الفروع الداخليةدمياط

“خريجي الأزهر” بدمياط: أهم أسباب الغلو ضعف البصيرة بحقيقة الدين وعدم التعمق في فقهه

عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بدمياط، ندوة ثقافية دينية، بعنوان “خطورة الغلو وأسبابه”، في إطار النشاط الذي تقوم به المنظمة وفروعها بالداخل لمجابهة الفكر المتطرف، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ونشر الفكر الوسطي المعتدل.

أشار خلالها فضيلة الدكتور إسماعيل عبدالرحمن – رئيس فرع المنظمة، أن أهم أسباب الغلو ضعف البصيرة بحقيقة الدين، وعدم التعمق في فقهه، وعدم الإحاطة بأسراره ومقاصده، والتمسك بالمظاهر وجعلها المقياس الوحيد لتدين الفرد من عدمه، وغالبًا ما يكون هذا الجهل شائعًا بين أنصاف المتعلمين، أو من تلقوا العلم بالدين عن مصادر تصدر الغلو والتطرف، أو ممن تغذوا على الثقافات المعادية للدين وهذا النوع أشد خطرًا من الجاهل أصلًا؛ إذ إن الجاهل يدرك جهله، ويسعى لعلاجه بالسؤال، أما هؤلاء الأنصاف فلا يعترفون بقلة البضاعة ولا بالجهل بالفتوى والإفتاء، فيظنون أنفسهم من العلماء المعتبرين، فيتحدثون ويتصدرون ويفتون، فيقعون ويتعثرون، فيَضِلون ويُضلون، وقد نبه الإمام الشاطبي على هذه الطائفة وخطرها، فقال في إطار ذكره لأسباب الابتداع المفضي إلى التفرق: “أن يعتقد الإنسان في نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم والاجتهاد في الدين، وهو لم يبلغ تلك الدرجة، فيعمل على ذلك، ويعد رأيه رأياً وخلافه خلافاً”وهذا الصنف عد النبي (صلى الله عليه وسلم) ظهوره علامة على اقتراب الساعة، فقال: (قبل الساعة سنون خداعًا يصدق فيهن الكاذب، ويكذب فيهن الصادق، ويخون الأمين، ويؤتمن الخائن، وينطق فيهن الرويبضة) والرويبضة هو الرجل التافه الجاهل، يفتي في أمور العامة، ويتكلم بما لا يعلم، وقد امتلأ عصرنا هذا بهذا الصنف ممن لا يحسنون قولًا ولا فعلًا فالمغالي يتعصب لمورثاته ولمرجعياته الخاصة، ويعتبر كل ما يخالفهما، خروجًا ومروقًا، وقد يكون التعصب للرأي، أو لشخص معين يراه المتعصب مصدرًا للتشريع، ويضفي على قوله لونًا من القداسة، وقد ابتلي مجتمعنا بهذا الداء العضال، فابتلينا بأتباع فلان، وأنصار علان، الذين لا يرضون بقوله بديلا ولو كان من كلام الله وكلام رسوله، فالتعصب مضاد للعلم، جالب للظلمة عدو للنور؛ ولذا كان التعصب من أقوى أسباب الغلو.

وأكد أن الغلاة يوزعون الاتهامات جزافا، ويسرفون في إطلاق الأحكام والفتاوى بالتحريم بأهوائهم مخالفين قوله تعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) [سورة النحل آية: 116]، والأمثلة على هذا من الواقع المعايش كثيرة جدًا، فبعضهم يحرم إطالة الثياب وغيره يكفر من يشاء ولكن يجب الحيطة والحذر وأن نعي خطورة ما يحدث حولنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى