اخبار

الناقد الأدبي والإعلامي الدكتور خالد عاشور:
ماسبيرو أصل الكفاءات الإعلامية في الوطن العربي.. وتخصصي سبب رئيسي في الانطلاق نحو الشاشة الصغيرة


  • لابد للإعلامي من امتلاك ناصية اللغة والنطق السليم.. والسوشيال ميديا إعلام عصري ينقصه الضوابط
  • دورات الإلقاء الإذاعي لمنظمة خريجي الأزهر مبادرة جيدة لصقل المواهب وتحقيق التميز
  • جائزة اتحاد الكتاب في النقد الأدبي لهذا العام وسام اعتز به
  • تأثرت بقراءتي لكتاب “جدد حياتك” للشيح محمد الغزالي.. وأدين عرفاناً لـ فاروق شوشة وصالح مهران

كتبت :اسماء شاهين

عشرون عاماً من العطاء الإعلامي المتميز، والعمل الجاد، يطل علينا بوجهٍ بشوش وصوت رخيم وأداء وقور. يُعد من أهم مذيعي مبنى ماسبيرو العريق والذي حالفه الحظ أن يتتلمذ على يد الشاعر والإعلامي الكبير فاروق شوشة والإعلامي المخضرم صالح مهران .
إعلامي يمتلك ناصية اللغة متمكنا من أدواته، يلمحه المشاهد فيتداعى إلى ذهنه البرنامج المصري الأشهر “صباح الخير يامصر”، وهو قبل أن يكون مشروعاً إعلامياً مثقفاً له خبرة إذاعية وتلفزيونية محققة، فهو الدارس المتعمق والقارئء النهم والناقد الأدبي الذي قدم للعقل العربى وللمكتبة العربية أطروحات في النقد الأدبي والأدب المقارن، وبحوارنا معه سنكتشف أهم مشاريعه فى مجال التدريب الاعلامى واللغة العربية ومن هنا كان لنا هذا الحوار مع الناقد الأدبي والإعلامي دكتور خالد عاشور، وإليكم نص الحوار..

  • في البداية.. حدثنا عن رحلتك الإعلامية انطلاقاً من الإذاعة؟
    منذ الصغر تكشفتُ ميولي نحو الاشتراك بالإذاعة المدرسية وكنت أصر على ممارسة هذا النشاط المدرسي وأقدم الإذاعة باللغتين العربية والإنجليزية، فضلاً عن الاشتراك فى مسابقات إلقاء الشعر، ثم بعد التحاقي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة اشتغلت بالصحافة الحزبية وبعد أن انتهيت من الدراسة الجامعية أُعلن عن مسابقة في الإذاعة المصرية في عهد الإعلامي فاروق شوشة، وكنت اتذكر جيداً عدد المشتركين وعددهم وقتها ما يقرب من 6000 متقدم اَختير منهم 183 مذيع ومقدم برامج، وكنت بحمد الله في ترتيب متقدم.
    بدأت بعدها العمل بإذاعة صوت العرب كمذيع وقارئ للنشرة ومُقدما للبرامج، ثم انتقلت للعمل بالتلفزيون المصري بقناة النيل للأخبار، فكنت أقدم البرنامج الرئيسى للتلفزيون المصري قرابة ما يزيد عن ست سنوات وهو برنامج”صباح الخير يامصر”، ثم تركت التلفزيون المصري والتحقت بالعمل الإعلامي في بعض القنوات الإخبارية الخاصة كقناة الغد ، والمستقبل، إلى جانب إذاعات مختلفة كراديو سبوتنيك، وراديو أوروبا بالعربي، وراديو من لاهاى بهولندا، والآن أنقل خبرتي في مجال التدريب الإعلامي، ولازالت الرحلة مستمرة.
  • كيف أفادتك طبيعة دراستك بكلية دار العلوم خلال عملك في مجال الإعلام؟

بالتأكيد دراستي بكلية دار العلوم والتحاقي بسلك الدراسات العليا والدراسات الحرة بمعهد القراءات التابع لقطاع المعاهد الأزهرية، فضلاً عن حصولي على الماجستير والدكتوراة فى تخصص النقد الأدبي بكلية الآداب جامعة عين شمسكل ذلك اصقلنى جدا إلى جانب ملازمة القرآن الكريم، ساعدني على امتلاك لناصية اللغة وجهاز نطق سليم، كل هذا صب في ميزان خبرتي وعملي كإعلامي وأدركت أن هذا النوع من الدراسة قد اختصر لي مسافات طويلة جداً كان على زملائي قطعها لسنوات ليصلوا لمرحلة متميزة من جودة التقديم الإعلامي.

  • ماذا أضافت لك تجربة عملك الإعلامي بالقنوات العربية ؟

حقيقة الأمر أن الإضافة في الاتجاهين تحققت، فعلى المستوى العام أكتشفت أن التلفزيون المصري هو المُورد الأصلي لكل الكفاءات الإعلامية للقنوات العربية، قامت وتقوم على أكتاف العاملين في ماسبيرو، وهذا ليس بغريب على مصر الولادة لكل الكفاءات البشرية في كافة المجالات، أما بالعمل في هذه القنوات فقد أصقل خبرتي خاصة الاطلاع على الملفات الدولية في العمل الإخباري، فتجربتي في هذه القنوات اكسبتني لوناً أخر من الأداء الإخباري.

  • ونحن في مجال الحديث عن الإعلام.. هل من الضروري أن يكون الإعلامي دارساً أكاديمياً أو مُلما بنظريات الإعلام؟

دعونا نتفق على أن الإعلامي أمام الشاشة أو خلف الميكرفون يعتمد على الموهبة شأنه شأن التمثيل، وإذا قصرنا هذا المجال على خريجى معهد الفنون المسرحية ، سنفقد مواهب كثيرة ، أما بالنسبة للحقل الإعلامي أنه بجانب الموهبة لاغنى عن ضرورة صقل الإعلامي نفسه بالدراسة والبحث الأكاديمي ومعرفة نظريات الإعلام وتطبيقها فعليا، فأنا على سبيل المثال كنت غير دارس في كليات الإعلام ولكني قرأت معظم كتب نظريات الاتصال لدكتورة جيهان رشتى وغيرها، من باب الثقافة العامة لذا يتوجب على الإعلامي أن يُثقف نفسه في كافة المجالات فمن باب أولى إلمامه بمجال عمله.

  • إذا انتقلنا إلى الإعلام الموازي غير مهني.. إلى أي مدى ترى تأثير السوشيال ميديا في الصناعة الإعلامية وتأثيرها على المتلقي سلباً و إيجاباً؟

كان من حسن حظي أنى أدركت الإعلام فى عهدين، عهد سيطرة الشاشة والميكروفون وسيادتهما المشهد الإعلامي لأني التحقت بمبنى ماسبيرو عام 1996حتى سنوات العمل الإعلامي إلى أن ظهرت الوسائط الالكترونية والتي تُعرف بمواقع التواصل الاجتماعي المسموعة والمرئية، وتماشياً مع متطلبات العصر اضطررت لاستخدام هذه الوسائل، وعلى ذكر كليات الإعلام وأهمية الدراسة الأكاديمية ، أصبحت هذه الكليات والمعاهد تُسلم بهذا الواقع وتُنشئ أقساماً جديدة عن الإعلام الرقمي والصحافة الإلكترونية وتُخرج دفعات عديدة من طلاب الإعلام متميزين فى هذه الشعب من شعب الإعلام، فهذا ذكاء مطلوب للتماشي مع متطلبات العصر، أما بالنسبة لتأثيرها على المتلقي سلباً وإيجاباً يأتي من تحديد الهدف والرسالة التي يسعى لها المُرسل لتوصيلها لجمهور المتلقي، فضلاً عن أن العدد الكمي للرسائل الموجهه من الإعلام الإلكتروني أصبحت أكثر ومتشعبة وفى كل المجالات وتحمل أوجه نظر مختلفة منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي، ولكن يختلف الأمر بالنسبة للإعلامي المتمكن المتمسك بالمعايير الاخلاقية المتعارف عليها فهو يجاري الواقع الإعلامي الجديد مستخدما أدواته ليحقق الاتصال المنشود بشكل مستحدث ذو جاذبية وتأثير .

  • من هذا الاستيعاب لأهمية الوسائل التكنولوجية المستحدثة، نريد أن نتعرف على مشروعك الإعلامي والتعليمي الذي تسعى لتحقيقه عن طريق استخدام السوشيال ميديا؟

في حقيقة الأمر لو اعتبرنا فترة تواجد فيروس كوفيد 19 فترة صعبة لظهور وباء نادر أجبر الجميع على الابتعاد وتلاشى التواجد الاجتماعي المتعارف عليه بين الناس ، إلا أن هذه الفترة هيئت لأصحاب المواهب والطاقات الايجابية ان تستغل فرصة توافر وسائل السوشيال ميديا وتقنية الإنترنت لتحقيق أهدافهم، وهذا ماحدث معى فعلياً وجدت أن الوقت المهدر في فترة العزل المنزلى لابد أن استثمره في إخراج المخزون والرصيد المعرفى لدي، وتفعيل قناة خاصة بى لتقديم برامج ذات قيمة هادفة للمتلقي، فكانت الرغبة ملحة لتقديم سلسلة من حلقات برنامج”لُغتنا” نستعرض فيه واقع اللغة العربية والتحديات التي تواجهنا، لذا حاولت أن أوفر تأصيلاً علمياً مبسطاً لما أقدم في هذا الصدد، بالاضافة لبرنامج صندوق الكتب على قناة اليوتيوب “youtube” من خلال هذا البرنامج استعرض أهم الكتب التي قرأتها وألخص للمشاهد فحوى هذه الكتب التي تحوي قضية مهمة وتكون مقبولة من حيث أفكارها وذات اهتمام عند الناس .
كما استطعت أن اسجل سلسلة مهمه لمقاطع “لغة الاعلام” من خلال منصة الـ “tiktok” ووظفت من خلالها ما يصادفنا نحن أهل اللغة من عقبات خاصة بلغة الإعلام وكان لابد أن أصحح بعض المفاهيم في حلقات لا تتجاوز الحلقة دقيقة دقيقة ونصف، والجميل فى الأمر أن كبار اساتذه مجمع اللغة العربية اعتبروا هذه الفيديوهات مرجعاً هاماً وقرروا نشرها تباعا على الصفحة الرسمية لمجمع اللغة العربية والصفحة الرسمية لاتحاد المجامع العربية ليستفيد منها المهتمون بالأمر.

  • من المعروف أنه صدر لك كتاباً بعنوان الثائر الأول إخناتون بين الأدب والتاريخ.. لماذا إخناتون تحديداً ؟

دراستي للنقد الأدبي والرواية والقصة القصيرة اطلعتنى على الميدان الأدبي بالكامل ومن خلال دراستي وقراءتي وجدت أن شخصية إخناتون أو امنحتب الرابع الشخصية التاريخية الأكثر غموضاً وتنوعاً إنسانياً مثير للدهشة قياساً بعصره الذي وجد فيه وما شكلته هذه الشخصيه من اثارة العديد من القضايا الفكرية والفنية مثل الثورة وشروط التغيير ومفهوم الدين وعلاقته بالدولة والمجتمع وغيرها من القضايا التي تنعكس على واقعنا المعاصر وتبقى صالحة لاثارة النقاش حولها أزماناً أخرى، مما جعل أدباء وشعراء كُثر يتلهفون للكتابة عنه وتواجد نتاج فني وأدبي وإنساني عميق من خلال شخصية صاحبها وكان نجيب محفوظ واحداً من المتيمين بشخصية اخناتون وصدر له عنه كتابه “العائش في الحقيقة”، وغيره كثر من الأدباء العرب غير أن الأديبة الانجليزية المعروفة” أجاثا كريستي” قد كتبت روايتها المسرحية الوحيدة عن هذه الشخصية لذا تولد لدى شغف لإعداد هذه الدراسة النقدية الخاصة بتاريخ الفرعون الشاب تستهدف في ضوئه قياس المسافة بين التاريخ والأدب وهي مسافه ليست بعيدة احتلت آثارها مساحة كبيرة من الأدب و التاريخ على السواء، وبهذا الكتاب حصلت على جائزة اتحاد الكتاب في النقد الأدبي لهذا العام واعتز بها كثيراً.

  • تقيمك لدورات المنظمة العالمية لخريجي الأزهر فى فن الإلقاء الإذاعي والتلفزيوني؟
    سعيد أن أكون جزءً منها وأن التقي بمجموعة من المتدربين بمنظمة خريجى الأزهر، وهي ليست أول مرة حيث التقيت بمجموعة أخرى من المتدربين قبل ذلك ولمست مدى الجدية التي يتسم بها المتدربون هنا ومدى الحرص على تحصيل العلم والتدريب على مهارات التقديم الإذاعي والتلفزيوني، والحقيقة أن مستوى المتدربين مبشر وواعد البعض منهم يحتاج لمجهود أكثر، وارجو أن تتاح فرصة أخرى للقاء بعضهم لمزيد من التدريب، كما أشد على يد من يقوم على تنظيم هذه الدورات لأنها مفيدة وإن كانت تحتاج لمزيد من الوقت للتدريب العملى المتمكن، لكن الفكرة جيدة وتحتاج لتطوير واتمنى للمتدربين التوفيق فيما يعتزمون عمله فى قابل الأيام.
  • كلمة شكر وعرفان من دكتور خالد عاشور .. إلى من توجه؟

أشكر أستاذي الإعلامي القدير فاروق شوشة من بداية مشاركتي بمسابقة الإعلاميين الأكثر شفافية ، فكانت تلك المسابقة نقطة انطلاقتي للعمل الإعلامي، ومنها خرجت دفعة كبيرة متميزة أزعم أنها من الدفعات الأكثر مهنية واحترافية.
كما أوجه خالص الشكر والاعتراف بالجميل للأستاذ الكبير صالح مهران لأنه يمتلك منهجاً علمياً فى التدريب على فن التعامل الإذاعى والتلفزيوني، فوجدت عنده هذا التأصيل العلمي وبحرصي على مناقاشته قد أعدتُ اكتشافه من جديد وحرصت على محاورته في هذا المنهج ولازمته سنوات طويلة حتى استطعت معه بلورة هذا المنهج الذي اهتدي به واتتبع دربه في رحلتي مع التدريب الإعلامي للكوادر الناشئة.

  • قبل أن نختتم حوارنا.. بأي الكتب التي تنصح الشباب بقراءتها؟

شخصياً تأثرت بقراءتي لكتاب “جدد حياتك” للشيح محمد الغزالي وأنا في رأيي أن هذا الكتاب مُلهما لقرائه وللمتخصصين في مجال علوم التنمية البشرية وتطوير الذات، كما أنصحهم بقراءة كافة كتب المفكر الكبير عبدالوهاب المسيرى والفيلسوف ذكى نجيب محمود، والروائي نجيب محفوظ، وغيرهم كثر، فكلهم من المفكرين العِظام والقراءة لهم تستوقف العقول أمام رحلاتهم الفكرية والاستفادة منها وفهم طبيعة الحياة والكون والنفس البشرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى