
>> الأروقة الأزهرية حائط صد أمام الشبهات والأفكار المنحرفة
>> التجديد الحقيقي للخطاب الديني لا يعني إلغاء القرآن والسنة
>> الوعي بمكانة مصر وهويتها ضرورة لمواجهة الأفكار التي تستهدف المجتمع
>> المنظمة العالمية لخريجي الأزهر خط دفاع عن الوسطية في مواجهة التطرف
حوار : محمد رأفت فرج
يقدم الأزهر الشريف نموذجًا متواصلًا في نشر العلم الديني الصحيح، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، والتواصل المباشر مع مختلف فئات المجتمع، وتأتي الأروقة الأزهرية في مقدمة هذه الجهود، بما تقدمه من علوم القرآن الكريم والشريعة واللغة العربية، وما تتيحه من فرصة للتعلم أمام الأطفال والشباب والكبار، دون أن تكون الدراسة حكرًا على فئة معينة.
وفي هذا الحوار، يتحدث الدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة بالجامع الأزهر، عن رحلة الأروقة من رحاب الجامع الأزهر، إلى مختلف محافظات الجمهورية، وأبرز ما تقدمه من برامج علمية وتثقيفية، ودورها في تصحيح المفاهيم، ومواجهة الشبهات والأفكار المنحرفة، كما يتناول مفهوم التجديد الحقيقي للخطاب الديني، وأهمية الحصول على المعلومات الشرعية من العلماء المتخصصين، ودور الأزهر في حماية الهوية المصرية، إلى جانب جهود المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في مواجهة التطرف، ونشر المنهج الأزهري الوسطي، داخل مصر وخارجها.
بداية.. كيف ترون الدور الذي تضطلع به الأروقة الأزهرية في نشر علوم الشريعة واللغة العربية وخدمة المجتمع، وما الذي يميز هذه التجربة التي امتدت من الجامع الأزهر إلى مختلف محافظات الجمهورية؟
تضطلع الأروقة الأزهرية بدور مهم في نشر علوم الشريعة الإسلامية، وخدمة المجتمع، من خلال نشر الوسطية الإسلامية التي يتميز بها الأزهر الشريف، فالأروقة الأزهرية تُعد هدية من فضيلة الإمام الأكبر إلى الأمة المصرية، بل إلى الأمة الإسلامية كلها، ولها تاريخ عريق ممتد داخل الجامع الأزهر، حيث كان العلماء يجلسون في أروقته لتلقي العلم، ومن بينهم: شيخ العمود، وغيره من علماء الأزهر الذين ارتبطت أسماؤهم بهذه المؤسسة العلمية العريقة.
وانطلاقًا من هذا التراث، أراد فضيلة الإمام الأكبر أن تنتقل تجربة الدراسة، التي كانت موجودة في الجامع الأزهر، إلى مختلف محافظات الجمهورية، لتتحول الأروقة من صورة مرتبطة بالجامع الأزهر، إلى ساحات علمية وشرعية وقرآنية منتشرة في القرى والمحافظات المصرية، ولدينا الآن ما يقرب من 700 ألف دارس في الأروقة الأزهرية، ما بين أطفال يدرسون في الأروقة القرآنية، وكبار يدرسون في الأروقة الشرعية والعربية، ويشارك في هذه الدراسة رجال ونساء من شرائح اجتماعية وتعليمية مختلفة؛ فمنهم من يحمل مؤهلًا جامعيًّا، ومنهم من يحمل مؤهلًا متوسطًا، أو ثانوية عامة، وغير ذلك، والجميع يلتقون على مائدة العلم، ولا يُشترط للالتحاق بالأروقة إلا الحصول على شهادة أساسية واحدة.
كيف تسهم الأروقة الأزهرية في مواجهة الأفكار المنحرفة وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وما أبرز ما لمستموه من إقبال المجتمع بمختلف فئاته على هذه التجربة العلمية؟
لا يقتصر دور الأروقة على الجانب التعليمي فحسب، وإنما يمتد إلى الجانب التثقيفي والتوعوي، من خلال ما تقدمه من دراسات ومحاضرات علمية، تتناول الأفكار والقضايا المعاصرة، وتتصدى للأفكار المنحرفة، التي تستهدف عقول شبابنا، وتتسلل إلى بيوتنا ومجتمعاتنا، وقد وجدنا أن الدراسة الأزهرية داخل الأروقة: تمثل وسيلة مهمة لمواجهة هذه الأفكار، من خلال العلم والحوار، وعبر نخبة من الأساتذة والعلماء الأفاضل القائمين على التدريس، ويشارك في هذه المهمة أساتذة من الجامعات، ورؤساء أقسام، وعلماء، ومتخصصون في مجالات متعددة، وهو ما يعكس اتساع دائرة المستفيدين من هذه التجربة، وقد فوجئنا خلال هذه التجربة بأن الناس يعشقون الأزهر الشريف، وكأنهم كانوا ينتظرون هذه الهدية التي يقدمها الأزهر، بدعم ورعاية فضيلة الإمام الأكبر.
وكان من اللافت أيضًا: إقبال الأطفال، وصغار السن، والنساء على هذه الأروقة، والاستفادة مما تقدمه من علم وتصحيح للمفاهيم، فقد كان بعض الناس يتلقون أفكارًا ومعلومات غير صحيحة، ويُقال لهم: إن بعض الأمور حرام، أو ممنوعة، دون دليل أو فهم صحيح، فلما حضروا إلى الأروقة ودرسوا على أيدي المتخصصين، اكتشفوا أن ما يتلقونه في الأروقة، يختلف تمامًا عما كان يُطرح عليهم من قبل.
وهنا تظهر أهمية الأروقة الأزهرية، باعتبارها جسرًا بين الأزهر والمجتمع، ووسيلة لنشر العلم الصحيح، وتصحيح المفاهيم، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، بما يسهم في حماية المجتمع من الأفكار المنحرفة، ويعيد للعلم الشرعي دوره الطبيعي في بناء الإنسان والأسرة والمجتمع.
في ظل انتشار الشبهات والأفكار الدينية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كيف يمكن للخطاب الأزهري أن يقدم الفهم الصحيح للإسلام، خاصة فيما يتعلق بقضايا الحريات وحقوق الإنسان؟
وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم من أهم الوسائل التي تصل من خلالها الأفكار إلى الناس، ولذلك كان من الضروري أن يكون الخطاب الديني حاضرًا فيها، لا لمجرد الرد على الشبهات، وإنما لتقديم الفهم الصحيح والمتوازن للدين، ومن خلال دراستنا للنصوص الشرعية، نجد أن الإسلام لم يأتِ لتحريم كل شيء، أو لتضييق حرية الإنسان، وإنما جاء لتحقيق كرامته، وحفظ مصالحه، وما من دين من الأديان إلا ودعا إلى حفظ الضرورات الأساسية التي تقوم عليها حياة الإنسان، وهي الكليات الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعِرض.
ومن هنا نقدم العقيدة والفكر الإسلامي بصورة مبسطة، تركز على هذه المعاني الكبرى، وتوضح أن أحكام الشريعة جاءت لتحقيق مصالح الإنسان، وصيانة كرامته، وليس لتعقيد حياته، أو التضييق عليه، ونحن نواجه يوميًّا العديد من الشبهات والأفكار التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك نحرص على مناقشتها بالحجة والعلم، وتقديم خطاب يستطيع الشباب فهمه واستيعابه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثوابت الدين وأصوله.
وكيف تنظرون إلى الدعوات التي تتحدث عن «قراءة حديثة للقرآن الكريم» أو إلغاء السنة النبوية تحت شعار تجديد الخطاب الديني.. وما المقصود بالتجديد الحقيقي للخطاب الديني من المنظور الأزهري؟
نحن نرحب بتجديد الخطاب الديني إذا كان المقصود به البحث عن حلول للقضايا المعاصرة في ضوء شرع الله، وليس إلغاء النصوص الشرعية، أو إخضاع الوحي لرغبات الناس وأفكارهم، فالتجديد الحقيقي لا يعني أن نلغي القرآن الكريم أو السنة النبوية، ولا أن نقدم قراءة تهدم الثوابت بدعوى مواكبة العصر، وإنما يعني أن نفهم النصوص فهمًا صحيحًا، وأن نبحث من خلالها عن حلول للقضايا والمشكلات التي يواجهها الإنسان في عصرنا.
ومن المؤسف أن نجد بعض الدعوات التي تتحدث عن «قراءة جديدة للقرآن»، وتنتهي إلى إلغاء السنة النبوية، أو إلى تقديم أفكار تتعارض مع الثوابت الشرعية، وهذا أمر لا يمكن قبوله؛ لأن القرآن الكريم نفسه أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وجعل طاعة الرسول من طاعة الله سبحانه وتعالى، والأصل أن نبحث عن حلول للقضايا المعاصرة، بما يتناسب مع شرع الله، وأن نربط واقع الناس بوحي السماء، لا أن ننزل الوحي ليتوافق مع كل فكرة أو رغبة جديدة تظهر في المجتمع، فالدين جاء لهداية الإنسان، وبناء أخلاقه، وحفظ كرامته، والتجديد المطلوب هو تجديد في أساليب الخطاب، وطرق العرض والفهم والتنزيل على الواقع، مع الحفاظ على ثوابت القرآن الكريم والسنة النبوية، وليس تجديدًا يؤدي إلى إلغاء النصوص، أو تغيير أحكام الدين لإرضاء الأهواء والرغبات.
وما الدور الذي تقوم به الأروقة الأزهرية في تقديم حلول شرعية للقضايا المعاصرة بلغة وأساليب حديثة تحافظ على ثوابت الدين وتخاطب الناس بما يناسب عقولهم واحتياجاتهم؟
الأروقة الأزهرية تقدم الحلول الشرعية للقضايا المعاصرة بلغة بسيطة، يفهمها الجميع، فالتجديد الصحيح للخطاب الديني يتمثل في: إنشاء حلول مناسبة لكل قضايا العصر، والقضايا المستجدة، على أن تكون هذه الحلول متوافقة مع شرع الله؛ لأن شريعة الإسلام جاءت وفيها من الهداية والدواء ما يناسب مشكلات الإنسان في كل زمان ومكان، ومن هنا، فإن القول بعدم وجود تجديد للخطاب الديني داخل الأروقة العلمية: قول غير صحيح؛ فالأروقة الأزهرية تقوم بهذا الدور بالفعل، فهي تعود إلى كتب التراث، وتستخرج منها المعارف والأحكام التي تمثل حلولًا لقضايا الناس، ثم تقدمها إلى المجتمع بوسائل حديثة، ولغة معاصرة، حتى تصل الرسالة إلى مختلف الفئات بصورة واضحة وميسرة، وهذا هو جوهر التجديد: أن نحافظ على الثوابت والأصول، ونطور أساليب عرضها وتقديمها بما يناسب الإنسان المعاصر، فالخطاب الديني ينبغي أن يكون قائمًا على الرفق والحكمة، وأن يخاطب الناس بما يناسب عقولهم، ومستوياتهم، وثقافتهم.
وقد لمسنا أثر ذلك بصورة واضحة من خلال إقبال الناس على الأروقة الأزهرية، حيث أصبحوا يجدون إجابات عن قضاياهم الفقهية والعصرية، من علماء متخصصين ومعتبرين، بدلًا من البحث عن إجابات لدى أشخاص مجهولين، خارج أسوار المساجد والمعاهد الأزهرية ومؤسسات العلم الشرعي، وهنا تظهر أهمية العلماء المعتبرين؛ لأن العالم المتخصص هو الذي يستطيع أن يقدم الجرعة العلمية والشرعية الصحيحة المناسبة لكل قضية ومشكلة يعاني منها المجتمع، دون إفراط أو تفريط، ودون أن يتخلى عن ثوابت الدين، أو يفرض على الناس خطابًا لا يناسب واقعهم.
كيف ترون دور الخطاب الديني الأزهري في ترسيخ الوعي بمكانة مصر في القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي، ومواجهة الأفكار التي تستهدف أمن المجتمع واستقراره؟
مصر بلد عظيمة، ولها مكانة خاصة في التاريخ والوجدان، وهذه المكانة لم تأتِ من فراغ، وإنما ارتبطت بموقعها ودورها الحضاري والإنساني، وبما ورد عنها في القرآن الكريم والسنة النبوية والتراث الإسلامي، ولذلك، فإن شئت الحديث عن مصر، لا ينبغي أن يكون حديثًا عابرًا، وإنما يجب أن يكون قائمًا على وعي حقيقي بتاريخها ومكانتها وهويتها، وقد ورد ذكر مصر في القرآن الكريم في مواضع متعددة، وارتبطت بها قصص عدد من الأنبياء، وعلى رأسهم سيدنا يوسف، وسيدنا موسى عليهما السلام، فقصة سيدنا يوسف ارتبطت بمصر ارتباطًا وثيقًا، ومنها قصة تدبير الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد، والتي قدم القرآن الكريم من خلالها نموذجًا في الإدارة والتخطيط وحسن التعامل مع الأزمات، كما تكرر ذكر قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون وقومه في سور عديدة من القرآن الكريم.
ومن هنا، فإن من يحاول أن يتعامل مع مصر باعتبارها مجرد دولة، يمكن التأثير في هويتها، أو تفكيك مجتمعها من خلال أفكار عابرة، إنما يجهل طبيعة هذه البلاد وتاريخها وعمقها الحضاري، فمصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من التاريخ والثقافة والدين، والأزهر الشريف أحد أهم المؤسسات التي أسهمت عبر القرون في الحفاظ على هذا الرصيد، وترسيخ الفهم الصحيح للدين، ولذلك فإن مواجهة الأفكار الوافدة أو المتطرفة، لا تكون بالصدام أو التخويف، وإنما بالحجة والدليل والوعي، وهذا هو الدور الذي يمكن أن تؤديه الأروقة الأزهرية، والمؤسسات العلمية والدعوية، فنحن بحاجة إلى خطاب ديني وسطي، واضح وميسر، يخاطب الناس بلغة يفهمونها، ويقدم لهم الأدلة والبراهين، ويحصن عقولهم من الأفكار التي قد تستهدف هويتهم أو أمن مجتمعهم، ومصر، بما لها من مكانة دينية وحضارية وتاريخية، تحتاج دائمًا إلى خطاب يرسخ الانتماء إليها، ويؤكد أن الحفاظ على الوطن واستقراره مسؤولية مشتركة، وقد وصف القرآن الكريم مصر في مواضع بالخير والأمن، وهو ما يعكس مكانة الأمن في التصور القرآني لمصر.
ومن هنا يأتي دور الأزهر في تقديم خطاب ديني وسطي، بعيد عن الغلو والتشدد، وفي الوقت نفسه بعيد عن التفريط في الثوابت، خطاب يستند إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، ويقدم للناس الفهم الصحيح للدين، ويجعل من العلم والحوار والحجة وسائل أساسية لحماية المجتمع، والحفاظ على هويته واستقراره.
في ظل انتشار المحتوى الديني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كيف يستطيع الشباب التمييز بين العالم المتخصص الثقة وصاحب المحتوى الذي يقدم معلومات دينية دون تأهيل علمي؟
من المهم أن يميز الشباب بين العالم المتخصص، الذي تلقى العلم على أيدي العلماء، ودرس العلوم الشرعية دراسة منهجية، وبين من يقدم معلومات دينية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون امتلاك التأهيل العلمي الكافي، فالدين والعقيدة قضية بالغة الخطورة، ولا ينبغي للإنسان أن يأخذ معلوماته الدينية من أي شخص، لمجرد أنه يتحدث في الدين، أو يقدم نفسه باعتباره متخصصًا، والأهم من ذلك أن يعرف الإنسان هوية من يتلقى عنه العلم، وأن يتأكد من تكوينه العلمي ومنهجه، وحتى من يرتدي الزي الأزهري لا يكون بالضرورة ممثلًا للمنهج الأزهري، إذا كان لا يلتزم بهذا المنهج علميًّا وفكريًّا؛ فالزي وحده لا يكفي، وإنما العبرة بالعلم والمنهج والتخصص.
والمنهج الأزهري منهج علمي عريق، وله مكانته التي اعترفت بها الدولة، كما يحظى بمكانة واسعة في العالم الإسلامي؛ ولذلك لا ينبغي أن يتصدى لتفسير الإسلام، أو الحديث في قضايا العقيدة والشريعة واللغة العربية، من لم يتأهل لهذه العلوم تأهيلًا علميًّا، وهنا تأتي أهمية معرفة هوية المتحدث، ومصدر علمه؛ لأن الإنسان عندما يتلقى معلومة دينية، فإنه يتعامل مع أمور تتعلق بعقيدته وعبادته وسلوكه، وهي مسؤولية كبيرة. ولذلك ينبغي أن نسأل دائمًا: ممن نأخذ ديننا؟ ومن الذي نثق في علمه ومنهجه؟
وهذا لا يعني التقليل من شأن أصحاب التخصصات الأخرى، فلكل علم أهله وخبراؤه، فالإنسان يسأل المهندس في الهندسة، والطبيب في الطب، والمحاسب في المحاسبة، والفلاح فيما يتعلق بخبرته في أرضه، وعندما يتعلق الأمر بالدين، فإنه يسأل أهل الذكر والمتخصصين المعتبرين في العلوم الشرعية، ولذلك فإن المسؤولية تقع على الشباب في اختيار مصادر معلوماتهم، وعلى المؤسسات العلمية في تقديم العلماء الموثوقين إلى المجتمع، حتى لا يترك المجال لمن يقدمون آراء دينية بلا تأهيل أو علم كافٍ،
والقاعدة التي ينبغي أن نرسخها هي: أن لكل مجال أهله، والدين أولى بأن يُؤخذ عن المتخصصين المعتبرين، الذين عُرف علمهم ومنهجهم، وليس عن مجرد أصحاب الشهرة، أو المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي.
كيف تري الدور الذي تقوم به المنظمة العالمية لخريجي الأزهر في مواجهة التطرف والشبهات ونشر المنهج الأزهري الوسطي داخل مصر وخارجها؟
المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، تقوم بدور مهم ومحوري في مواجهة التطرف، والأفكار المنحرفة، ونشر المنهج الأزهري الوسطي، من خلال فروعها المنتشرة داخل مصر وخارجها، والتي تمثل امتدادًا طبيعيًّا لرسالة الأزهر الشريف في مختلف أنحاء العالم، فهي لا تعمل في نطاق جغرافي محدود، وإنما تحمل رسالة الأزهر إلى مختلف المجتمعات، وتسعى إلى التواصل مع خريجي الأزهر في الدول المختلفة، وتفعيل دورهم في مواجهة الأفكار المتطرفة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، وتعريف الناس بحقيقة الدين القائم على الوسطية والاعتدال والرحمة، وتأتي هذه الجهود انطلاقًا من اهتمام فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بقضايا الأمة الإسلامية، وحرصه الدائم على أن يكون للأزهر وخريجيه حضور فاعل في مواجهة التحديات التي تواجه المسلمين في مختلف أنحاء العالم، فالمنظمة تمثل إحدى الأدوات المهمة، التي يمكن من خلالها ترجمة هذه الرؤية إلى عمل ميداني وفكري وتوعوي.
كما تضطلع المنظمة بمسؤولية كبيرة في مواجهة الشبهات التي تستهدف عقول الشباب، من خلال إعداد البرامج والندوات واللقاءات العلمية، وتقديم خطاب ديني يقوم على العلم والدليل والبرهان، ويخاطب الناس بلغة يفهمونها، ويقدم الإجابات الصحيحة عن القضايا التي تشغلهم، والأهم أن المنظمة تعمل على تأكيد أن أبناء الأمة الإسلامية، رغم اختلاف البيئات والبلدان، يجتمعون على أصول مشتركة، وقبلة واحدة، وأن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى صراع أو فرقة، ولذلك فإن المنهج الأزهري الذي تتبناه المنظمة، يقوم على الجمع بين المسلمين، وعدم تمزيق صفوفهم، مع احترام التنوع الفقهي والعلمي الذي عرفته الأمة الإسلامية عبر تاريخها، وهذا هو أحد أهم أدوار المنظمة العالمية لخريجي الأزهر: أن تكون حلقة وصل بين الأزهر وخريجيه في العالم، وأن تجعل هؤلاء الخريجين سفراء للمنهج الأزهري المعتدل في مجتمعاتهم، يواجهون التطرف بالحجة، ويردون على الشبهات بالعلم، وينشرون ثقافة الحوار والتعايش والسلام.
ومواجهة التطرف ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما مسؤولية جماعية، والمنظمة العالمية لخريجي الأزهر تؤدي في هذا المجال دورًا مهمًّا، من خلال شبكة فروعها وخريجيها، بالتعاون مع الأزهر الشريف، من أجل حماية عقول الشباب، وتصحيح المفاهيم، وترسيخ خطاب ديني وسطي، يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم.



