
نشر فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بأسوان، على الصفحة الرسمية “فيس بوك”، مقطعًا مرئيًّا، بعنوان: “رمضان شهر الانتصارات”، في إطار النشاط الذي يقوم به الفرع؛ لمواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم، ونشر الفكر الوسطي المعتدل.
قال الشيخ مصطفى الدسوقي، عضو فرع المنظمة بأسوان: ما زلنا في أيام شهر رمضان المبارك الحافل بالانتصارات في شتى مجالات الحياة، فلقد انتصر فيه الهدى على الضلال بنزول القرآن الكريم، وانتصر فيه المسلمون على نفوسهم؛ حيث قاوموا نوازع الهوى ومغريات الشيطان، وانتصر المسلمون فيه على أعدائهم في مواطن كثيرة، ومن هذه الانتصارات غزوة بدر الكبرى التي شهدها الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الغزوة تسمى بيوم الفرقان، مصداقا لقول الله تعالى: (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ)، تلك الغزوة التي سطّر فيها المسلمون أروع انتصاراتهم وتحول فيها الإسلام من الهوان إلى القوة، مما جعل لها مكانة عظيمة.
وأسباب غزوة بدر، التي تعد أول معركة للمسلمين ضد المشركين تعود إلى أن قريش كانت تعامل المسلمين بقسوة ووحشية، فأذن الله للمسلمين بالهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، لكن قريشًا استمرت فى مصادرة أموال المسلمين ونهب ممتلكاتهم، وعلم النبي أن قافلة تجارية لقريش محملة بمختلف البضائع والأموال سوف تمرّ بالقرب من المدينة في طريق عودتها إلى مكة المكرمة قادمة من الشام، وقرر أن يقابل المشركين بالمثل ودارت بداية تفاصيلها عند محاولة المسلمين اعتراضَ تلك القافلة التي يقودها أبو سفيان، ولكن أبا سفيان تمكن من الفرار بالقافلة بتغيير خط سيرها، وأرسل رسولًا إلى قريش يطلب عونهم ونجدتهم، فاستجابت قريش وخرجت لقتال المسلمين.
وحيث إن المسلمين عند قدومهم نزلوا قرب كثيب الحنان في العدوة الدنيا، وكانت أرضًا واسعة محمية من جهاتها الثلاث، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى موقع آخر وبنوا عريشًا من النخل فى نفس المكان الذى يوجد فى مسجد العريش حالياً نسبةً للموقع، وأمضى رسول الله الليل يصلى ويتضرع إلى الله في نفس الموقع أن ينصر المؤمنين، فأنزل الله سكينته عليهم, ثم بدأ القتال بين المسلمين والمشركين صباح يوم السابع عشر من شهر رمضان المبارك.
وبلغ عدد المشركين في غزوة بدر 1000 مقاتل، مقابل 313 مقاتلا من المسلمين، وأمد الله المسلمين بمدد من الملائكة، كما جاء فى قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَصَّرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِين بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِين).
واستمر القتال حتى ظهر ذلك اليوم، وكتب الله النصر للمسلمين بعد أن استشهد منهم 14 رجلاً، وسقط من المشركين 70 قتيلًا وأُسر منهم 70، وهُزم الأعداء، وغنم المسلمون غنائم كثيرة، ولهذه الغزوة أهمية بالغة مع الانتصارات الكبيرة التي تحققت للمسلمين.



