
نشر فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بأسوان، مقطعًا مرئيًّا، بعنوان: “نعمة الماء ووجوب المحافظة عليها”، في إطار النشاط الذي يقوم به فرع المنظمة؛ لمواجهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر الفكر الوسطي المعتدل.
قال الشيخ باهي عبد الوهاب موسى، عضو فرع المنظمة: إن من جليل نعم الله تعالى وجميل مننه على عباده نعمة الماء التي جعلها الله تعالى أصل الحياة وقوام كل شيء، كما قال سبحانه وتعالى: { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ }[ سورة الأنبياء : 30 ]، وعند التأمل في كتاب الله تعالى نجد العديد من الآيات التي تحدثت عن نعمة المياه، فتارة يبين لنا سبحانه أنه أنزل علينا الماء وجعله طهورا لنا وسببًا في حياة البلاد الميتة وسقاء للأنعام والناس، كما قال الله تعالى: { وَهُوَ الَّذِىٓ أَرْسَلَ الرِّيٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا (48) لِّنُحْۦِىَ بِهِۦ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُۥ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعٰمًا وَأَنَاسِىَّ كَثِيرًا (49) }[ سورة الفرقان : 48 إلى 49 ]، والآيات في القرآن الكريم كثيرة جدًا يدركها من تأملها، ومن ثم فقد وجب علينا الحفاظ على هذه النعمة الكبيرة والمنة العظيمة، فالحفاظ عليها فريضة دينية وضرورة حياتية ما أحوجنا إليها في هذه الأيام.
وأول ما يكون الحفاظ على هذه النعمة إنما يكون بشكر المنعم سبحانه وتعالى، فشكر المنعم سبحانه وتعالى في حد ذاته حفاظ على النعم، ورحم الله سيدنا ابن عطاء الله السكندري إذ يقول: “من لم يشكر النعمة فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها”، وأعجب من ذلك أن الله سبحانه وتعالى وعد الشاكرين من عباده المزيد من نعمه وفضله؛ فقال سبحانه :{ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ }[إبراهيم: 7]، ويكون الحفاظ على هذه النعمة أيضًا بالاقتصاد منها وعدم الإسراف فيها حتى ولو كان الإنسان يغترف من بحر أو نهر جارٍ، وهذا هو هدي سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ فقد كان ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد، ففي الصحيحين عن سيدنا أنس – رضى الله عنه – قال: “كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ “، ولما مر النبي ﷺ على رجل من أصحابه فرأه يسرف في الماء نهاه عن السرف، فعن الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: “مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ ؟”. قَالَ : أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: “نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ “. ومن أهم طرق الحفاظ على نعمة الماء عدم إضرار المجتمع بإلقاء القمامات والمخلفات والقاذورات، وقد نهى النبي ﷺ عن البول في الماء، ففي الصحيح عن سيدنا أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ”. فالماء نعمة عظيمة ولكننا من شدة إلفنا لهذه النعمة هانت علينا ولم نشعر بقيمتها؛ ولذا قيل: “الماء أعظم مفقود، وأهون موجود”. فلنحافظ على هذه النعمة فإن الحفاظ عليها دين نتقرب به إلى الله تعالى وأمانة سوف يسألنا عنها يوم القيامة.



