اخبارحوار خاص

«من المسجد إلى الفضاء الرقمي».. د. إلهام شاهين المشرف العام على الواعظات بمجمع البحوث الإسلامية تكشف كيف تغيّر دور واعظات الأزهر

>> المرأة الواعية خط دفاع أول في مواجهة التطرف.. والذكاء الاصطناعي لا يُستفتى في الدين

>> المنظمة العالمية لخريجي الأزهر .. جسر الوسطية بين الأزهر والعالم وتدريب الواعظات يحصّن المجتمعات من التشدد

>> واعظات الأزهر .. خط الدفاع الأول عن الأسرة والوعي ورسالتنا بناء إنسان يعرف دينه ويفهم عصره

>> الدعوة النسائية تدخل عصر الذكاء الاصطناعي .. والواعظة تظل صاحبة المسؤولية العلمية

>> «الدعوة مسؤولية قبل أن تكون وظيفة» .. والذكاء الاصطناعي لن يحل محل العالم

حوار – محمد رأفت فرج:

لم تعد الواعظة الأزهرية تؤدي دورًا تقليديًّا يقتصر على إلقاء الدروس والمواعظ، وإنما أصبحت طرفًا فاعلًا في منظومة بناء الوعي، والإرشاد الأسري، والإصلاح المجتمعي، ومواجهة الأفكار المتطرفة، والتعامل مع القضايا المستجدة التي فرضتها تحولات المجتمع والفضاء الرقمي.

وفي قلب هذه المنظومة تأتي تجربة واعظات الأزهر، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورًا لافتًا، انتقلت خلالها الواعظة من مجرد ناقلة للمعلومة الدينية، إلى شخصية مؤهلة للتعامل مع الأسرة، والطفل، والشباب، والمرأة، وذوي الهمم، والمشاركة في لجان الفتوى، ووحدات لمّ الشمل، والقوافل الدعوية، فضلًا عن الحضور المتزايد على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا الحوار، تفتح الدكتورة إلهام شاهين، المشرف العام على الواعظات بمجمع البحوث الإسلامية، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بجامعة الأزهر، عددًا من الملفات المهمة، كاشفة ملامح التطور الذي شهدته منظومة الواعظات، وطبيعة برامج التأهيل العلمي والدعوي التي يحصلن عليها، ودورهن في حماية الأسرة، ومواجهة التطرف، وتصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مهمة في دعم الخطاب الوسطي، لكنه لا يمكن أن يحل محل العالم المتخصص، أو يتحمل المسؤولية العلمية عن الفتوى، مشددة على أن الواعظة الناجحة ليست من تحفظ أكبر قدر من المعلومات فقط، وإنما من تستطيع أن تحول العلم إلى رحمة، والمعرفة إلى وعي، والدعوة إلى أثر حقيقي في حياة الناس.

>> بداية.. كيف ترون الدور الذي تؤديه واعظات الأزهر في المجتمع المصري اليوم؟

واعظات الأزهر أصبحن اليوم جزءًا أصيلًا من منظومة بناء الوعي في المجتمع المصري، ولم يعد دورهن مقصورًا على إلقاء الدروس الدينية، وإنما امتد إلى الإرشاد الأسري، والإصلاح المجتمعي، والمشاركة في لجان الفتوى، والتوعية بالمدارس، والجامعات، والمستشفيات، ومراكز الشباب، ودور الرعاية، فضلًا عن القوافل الدعوية، والمبادرات الوطنية، والعمل الإعلامي والرقمي.

والميزة الأساسية في تجربة الواعظات: أنهن قادرات على الوصول إلى المرأة والفتاة، في المساحات التي قد يصعب فيها أحيانًا طرح بعض القضايا أمام الرجل، سواء كانت قضايا أسرية، أو اجتماعية، أو دينية خاصة. ولذلك أصبحت الواعظة حلقة وصل مهمة، بين المنهج الأزهري الوسطي، واحتياجات المجتمع الواقعية.

>> ما أبرز الملفات التي تعمل عليها إدارة الواعظات داخل مجمع البحوث الإسلامية؟

نعمل على مجموعة واسعة من الملفات، في مقدمتها: بناء الوعي الديني الصحيح، ومواجهة الفكر المتطرف، والشبهات، والإرشاد الأسري، والإصلاح بين الأزواج، والتوعية بقضايا المرأة والطفل، وتنمية الوعي لدى النشء والشباب، وتوعية وتثقيف الطالبات الوافدات، والتواصل مع ذوي الهمم، فضلًا عن المشاركة في لجان الفتوى، والقوافل الدعوية، والمبادرات الوطنية.

كما أصبح التحول الرقمي والإعلام الدعوي من الملفات المهمة؛ لأننا نريد أن يكون الخطاب الأزهري حاضرًا حيث يوجد الناس، في المسجد، والمدرسة، والجامعة، كما هو حاضر على الهاتف، ومنصات التواصل الاجتماعي.

>> كيف تطور مشروع واعظات الأزهر منذ انطلاقه حتى الآن؟

التطور الذي شهدته منظومة واعظات الأزهر، هو في الحقيقة: انتقال من مفهوم: “الداعية التي تلقي درسًا”، إلى مفهوم: “الواعظة التي تبني إنسانًا”.

وقد أصبحت المنظومة أكثر مؤسسية من حيث التخطيط، والتدريب، والمتابعة، والتقييم، وتنوع مجالات العمل.
وكان استحداث منصب الأمين العام المساعد لشؤون الواعظات: عام 2019، خطوة مهمة في تنظيم هذا العمل، والإشراف المباشر عليه، ووضع خططه التدريبية والدعوية، ومتابعة الأداء الميداني والإلكتروني.

واليوم، نحن أمام واعظة تعمل في المسجد، ولجنة الفتوى، ووحدة لم الشمل، والمدرسة، والجامعة، والقافلة، والإعلام، والمنصات الرقمية، وتتعامل مع الطفل، والمرأة، والشباب، والوافدين، وذوي الهمم.

>> ما طبيعة البرامج التدريبية التي تتلقاها الواعظات لإعدادهن علميًّا ودعويًّا؟

التأهيل يبدأ من قاعدة علمية أزهرية؛ فالواعظات يتم اختيارهن من خريجات جامعة الأزهر، وخاصة الكليات الشرعية ذات الصلة، بما يضمن امتلاكهن أساسًا في العلوم الشرعية، وحفظ القرآن، وعلوم الحديث، والعقيدة، والسيرة، والدعوة، والثقافة الإسلامية.
ثم يأتي التدريب المستمر، الذي يجمع بين التأصيل الشرعي، والمهارات العملية، فنقدم برامج في: تنمية المهارات الدعوية، والفتوى العملية، وفقه العبادات، والقضايا الفقهية والعقدية المعاصرة، والتربية الأسرية، والتعامل مع الأطفال، والتعامل مع ذوي الإعاقة، ومهارات الإلقاء، ولغة الإشارة، ومهارة إدارة الحوار، ومواجهة الشبهات، والمهارات الإعلامية، والتعامل مع الوسائل الرقمية.
ولا نتوقف عند التدريب الشرعي؛ بل نهتم ببناء شخصية الواعظة في مهارات التواصل، والعمل المؤسسي، والقيادة، وإدارة المبادرات، ومكافحة الفساد الإداري والسلوكي.

>> في ظل التحديات الفكرية والاجتماعية، كيف تسهم الواعظات في بناء الوعي لدى المرأة والأسرة؟

نحن نؤمن أن الوعي لا يُبنى بالمعلومة الدينية المجردة، وإنما بربطها بحياة الإنسان، ومشكلاته اليومية.
لذلك تتحدث الواعظة مع المرأة عن حقوقها وواجباتها، وعن تربية الأبناء، والحوار داخل الأسرة، والتعامل مع الخلاف، ومخاطر الأفكار المتطرفة، والاستخدام الآمن للفضاء الرقمي، وغير ذلك من القضايا التي تمس حياتها مباشرة.

والهدف، هو أن تتحول المعرفة الدينية إلى سلوك، يحقق السكينة والاستقرار، ويحمي الأسرة من التفكك والانحراف الفكري.

>> كيف تتعامل الواعظات مع القضايا الأسرية، مثل: الطلاق والعنف الأسري والخلافات الزوجية؟

نتعامل معها بمنهج يقوم على الوقاية قبل العلاج، وعلى الإصلاح قبل الوصول إلى نقطة الانفصال، متى كان الإصلاح ممكنًا.
فالواعظة تعمل على نشر ثقافة المودة والرحمة، وتعريف كل طرف بحقوقه وواجباته، وتعزيز الحوار والتفاهم، كما تشارك الواعظات المؤهلات في جهود الإصلاح الأسري، ووحدات لم الشمل، بالتعاون مع مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.
وقد حصلت الواعظات المشاركات في هذا المجال على تدريبات في الإصلاح الأسري، وتأهيل المقبلين على الزواج، والتحكيم الأسري.

>> ما دور الواعظات في ترسيخ قيم الانتماء والهوية الوطنية لدى النشء؟

نحن نربي الطفل على أن الدين والأخلاق والانتماء للوطن: قيم متكاملة، وليست متعارضة.
ومن هنا تأتي أهمية البرامج الموجهة للنشء، مثل: برامج “بلغت السابعة”، “وأبطال في رمضان”، و”رسائل فضيلة الإمام للأطفال”، و”حكايات ماما إلهام”، والتي يستخدم فيها: الحوار، والأنشطة التطبيقية، والذكاء الاصطناعي، والألعاب التعليمية، لغرس محبة الصلاة، والقيم الدينية والأخلاقية في نفوس الأطفال.
كما أن الواعظات يشاركن في المدارس، والمعاهد، ومراكز الشباب، والمبادرات الوطنية، بما يجعل قيمة الانتماء: ممارسة، وسلوكًا، لا مجرد شعار.

>> كيف يمكن للمرأة أن تكون شريكًا أساسيًّا في مواجهة الفكر المتطرف؟

المرأة ليست مجرد متلقية لخطر التطرف، وإنما هي خط دفاع أول في مواجهته، لأنها أول من يتأثر بتداعياته.

فالأم تلاحظ التغيرات الفكرية والسلوكية في أبنائها، والمعلمة تملك تأثيرًا كبيرًا في تشكيل وعي الطلاب، والواعظة تستطيع أن تقدم التصحيح الشرعي في الوقت المناسب.

ولهذا نركز على تمكين المرأة بالعلم والوعي؛ لأن المرأة الواعية، تستطيع اكتشاف الأفكار المنحرفة مبكرًا، والحوار مع أبنائها، وإحالتهم إلى المصادر العلمية الموثوقة، بدل تركهم فريسة للمحتوى المتطرف.

>> كيف تواجه واعظات الأزهر الأفكار المتشددة التي تستهدف النساء عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

المواجهة لا تكون فقط بالرد على المحتوى المتطرف بعد انتشاره، وإنما بإنتاج محتوى بديل موثوق وجاذب وسريع،
فالواعظات حاضرات على منصات التواصل الاجتماعي، وينتجن المواد المرئية، والمسموعة، والتصميمات التوعوية، ولديهن صفحات على معظم وسائل التواصل الاجتماعي، ويشاركن في الحملات الرقمية، ويرددن على الشبهات، والقضايا الفكرية، والاجتماعية المعاصرة، مع الالتزام بالضوابط العلمية والمنهجية للخطاب الأزهري.

>> ما أبرز الأساليب التي تعتمد عليها الواعظات في تصحيح المفاهيم الدينية المغلوطة؟

نعتمد أولًا على العلم الموثوق، ثم على فهم السؤال الحقيقي وراء الشبهة، ثم تقديم الإجابة بلغة تناسب المتلقي،
ونحرص على عدم الاكتفاء بتصحيح المعلومة، وإنما تصحيح المنهج الذي أنتج المعلومة الخاطئة؛ فنوضح للناس كيفية فهم النصوص، والتمييز بين الثابت والمتغير، واحترام المذاهب الفقهية المعتبرة، والابتعاد عن الغلو والتشدد.

>> هل لمستم تغيرًا في وعي المرأة المصرية بعد انتشار مبادرات التوعية التي يقودها الأزهر؟

نعم، نلمس تطورًا واضحًا في طبيعة الأسئلة والقضايا التي تطرحها المرأة، وفي رغبتها في الوصول إلى مصادر علمية موثوقة.
وأحد المؤشرات المهمة: هو انتقال المرأة من تلقي المعلومة، إلى مناقشتها، وطلب دليلها، ومقارنتها بما تجده على الإنترنت، وهذا في حد ذاته تطور إيجابي؛ لأن هدفنا ليس أن تعتمد المرأة على الواعظة في كل شيء، وإنما أن نساعدها على امتلاك أدوات الوعي والتمييز.

>> كيف ترون دور المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في نشر الوسطية داخليًّا وخارجيًّا من خلال فروعها؟

المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، تمثل أحد الأذرع المهمة في نشر المنهج الأزهري الوسطي، داخل مصر وخارجها، من خلال شبكة خريجي الأزهر، وفروع المنظمة، وبرامج التأهيل والتدريب.
وأهمية هذا الدور: أنه يربط الخريج الأزهري بمؤسسته الأم، ويمنحه أدوات تساعده على مواجهة الأفكار المتشددة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، مع مراعاة خصوصية المجتمعات التي يعمل فيها.

>> تقوم المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بتدريب الواعظات من مختلف الدول، فكيف يسهم ذلك في قيام المرأة بدورها في حماية مجتمعها؟

عندما تحصل المرأة الداعية على تأهيل أزهري صحيح، فإن أثرها لا يتوقف عندها، بل يمتد إلى أسرتها ومجتمعها.
فالواعظة المؤهلة تستطيع أن تكون مصدرًا موثوقًا للمعرفة الدينية، وأن تواجه الخطابات المتشددة التي قد تستهدف النساء والفتيات، وأن تقدم نموذجًا يجمع بين التدين الصحيح، والوعي بقضايا العصر.
كما أن التدريب الدولي يتيح تبادل الخبرات بين الواعظات من بيئات مختلفة، وهو أمر مهم، لأن التحديات الفكرية قد تتشابه، وإن اختلفت المجتمعات.

>> كيف تنظرون إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل الدعوي؟

الذكاء الاصطناعي أداة جديدة، فرضت نفسها على جميع مجالات الحياة، ومنها: العمل الدعوي، ولذلك لا ينبغي أن ننظر إليه باعتباره خطرًا مطلقًا، ولا حلًّا سحريًّا، ولكن له مميزات، فهو يمكن أن يساعد في الوصول إلى المعلومات، وتحليل اهتمامات الجمهور، وإنتاج المحتوى، والترجمة، وتطوير أدوات تعليمية ودعوية جديدة، لكن تظل الواعظة صاحبة المسؤولية العلمية والأخلاقية عن الرسالة التي تقدمها.

>> هل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لدعم نشر الفكر الوسطي أم أنه يحمل مخاطر على الخطاب الديني؟

يمكن أن يكون أداة قوية جدًّا لنشر الفكر الوسطي، إذا أحسنّا توظيفه، لكن الخطر يكمن في أن يتعامل الإنسان مع ما تنتجه الآلة باعتباره حقيقة دينية نهائية.
الذكاء الاصطناعي لا يُستفتى في الدين، ولا يحل محل العالم المتخصص؛ وإنما يمكن أن يكون مساعدًا له، ولذلك نعمل على تدريب الواعظات على استخدام هذه الأدوات بوعي، مع التحقق من المصادر والمعلومات قبل نشرها.

>> كيف تستفيد واعظات الأزهر من المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الشباب؟
أصبح العمل الرقمي جزءًا أساسيًّا من العمل الدعوي، وليس نشاطًا جانبيًّا.
لدينا محتوى مرئي ومسموع، وتصميمات توعوية، ودروس ولقاءات إلكترونية، ومقاريء إلكترونية، وصفحات ومنصات متعددة، فضلًا عن حسابات الواعظات التي تمكنهن من التواصل المباشر مع جمهور كل محافظة وفئة عمرية.
وهذا التحول جعل الواعظة قادرة على الوصول إلى الفتيات والسيدات في المكان الذي يقضين فيه جزءًا كبيرًا من وقتهن، وهو: الفضاء الرقمي.

>> ما رسالتكم للفتيات بشأن التحقق من المعلومات الدينية المنتشرة عبر الإنترنت؟

لا تأخذن دينكن من منشور مجهول المصدر، ولا من مقطع قصير لمجرد أنه مؤثر، أو حاز آلاف المشاهدات.
اسألن دائمًا: من قال؟ وما المصدر؟ وهل الكلام منقول بصورة صحيحة؟ وهل المتحدث متخصص؟
وأقول لكل فتاة: ليس كل ما يُكتب باسم الإسلام هو الإسلام، وليس كل من تحدث في الدين أهلًا للفتوى.
اجعلن الأزهر وعلماءه ومصادره الموثوقة مرجعًا في القضايا الدينية، وتعلمْن كيف تتحققن قبل أن تنشرن؛ لأن إعادة نشر المعلومة الخاطئة، قد تجعل الإنسان شريكًا في نشرها.

>> كيف يوازن الأزهر بين تمكين المرأة والحفاظ على الثوابت والقيم الإسلامية؟

الأزهر لا يرى تعارضًا بين تمكين المرأة وبين الالتزام بالثوابت الإسلامية؛ فالتمكين الحقيقي يبدأ من الاعتراف بقدرات المرأة، وحقها في العلم والعمل والمشاركة المجتمعية، في إطار منظومة القيم والأحكام الإسلامية.
والمرأة في التصور الإسلامي شريك في بناء الأسرة والمجتمع، وليست عنصرًا هامشيًّا فيه، ولذلك نعمل على تمكينها بالعلم والوعي والتأهيل، لا على عزلها عن واقعها، أو تحميلها ما لا تحتمل.

>> ما أبرز القضايا التي تشغل المرأة المصرية حاليًا من واقع احتكاككم المباشر بها؟

من أكثر القضايا حضورًا: الاستقرار الأسري، والعلاقات الزوجية، وتربية الأبناء، وضغوط الحياة، والعنف الأسري، والطلاق، والتعامل مع الأبناء في ظل التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، والمستحدثات في التجميل، واستخدام المنصات تجاريا.
كما أن هناك أسئلة متزايدة حول المفاهيم الدينية التي تنتشر عبر الإنترنت، وقضايا الهوية، والعلاقات الاجتماعية، وكيفية التوفيق بين الالتزام الديني، ومتطلبات الحياة المعاصرة.

>> كيف تسهم الواعظات في تصحيح الصورة المغلوطة عن مكانة المرأة في الإسلام؟

نصحح هذه الصورة من خلال العودة إلى المصادر الإسلامية الصحيحة، وإبراز ما قرره الإسلام من تكريم للإنسان والمرأة، وبيان الحقوق والواجبات بصورة متوازنة، بعيدًا عن الانتقائية التي تأخذ نصًّا بمعزل عن سياقه أو مقاصده.
كما نواجه صورتين مغلوطتين في الوقت نفسه: صورة تنتقص من المرأة باسم الدين، وصورة أخرى تقدم الدين باعتباره عدوًّا للمرأة. والمنهج الأزهري يقوم على العلم والاعتدال والإنصاف.

>> هل هناك تعاون مع مؤسسات الدولة في ملفات التوعية الأسرية وتوعية ذوي الإعاقة أو التنمر أو العنف؟

بالتأكيد، فالعمل الدعوي المعاصر لا يمكن أن ينجح بمعزل عن مؤسسات الدولة والمجتمع، وهناك تعاون في ملفات الأسرة، والمرأة، والطفل، وذوي الهمم، مع وزارة الصحة والسكان، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وفي التعامل مع القضايا الخاصة بالشباب، مع وزارات: الثقافة، والشباب والرياضة، والسياحة، وغيرها من القضايا المجتمعية، وتشارك الواعظات في الندوات والبرامج المشتركة مع المؤسسات الوطنية، والمجالس القومية، ومنظمات المجتمع المدني، والفكرة الأساسية هي تكامل الأدوار، فالأزهر يقدم المعالجة الدينية والتربوية، والمؤسسات المتخصصة تقدم خبرتها الفنية، والاجتماعية، والقانونية.

>> كيف تقيمون أثر القوافل الدعوية والندوات الميدانية في المحافظات؟

القافلة الدعوية من أهم أدوات الوصول إلى المواطن في مكانه، خصوصًا في المناطق الحدودية، والقرى، والمناطق الأكثر احتياجًا.
ونحن لا نتعامل معها باعتبارها مجرد محاضرات؛ فالواعظات يعقدن لقاءات في المدارس، والمعاهد، والمساجد، ومؤسسات الرعاية، ويقمن بزيارات، ولقاءات مباشرة، ويستمعن إلى مشكلات الناس وأسئلتهم، مع حضور استبانات، ورصد للأسئلة، ولواقع احتياجات المرأة والمجتمع بالتقارير،
وقد شهدت محافظات مثل: مطروح، والواحات البحرية، وأسوان، والبحر الأحمر، وجنوب سيناء، وشمال سيناء: قوافل نوعية، تضمنت عشرات اللقاءات الميدانية المتنوعة.

>> ما أهمية دعم القيادة السياسية لبرامج بناء الوعي وتمكين المرأة؟
الدعم الذي تحظى به برامج بناء الوعي وتمكين المرأة، يؤكد أن الدولة المصرية تنظر إلى الوعي باعتباره قضية أمن قومي، وبناء للمستقبل، والمرأة الواعية: هي شريك حقيقي في حماية الأسرة والمجتمع، ولذلك فإن الاستثمار في وعيها وتأهيلها: هو استثمار في أجيال كاملة.

>> كيف يسهم الأزهر في تحقيق أهداف الجمهورية الجديدة من خلال رسالته الدعوية؟

الجمهورية الجديدة ليست فقط مشروعات، وإنجازات مادية، وإنما هي أيضًا بناء للإنسان، ونحن نسهم في هذا البناء، من خلال مبادرة: بداية جديدة، في ترسيخ قيم الاعتدال والمواطنة والانتماء واحترام التنوع، ومواجهة التطرف والغلو، وتعزيز الأسرة، وبناء وعي ديني صحيح، قادر على التعامل مع مستجدات العصر.

>> ما الرسالة التي توجهونها إلى المرأة المصرية في ظل التحديات الحالية؟

أقول للمرأة المصرية: أنتِ شريكة في بناء هذا الوطن، وقوتك الحقيقية تبدأ من وعيك، فلا تسمحي لأحد أن يختزل دورك في صورة واحدة؛ فأنت أم، ومربية، وعالمة، وداعية، وطبيبة، ومعلمة، وموظفة، وفاعلة في مجتمعك، وفي كل موقع تستطيعين أن تقدمي الخير.
وأوصيكِ أن تستندي إلى العلم، وألا تجعلي وسائل التواصل الاجتماعي مصدرًا وحيدًا لمعلوماتك، وأن تحافظي على أسرتك ما استطعتِ، وأن تربي أبناءك على الدين الصحيح، وحب الوطن، وأن تكوني دائمًا مصدر أمان لا مصدر خوف.

>> وما رسالتكم للفتيات الراغبات في الالتحاق بمسيرة واعظات الأزهر؟
أقول لكل فتاة لديها رغبة في أن تكون واعظة: الدعوة مسؤولية قبل أن تكون وظيفة، ابدئي ببناء نفسك علميًّا وأخلاقيًّا، واقرئي كثيرًا، وتعلمي فقه الواقع، واحترمي عقل الإنسان الذي تخاطبينه، وتعلمي كيف تستمعين قبل أن تتحدثي.
والواعظة الناجحة، ليست التي تحفظ أكبر قدر من المعلومات فقط، وإنما التي تستطيع أن تحول العلم إلى رحمة، والمعرفة إلى وعي، والدعوة إلى أثر حقيقي في حياة الناس.

>> كيف ترون مستقبل الدعوة النسائية في الأزهر خلال السنوات المقبلة؟
أرى أن المستقبل سيكون أكثر اتساعًا وتنوعًا، وستزداد الحاجة إلى الواعظة المتخصصة المؤهلة، و التي تستطيع التعامل مع قضايا: الأسرة، والشباب، والطفولة، والفضاء الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والقضايا الفكرية المعاصرة، إلى جانب التخصص الشرعي.
كما أن الدعوة النسائية ستصبح أكثر حضورًا في الفضاء الرقمي والإعلامي، وأكثر ارتباطًا بالمؤسسات المجتمعية، مع الحفاظ على المرجعية العلمية، والمنهج الأزهري الوسطي.

>> أخيرًا.. ما أبرز الطموحات التي تسعون إلى تحقيقها داخل منظومة الواعظات بمجمع البحوث الإسلامية؟

طموحنا أن ننتقل بالمنظومة إلى مرحلة أكثر تخصصًا ومؤسسية، بحيث تكون لدينا واعظة مؤهلة علميًّا ودعويًّا وإعلاميًّا ورقميًّا، وقادرة على التعامل مع القضايا المستجدة، دون أن تفقد أصالتها العلمية.
نطمح إلى مزيد من التخصص في الملفات المختلفة، والتوسع في التدريب، وتطوير المحتوى الرقمي، والاستفادة الواعية من الذكاء الاصطناعي، وزيادة التعاون مع مؤسسات الدولة، وتوسيع نطاق خدمة المرأة، والطفل، والأسرة، وذوي الهمم، والوافدات.
وأهم ما نطمح إليه في النهاية: هو أن يتنامى عدد الواعظات، لتغطية احتياجات المجتمع، وأن يعلم الجميع أنهن صوتًا للعلم، ونموذجًا للوسطية، وجسرًا بين المؤسسة الأزهرية والمجتمع؛ وأن يكون أثرها ظاهرًا في وعي الإنسان، واستقرار الأسرة، وأمن المجتمع، فالرسالة التي نحملها ليست مجرد نشر معلومات دينية، وإنما بناء إنسان يعرف دينه، ويفهم عصره، ويحب وطنه، ويحترم الإنسان، ويستطيع أن يعيش إيمانه بصورة صحيحة، فهن يحملن رسالة الأنبياء وميراثهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى