
تشر فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بأسوان، مقطعًا مرئيًّا، عبر الصفحة الرسمية “فيسبوك”، بعنوان “التيسير هدي إسلامي”، في إطار النشاط الذي يقوم به الفرع لمواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر الفكر الوسطي المعتدل.
قال الشيخ أبو عوف أحمد إبراهيم، عضو فرع المنظمة: إن المتتبع لكل عبادة من العبادات يرى أن اليسر واضح فيها؛ فالطهارة مثلًا: تكون بالماء، ولكن إن فقد المسلم الماء أو تعذر استعماله؛ كان له أن يتيمم، والصلاة: القيام في الفرض فيها ركن من أركانها، ولكن إن عجز المصلى عن القيام؛ صلى قاعدًا، وإن كان مسافرا فله رخصة القصر بأن يصلي الصلاة الرباعية ركعتين، وله أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وفي الصيام: إن كام المسلم مريضًا أو مسافرًا؛ فله أن يفطر، ويقضي بعد ذلك الأيام التي أفطرها، والحج: جعله الله سبحانه وتعالى لمن استطاع إليه سبيلا، فمن لم يستطع سقط عنه فرض الحج، وهكذا؛ فاليسر ملازم لكل عبادة من العبادات، ولكن اليسر مشروط بشرط، وهو أن يكون في إطار الحلال، بعيدا عن الحرام، فعن السيدة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: “مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ”، هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم، كيف لا؟ وهو القائل: إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا”، وهو القائل: “عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا”، وفي ليلةٍ باردةٍ في غزوة ذات السلاسل، احتلم سيدنا عمرو بن العاص رضى الله عنه، وأشفق على نفسه إن اغتسل أن يهلك، فتيمم ثم صلى الصبح بأصحابه، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له “يا عمرو: صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال سيدنا عمرو: خشيت على نفسي يا رسول الله، والله تعالى يقول: “وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا” (النساء: 28)، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا. فهذا الموقف يوضح لنا سمة من سمات الإسلام ألا وهي اليسرُ ودفعُ الحرج والمشقة عن هذه الأمة، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجه ويرشد أصحابه وأمته إلى الأخذ باليسر، وكان التيسير هديه صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عزيز عليه مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ” (التوبة: 128)، وقال صلى الله عليه وسلم: “يسروا ولا تعسروا”.



