
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالبحيرة، ندوة بعنوان: “موقف الإسلام من التطرف والعنف”، بمكتبة كفر بولين حاضر بها الشيخ: محمد عبيد عضو المنظمة.
أوضح خلالها أنَّ ظاهرة التطرف بصورته العامة ليست وليدة اليوم أو الامس القريب إنما تمتد بجذورها إلى زمن بعيد في تاريخ الإنسانية فهى متكررة في مختلف العصور، وفي كل الأديان، ولم يتصد لظاهرة التطرف على مر العصور غير التعليم والمعرفة والاتفاق والتوحد وليس التشرذم.
وأكد أنَّ السنة النبويةُ جاءت لتُرَسخ دعائم القيم الدالة على نبذ العنف الفكري والسلوكي، فعندما بالغ في العبادة بعض الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتشددوا في الإعْراض عن الدٌّنيا وترك التمتع بطيبتها وأرادو بذلك الخير حسب زعمهم وفكرهم، استنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأفعال وقال: “ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم ! إلا إني أنام وأفطر وأتزوج النساء، فمن رغبَ عن سنتي فليس مني”، ونزلت الآية الكريمة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ”، فالواجب التوسط وعدم الغلو، أما التشدد والغلو والإفراط فهذا ليس من شرع الله، ولكنه من شرع الوهابين المبتدعين الذين ابتدعوا في الدين ما لم يأذن به الله.
فالتطرف الفكري والذي يتسم بالغلو وتجاوز الحدود ما هو إلا تعصبٌ للرأي بحيث يرى المتطرف نفسه أنه وحده الذي يملك الحق وغيره على الباطل وما يعتقده هو الهدى وغيره هو الضلال، فرأيه صواب لا يحتمل الخطأ ورأي غيره خطأ لا يحتمل الصواب، كما أن المتطرفين ليس لديهم الرغبة في الحوار والنقاش للوصول إلى نقطة التقاء يـتـمـحَصُ فيها الحق ويزهق الباطل، كما أن المتطرف لا يريد أن يدفع عن قناعته برأيه؛ فإما الإيمان به دون نقاش أو حوار وإلا فلا جدوى من الحوار .
وبينَّ أنَّ التطرف الفكري يدفع صاحبه إلى إعتناق أشد الآراء فيوجب على من وقع منه ذنب تستلزم حد أن يفضح نفسه ويرفع أمره إلى ولي الأمر؛ ليقتص منه، معتقدًا أنَّ فضح الدنيا أهون من فضح الآخرة ونسـيَ هؤلاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من أصاب شيئا من هذه القاذورات فيتستر بستر الله”.



