزر القمر يؤيد موقف المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالقاهرة موقفه القوي في استنكار ما يُروجه ” جماعة جند الإسلام ” من الأفكار المنحرفة والمسمومة التي ظهرت مؤخرا عبر تسجيلاتها المرئية التي أصدرتها بهدف استقطاب شباب العالم الإسلامي وخاصة الذين لم يتفقهوا في الدين بعمق ، والذين درسوا الدين بطريقة الترجمات غير آمنة ومن كتب الإرهابيين المنتشرة في العالم باللغات المختلفة .
ألم يكف ابتلاء شديدا للعالم العربي والإسلامي والعالم أجمع ، ما ارتكبه داعش وبوك حرام والجماعات التكفيرية من أفكار خطيرة ضد الإنسانية من إراقة الدماء وقتل الأبرياء من النساء والأطفال وتخريب الممتلكات العامة والخاصة في الدول الشرقية والغربية إلى أن يظهر اليوم واحدة أُخرى اسمها ” جماعة جند الإسلام ” ؟! .
لقد يؤكد فرع جزر القمر بأنّ ” جماعة جند الإسلام ” جماعة إرهابية متطرفة جاهلة كل الجهل عن مقاصد الدين الإسلامي في مشروعية الجهاد وأغراضه ، وأنه مسئولية للدولة وليست مسؤولية لجماعة متطرفة خارجة عن طاعة الدولة وولاة الأمور .
ومن أشد جهل هذه الجماعة الإرهابية رفضهم فضل مصر في الإسلام وفي الدفاع عن المقدسات الإسلامية منذ القديم في الحروب الصليبية إلى الحديث في محاربة الاستعمار الغربي إلى المعاصر في رفض قرار الرئيس الأمريكي الذي يريد تمليك إسرائيل مدينة القدس لتكون عاصمة لإسرائيل بدلا من فلسطين صاحب الحق تاريخا وقانونا ، وربما لم يتعلموا التاريخ الإسلامي فيعلموا أنّ مصر من الأوائل الذين اعترفوا برسالة الإسلام حينما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالته الدبلوماسية إلى المقوقس عظيم القبط ، فقام المقوقس بإكرام حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه مبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم تكريما لرسالة الإسلام وفضله، وربط علاقة للمصاهرة بين مصر الأزهر ورسول الله بالسيدة مرية القبطية إلى اليوم ، ومن ذلك التاريخ ومن هذه المكرمة الحكومية لم تأتي حكومة في مصر إلاّ وكان على عاتقها الحفاظ على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وتعاليمه ، ضمن البرامج الأساسية للدولة وجعلت الشريعة الإسلامية هي المصدر الأول للتشريع والتقنين في مصر وأنّ الرئيس المصري لابد أن يكون مسلم .
أما ما يتعلق بقضية القدس فإنّ هذه الجماعة ربما هي جماعة مجانين العصر وهي جماعة جاهلة كلّ الجهل في ما يدور حول العالم العربي والإسلامي وحتى العالم أجمع ربما لا يفهمون بشيء ، أو يتجاهلون أنفسهم لأجل زعزعة أفكار الشباب .
كلّنا نعلم لأننا تعلمنا في الأزهر وتربينا في مصر ، إنّه لولا مصر حكومة وشعبا وأزهرا ما كان هناك في العالم الإسلامي صوت يسمع أو كلام يذكر ، أو حضارة إسلامية يعرف ، وإذا نظرنا قضية القدس بعد قرار الرئيس الأمريكي دونال ترومب عن تمليك الكيان الصهيوني مدينة القدس كعاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إلى القدس لم يمر أياما ، وعقد الأزهر الشريف بقيادة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر رئيس حكماء المسلمين برعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤتمرا دوليا جمع فيه 86 دولة لرفض قرار الرئيس الأمريكي ووقف الإمام الأكبر قائلا : ” ستبقى عروبة القدس هي قضية العرب والمسلمين الأولى التي لن تموت أبدا “
فهذا الموقف الشجاع لا ينبغي للشباب أن ينخدعوا بشرائط فديو وأسطوانات لأناس لا يظهرون ليلا ولا نهار ولا يحملون للمسلمين إلاّ البغض والكراهية لدى الأمم الأخرى ، أو الانخداع بمرجعيات غير موثوق بها أمثال الشيوخ الذين ذكروهم في منشوراتهم السيئة .
ومن خطورة هذه الجماعة الإرهابية تكفير الحكومة والسب والشتم لمسئولي الدول العربية والإسلامية ورميهم بالعميل لصالح أمريكا وإسرائيل ، كلّ ذلك للدلالة على أنها جماعة ضالة لا تتأدب مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل : ” سباب المسلم فسق وقتاله كفر “ رواه مسلم ، فإذا كان هذا لمجرد الإنسان المسلم فما بالك برئيس الدولة المسلمة وحكومته التي يخاطبنا المولى سبحانه وتعالى قائلا : ” وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم “ النساء آية : 59 ليس هناك عقل متفكر يوافق مقال الإرهابيين بأنّ الحكومة المصرية عميل لإسرائيل مع أنّ القوات المسلحة المصرية البواسل أول من حارب مخططات الكيان الصهيوني من البداية لإقامة دولة إسرائيل ، وقامت مع الأزهر الشريف والشعب بمحاربة الاستعمار الانجليز والفرنسي .
فنحن أبناء الأزهر خارج مصر نعترف فضل الحكومة المصرية والشعب المصري والقوات المسلحة المصرية والأمن العام نعترف فضلهم جميعا عن دفاعهم لقضايا الأمة العربية والإسلامية معنوية ومادية والعمل لأجل نشر الإسلام الصحيح بقيادة الأزهر الشريف .
أخيرا أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يحفظ مصر الأزهر من الفتن ما ظهر منها وما بطن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين .



