
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بنيجيريا، محاضرة بعنوان “الملاذ الآمن” بمشاركة 100 شخص.
أشار خلالها السيد/ أحمد محمد أبوبكر – مدير أكاديمية الإتقان بمدينة كدونا – نائب رئيس فرع المنظمة بكدونا بنيجيريا، إلى أن الله تعالى بين أن استقرار الإنسان وسبيل سعادته يكمن في حفظ الضروريات ومكملاتها، وقد تعززت هذه الضروريات في الرؤية القرآنية بأحكام شرعية تكليفية ووضعية، كما أوضح أن الإسلام يسعى إلى تحقيق التعارف بين الأمم المختلفة للإفادة منها والإسهام في التحسين صعودا نحو تعزيز الأمن والسلام والرخاء والتعاون والتكامل بين الشعوب، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بالعقوبات المغلظة لمن أرهب الناس، وحفظاً لأموالهم ودمائهم وأعراضهم، فلا شك أن ما تعانيه البشرية اليوم من جراء الإرهاب الأسود أمر عظيم ينبغي على العقلاء جميعاً أن يتكاتفوا لمواجهته والقضاء عليه، وبات التصدى لوباء الإرهاب واجباً إنسانياً قبل أن يصبح واجباً دينياً أو أمنياً؛ حيث طالت أضرار الإرهاب مصالح البشرية جمعاء، لا تفرق في ذلك بين دين أو بلد أو جنس، وتختلف وسائل التصدي للإرهاب باختلاف الأشخاص والإمكانيات المتوفرة، فالعالم يتصدى ببيان حكم الله في هذا الإجرام، والواعظ يتصدى بتحذير الناس وإنذارهم من هذا الخطر الفكري، أما الجانب الذي يستوي فيه الناس بالنسبة للتصدي للإرهاب هو الجانب المتعلق بالتستر على الإرهابيين وتوفير الحماية لهم، بحيث يجدون في بعض البلاد أو المؤسسات أو الأشخاص ملاذاً آمناً يمكنهم من الاستمرار في جرائمهم ضد الإنسانية، وقد اعتبرت الشريعة الإسلامية إيواء المتطرفين كبيرة من الكبائر يستحق أصحابها اللعن من الله تعالى، انتشرت أنواع من التطرف في أرجاء نيجيريا خصوصاً في الشمال، حيث خرجت تنظيمات وتيارات مختلفة ما بين بوكوحرام في ميدغرى والمسلحين المجهولين في زمفرا.
إن ما يفعله هؤلاء المجرمون من التخريب والقتل هو من أشد أنواع البغي والفساد الذي جاء الشرع بصده وقتال أصحابه إن لم يرتعدوا عن إيذائهم للمواطنين، وتسميته جهاداً ما هو إلا تدليس وتلبيس حتى ينطلي هذا الفساد، يجب على المجتمع بكافة أفراده وطوائفه ومؤسساته الوقوف أمام هؤلاء الخوارج وصد عدوانهم، كل حسب سلطته واستطاعته، فالشريعة الإسلامية أمرت الناس بالأخذ على يد الظالم حتى يرجع عن ظلمه، وحذر النبي (صلى الله عليه وسلم) من السلبية والتغاضي عن المجرمين؛ لأن السلبية تهيئ مناخ الجريمة وتساعد على انتشارها.



