
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا، ندوة بعنوان “إحياء التعايش والتسامح والاصطفاف الوطني”، بمدرسة أسعد عبدالمتجلي، بمدينة ديرمواس، ألقاها فضيلة الشيخ نصر الدين محمد، وفضيلة الشيخ محمد صابر حبيب.
تضمنت الإشارة إلى أن إحياء قيم الحب والتسامح والتعايش واحترام الآخر قبل أن يكون واجبًا دينيًّا دعت إليه الديانات وأوجبته نصوصها؛ فهي قيم عليا وضرورة إنسانية أصيلة؛ إذ لا تنشأ حضارة ولا تقوم مدنيَّة ولا يتقدم البشر إلا في ظل الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي فيما بينهم لأجل ذلك فقد أرست الأديان عامة؛ والدين الإسلامي الحنيف خاصة هذه القيم الإنسانية العالية مبدأ حياتيًّا أساسيًّا، وخلقًا دينيًّا راقيًا ومكونًا أساسيًّا من مكونات الشخصية المسلمة لا غنى للمسلم عنه في كمال إيمانه وتمام دينه، كما روى النسائي وأحمد عن أبي هريرة أن رسول ﷺ قال: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده».
وأكد على أن التعايش مع الآخر -لا شك- ضرورة حياتية في ظل ما يعيشه العالم من أزمات مرجعها الأساس إلى فقدان هذه المبادئ، وإن التقدم والنهضة الإنسانية والتغلب على أزمات العالم المعاصر ومشاكله القائمة على فكرة الصراع الحضاري، لن يكون إلا باحترام الآخر وبالتعايش السلمي وإرساء مبادئ المحبة والحوار وقبول الآخر؛ ولذا فقد تكررت الدعوة الإلهية للناس جميًعا إلى هذا المعنى، فيقول تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء﴾، ويقول تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، ويقول تعالى: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾ ويقول تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ إلى غير ذلك من الآيات التي تنص وتؤكد على قيمة التعايش واحترام الآخر.



