الفروع الداخليةسوهاج

مقال ٌ لـ”خريجي الأزهر” بسوهاج حول “فضل شهر شعبان”

نشر فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بسوهاج، مقالًا، بعنوان “شهر شعبان شهر يغفل الناس عنه”، من خلال الصفحة الرسمية “فيسبوك”، في إطار النشاط الذي تقوم به المنظمة وفروعها بالداخل؛ لمجابهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر الفكر الوسطي المعتدل.

أوضح خلاله الشيخ عبد الرحمن اللاوي – الأمين العام لفرع المنظمة بسوهاج، فضل شهر شعبان وأنه ورد أن سيدنا أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: قلت: يا رسولَ الله، لم أرَك تصوم شهرًا مِن الشهور ما تصومُ مِن شعبان؟! قال: ((ذلك شهرٌ يغفُل الناس عنه بين رجَب ورمضان، وهو شهرٌ تُرفَع فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يُرفَع عمِلي وأنا صائِم)) مسند أحمد وسُنن النسائي، فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين في هذا الحديث أن هناك سببين لصيامه شهر شعبان الأول: شهرٌ يغفُل الناس عنه لأنه يقع بين شهرين عظيمين أحدهما شهر رجب وهو من الأشهر الحرم التي يجتهد فيها الناس في العبادة ويكثرون فيها من الطاعات والآخر هو الشهر المعظم المكرم وهو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وهو الشهر الذي فرض الله فيه الصيام وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه القيام وهو شهر يتضاعف فيه الأجر والثواب وفيه ليلة خير من ألف شهر. والسبب الثاني : شهرٌ تُرفَع فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يُرفَع عمِلي وأنا صائِم ..فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أولا: أن يعلم الأمة فضل اغتنام الأوقات التي يغفل فيها الناس عن الاجتهاد في الطاعة والعبادة. فما أعظم طاعة الله عندما يكون الناس في غفلة وانصراف عنها! وذلك ما جعل سيدنا عبدالله بن رواحة رضي الله عنه وأرضاه دائم التماس الناس في الأسواق ليدعوهم إلى ذكر الله؛ لأن الأسواق من أكبر مظاهر الغفلة وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَقُولُ: تَعَالَ نُؤْمِنْ بِرَبِّنَا سَاعَةً، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ، فَغَضِبَ الرَّجُلُ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرَى إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ يَرْغَبُ عَنْ إِيمَانِكَ إِلَى إِيمَانِ سَاعَةٍ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ رَوَاحَةَ، إِنَّهُ يُحِبُّ الْمَجَالِسَ الَّتِي تتَبَاهَى بِهَا الْمَلَائِكَةُ”، ولما كان الليل باعثا على الغفلة لما فيه من نوم وسكون كان جزاء قيامه كبيرا وعظيما عند الله تعالى يقول تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا) .الإسراء79، وقيام الليل أيضا يعد تأهيلا للعبد لتلقي الأمور العظام وافهم إن شئت قوله تعالى لرسوله وحبيبه صلى الله عليه وسلم: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5))؛ لذلك كان بعض الصحابة رضوان الله عليهم جميعا يحرص على الاجتهاد في العبادة في أوقات الغفلة فضلا عن الاجتهاد في الأوقات الأخرى؛ فعن عبد الرحمن بن يزيد قال: ساعة ما أتيت عبد الله بن مسعود فيها إلا وجدته يصلي ما بين المغرب والعشاء فسألت عبد الله فقلت: ساعة ما أتيتك فيها إلا وجدتك تصلي فيها قال: إنها ساعة غفلة. رواه الطبراني في الكبير، ثم يبين النبي صلى الله عليه وسلم أن السبب الثاني لكثرة صيامه في شهر شعبان هو: “شهرٌ تُرفَع فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، فأحبُّ أن يُرفَع عمِلي وأنا صائِم”، فكما أن شهر ذا الحجة هو آخر شهور العام الهجري فإن شهر شعبان هو آخر شهور العام التعبدي ففيه ترفع الأعمال إلى الله لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه؛ لأن العمل بخاتمته فإن حسنت الخاتمة حسن العمل وإن ساءت ساء العمل فما الفائدة من صوم العبد إن هو أفطر عامدا قبل غروب الشمس!؟ وما الفائدة من صلاته إن خرج منها عامدا قبل التسليم!؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن خاتمة العبد : إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فبدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) رواه البخاري .يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :… إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا”، فمما نتعلمه من ذلك ألا يأخذنا التقاعس والتكاسل عن إتقان خواتيم الأمور والأخذ بالأسباب؛ لأن كثيرا من الناس ما يبدؤون أعمالهم متحمسين لإتقانها والانتهاء منها على أكمل وجه ثم إذا تعمقوا فيها وأوشكوا على الانتهاء منها ربما انتابهم الملل أو الكسل أو الغرور أو غير ذلك فتفشل على الفور أعمالهم لتكون وبالا وخسرانا عليهم، ولنتعلم أيضا أننا إذا لم نحسن في بدايات أمورنا علينا أن نجد ونجتهد في خواتيمها فالخاتمة الطيبة دليل على قبول العمل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى