اخبارحوار خاص

د. سامي الشريف، وزير الإعلام السابق، أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية في حوار خاص: عمامة الأزهر تحظى بالاحترام في مختلف دول العالم، وخريجوه سفراء حقيقيون لمصر والأمة الإسلامية

>> الأزهر قبلة الإسلام الوسطي، وأحد أقوى أدوات القوة الناعمة لمصر

>> النموذج المصري قائم على التعايش والتداخل الاجتماعي والثقافي، وشعور المصريين أنهم أبناء وطن واحد

>> المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تنقل الرسالة إلى العالم، وتنشر الإسلام الوسطي بلغة العصر

>> الإعلام تحول من الاتصال الجماهيري إلى «الاتصال الشخصي الجماهيري».. والذكاء الاصطناعي لن يلغي وسائل الإعلام التقليدية

>> التطور التكنولوجي غيَّر مفهوم الخبر.. والجمهور أصبح متلقيًا ومرسلًا في الوقت نفسه

>> رابطة الجامعات الإسلامية.. جسر يصل الجامعات والعلماء من الشرق إلى الغرب

حوار – محمد رأفت فرج:

يمثل الإعلام حجرًا أساسيًّا في تشكيل الوجدان والفكر، وصناعة العقل الجمعي في كافة الأنحاء، كذلك يعتبر الشريك الأساسي في صناعة الوعي. وللأزهر الشريف دور عظيم في حماية تراثنا الإسلامي، وهويتنا ولغتنا، والحفاظ على ثقافتنا الوسطية السمحة، بدوره الكبير على مدار أكثر من ألف عام.
فقد ظل الأزهر الشريف حاضرًا في قلب المشهد الديني والفكري والثقافي، ليس في مصر وحدها، وإنما في مختلف أنحاء العالم، بوصفه أحد أبرز مراكز العلم والمعرفة والاعتدال في العالم الإسلامي، حيث تخرج من بين أروقته علماء حملوا مشاعل النور والهداية، وأسهموا في ترسيخ قيم الوسطية والحوار والتعايش، ومواجهة الصور النمطية والمفاهيم المغلوطة، بما يجعله إحدى أدوات القوة الناعمة والتأثير في المجتمعات، لتصبح عمامة الأزهر رمزًا يحظى بمكانة واحترام يتجاوزان الحدود.

وفي هذا الحوار، نناقش مع الدكتور سامي الشريف، وزير الإعلام السابق، والأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، كافة الجوانب التى تبرز ملامح الصورة الكاملة لدور الأزهر بكافة هيئاته في نشر رسالة الوسطية، وكذلك دور الإعلام ورابطة العالم الإسلامي.

>> بداية.. كيف ترون المشهد الإعلامي في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة وصعود منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي؟

الواقع أن الإعلام شهد تحولًا جذريًّا مع ثورتي الاتصال والمعلومات، وكنا دائمًا ندرس لطلابنا أن الإعلام هو الاتصال الجماهيري الذي يقوم من خلاله فرد أو مؤسسة بإعداد رسالة عبر وسيلة إعلامية، لمخاطبة جماهير غير محدودة، مختلفة الثقافات والأعمار والمستويات الاقتصادية، لكن مع ثورة الاتصال والمعلومات، والطفرة الهائلة في تكنولوجيا الاتصال، وظهور المنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، تغير مفهوم الإعلام ذاته، ولم يعد الإعلام مجرد اتصال جماهيري بالمفهوم التقليدي، وإنما أصبح ما يمكن وصفه بأنه: «اتصال شخصي جماهيري»، فالفرد يستطيع أن يعد رسالة موجهة في الأساس إلى شخص أو مجموعة محددة، ثم يقوم بنشرها عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي، فتتحول هذه الرسالة الشخصية إلى رسالة جماهيرية، يشاهدها جمهور واسع، سواء كان صاحب الرسالة يقصد الوصول إليه أم لا، وبالتالي تغير مفهوم الإعلام، كما تغير مفهوم الرسالة الإعلامية نفسها.

>> وكيف انعكست هذه التحولات على المفاهيم الصحفية والإعلامية كالخبر مثلًا؟

كنا ندرس لطلابنا أن الخبر هو الحدث الذي لم نكن نعلمه من قبل، لكن الثورة التكنولوجية غيرت هذا المفهوم أيضًا، فأصبح الخبر في كثير من الأحيان هو ما يحدث أمام عينيك الآن، فنحن نشاهد أحداثًا وهي لا تزال جارية، ونتابع تطوراتها لحظة بلحظة، ونصبح شركاء في تلقي الحدث ومتابعته، وكأننا حاضرون في موقعه.
كما أن الجمهور الذي كان – في الاتصال التقليدي – مجرد متلقٍّ للرسالة الإعلامية، أصبح اليوم متلقيًّا ومرسلًا في الوقت نفسه، فنحن لا نتلقى الأخبار فقط، وإنما نشارك في صناعتها، ونشرها، والتعليق عليها، وأصبح المرسل هو المتلقي، والمتلقي هو المرسل في الوقت ذاته، وهذا الاختلاف الجوهري في مفهوم الإعلام، يعكس حجم التغير الذي حدث في المشهد الإعلامي على مستوى العالم، وليس في المنطقة العربية وحدها.

>> في ظل هذا التحول.. هل يمكن أن نشهد تراجعًا لوسائل الإعلام التقليدية لصالح المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية والبث المباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟

لقد علمتنا تجارب التاريخ أنه لا توجد وسيلة إعلامية جديدة استطاعت القضاء بشكل كامل على الوسيلة التي سبقتها، فعندما ظهرت الإذاعة في أوروبا، صرخ أصحاب الصحف ووكالات الأنباء وقالوا: إن فرصتهم انتهت، لأن الإذاعة أصبحت تقدم الأخبار، وهي المادة الأساسية التي كانوا يخاطبون بها الجمهور، ومع ذلك استمرت الصحافة إلى جانب الإذاعة، ثم عندما ظهر التلفزيون، شعر العاملون في الإذاعة بالخوف، وقالوا: ماذا سيفعل بنا التلفزيون، وهو يقدم الأخبار بالصوت والصورة والحركة؟ ومع ذلك استمرت الصحافة والإذاعة والتلفزيون جنبًا إلى جنب، والأمر نفسه يتكرر الآن مع الثورة التكنولوجية، والمنصات الرقمية، والمواقع الإلكترونية.

>> وهل يعني ذلك أن التلفزيون التقليدي سيظل محتفظًا بمكانته رغم صعود المنصات الرقمية؟

الوسيلة الجديدة لا تقضي بالضرورة على الوسيلة السابقة، لكنها تجبرها على تغيير أنماط اتصالها، وتطوير رسالتها، وإعادة النظر في طريقة مخاطبة الجمهور، ومن الطبيعي أن تأخذ الوسائل الجديدة جزءًا من جمهور الوسائل التقليدية، لكن هذا لا يعني أن وسائل الإعلام التقليدية ستختفي، ولا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زوال وسائل الإعلام التقليدية، لكنه سيدفعها إلى تغيير أنماط تقديم الرسالة الإعلامية، وطرق توصيلها إلى الجمهور، لكن بلا شك سيؤثر التطور التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، على بعض الوظائف الإعلامية، لأننا أصبحنا أمام أدوات وتقنيات تستطيع تنفيذ عدد من المهام التي كانت تحتاج في الماضي إلى أكثر من شخص.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أن نتصور أن التكنولوجيا ستلغي الإنسان بشكل كامل؛ لأن صناع الذكاء الاصطناعي بشر، ومن يراقبون هذه التقنيات بشر، ومن يديرون المنصات الرقمية بشر أيضًا، فالمستقبل سيكون قائمًا على تداخل الجانب التقني مع العامل البشري، وهذا التداخل سيؤثر بالتأكيد في طبيعة بعض الوظائف ومهامها، فنحن أمام نموذج يستطيع فيه شخص واحد أن يكون مذيعًا ومصورًا ومخرجًا، وأن يقدم رسالة إعلامية متكاملة بمفرده، من دون الحاجة إلى فريق كبير، كما كان يحدث في الماضي، وهذا النموذج موجود بالفعل.

>> وإلى أي مدى أسهم الهاتف المحمول في تغيير صناعة المحتوى الإعلامي؟

الهاتف المحمول أصبح أداة إعلامية متكاملة، فمن خلال هاتفك تستطيع أن تصنع رسالة إعلامية، وتبثها إلى جمهور في مختلف أنحاء العالم، وتتلقى ردود الأفعال والتعليقات، ثم تعود إلى الجمهور برسالة جديدة، وتعدل من مضمونك وفقًا للملاحظات والتفاعلات، إذن نحن أمام تغير حقيقي في مفهوم الإعلام، وتغير كذلك في مفهوم الرسالة الإعلامية، وفي العلاقة بين المرسل والمتلقي.

>> هل يعني ذلك أن وسائل الإعلام التقليدية فقدت مكانتها؟

لا، وسائل الإعلام التقليدية لم تفقد مكانتها، لكنها تأثرت بالتطور التكنولوجي، واضطرت إلى تغيير أدائها وطريقة مخاطبتها للجمهور، ونجد اليوم الصحيفة المطبوعة، إلى جانب موقعها الإلكتروني، إلى جانب حضورها على منصات التواصل الاجتماعي، بحيث تستطيع أن تتلقى ردود أفعال الجمهور وتفاعلاته مع المحتوى المنشور، وهذا في النهاية يمثل تطورًا في أداء المؤسسة الإعلامية، ويمكن أن يكون في صالح الجمهور؛ لأنه أصبح أمامه أكثر من وسيلة للحصول على الرسالة نفسها، سواء من خلال الصحيفة الورقية، أو الموقع الإلكتروني، أو منصات التواصل الاجتماعي، والتكنولوجيا عندما تستخدم بشكل صحيح، يمكن أن تسهم في تسهيل وصول الرسالة الإعلامية إلى الجمهور، وتوسيع دائرة التفاعل معها، ومنح الجمهور مساحة أكبر للمشاركة، والتعبير عن آرائه.

>> وكيف ترون الدور التاريخي للأزهر الشريف في تشكيل الوعي الديني والثقافي والفكري في مصر والعالم؟

الأزهر الشريف هو قبلة الدين الإسلامي الوسطي، وكان وما يزال، وسيستمر إن شاء الله، في أداء هذا الدور، وربما لا ندرك في مصر بصورة كاملة حجم الدور الذي يقوم به الأزهر الشريف، لكنني بحكم عملي أمينًا عامًّا لرابطة الجامعات الإسلامية، وأثناء زياراتي المتعددة إلى دول إسلامية وغير إسلامية، أجد أن للأزهر مكانة شديدة السمو، ومكانة مرموقة لدى المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، فعمامة الأزهر تحظى باحترام وتقدير في مختلف دول العالم، فعندما ننزل إلى أي دولة ونقول: إننا من مصر، من بلد الأزهر، نجد استقبالًا مختلفًا، وحفاوة أكبر؛ لأن الأزهر له مكانة خاصة في نفوس الشعوب.
وقد حافظ الأزهر عبر تاريخه على تراثنا الإسلامي، وعلى اللغة العربية، كما حافظ على شرح القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، بطريقة عصرية وواقعية، تلامس تطورات البشرية في العصر الحديث، وهذه القدرة على الجمع بين الأصالة والمعاصرة من أهم أسباب استمرار الأزهر وحضوره وتأثيره، في الوقت الذي فشلت فيه بعض المؤسسات الدينية في دول عديدة، في الاستمرار على هذا النهج، فقد عاد الجميع إلى حظيرة الأزهر؛ لأن علماءه وخريجيه يحملون منهجًا وسطيًّا لا غلو فيه، ولا عداء لأحد، ولا إقصاء لأي مذهب من المذاهب.

>> وهل يمثل انفتاح الأزهر على المذاهب المختلفة أحد أسباب تميزه عالميًّا؟

بالتأكيد، وهذه من أهم الخصائص التي تميز المدرسة الأزهرية. وقد يستغرب البعض أن الأزهر يدرس طلابه مختلف المذاهب والمدارس الفقهية، فالطالب يدرس المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، ويتعرف على مختلف الاتجاهات والمذاهب، حتى مذاهب الشيعة، وهي أيضًا محل دراسة ومعرفة، فالأزهر لا يخفي شيئًا، وهذه مدرسة لا مثيل لها في العالم الإسلامي؛ ففي دول إسلامية أخرى، تستبعد بعض المذاهب تمامًا، فلا تُدرّس، ولا يعرف عنها الطلاب شيئًا، بينما الأزهر يفتح المجال للتعرف على مختلف المدارس والمذاهب، ويأخذ من هذا ويأخذ من هذا ويأخذ من هذا، فهذا الانفتاح لا يعني التخلي عن الثوابت، وإنما يعني تكوين عالم وطالب أزهري لديه معرفة واسعة، وقادر على فهم الاختلاف والتعامل معه، ولذلك أصبح المنهج الأزهري محل تقدير في أنحاء مختلفة من العالم.

>> وكيف انعكس هذا المنهج على انتشار خريجي الأزهر وتأثيرهم في مختلف دول العالم؟

خريجو الأزهر منتشرون في مختلف دول العالم، وهم يمثلون سفراء حقيقيين لمصر وللأمة الإسلامية، ومن خلال زياراتي وعملي في الجامعات الإسلامية، أجد رئيس الجامعة خريج الأزهر، ونائب رئيس الجامعة خريج الأزهر، وعمداء الكليات من خريجي الأزهر، بل إن هناك نوابًا لرؤساء دول، وبعض رؤساء الدول والملوك والسلاطين، من خريجي الأزهر، وهؤلاء جميعًا خير سفراء لمصر وللأمة الإسلامية، لأنهم يحملون معهم العلم والمنهج الذي تلقوه في الأزهر، ويقدمون صورة عن مصر ومؤسساتها العلمية والدينية في المجتمعات التي يعيشون ويعملون فيها.

>> في ضوء ذلك، كيف تنظرون إلى الأزهر باعتباره إحدى أدوات القوة الناعمة المصرية؟

الأزهر قوة ناعمة، بل أقول إنه من أقوى القوى الناعمة لمصر، فهو يحافظ على التراث الإسلامي، ويحافظ في الوقت نفسه على مكانة مصر، وتأثيرها في محيطها الإقليمي والدولي، وقد كُتبت بحوث ودراسات عديدة حول مفهوم القوة الناعمة لمصر، وهي القوة المؤثرة التي تعمل إلى جانب القوة الصلبة، مثل: القوة المسلحة، والاقتصاد، وهناك أدوات أخرى للتأثير، تتمثل في الثقافة، والفنون، والآداب، والرياضة، والمؤسسات الدينية.

>> وهل ترون أن خصوصية النموذج المصري في التعايش بين المسلمين والمسيحيين تمثل جانبًا من جوانب القوة الناعمة لمصر؟

بالتأكيد، وهذه إحدى الخصائص المهمة في الشخصية المصرية، هذه هي مصر التي عاش تحت لوائها المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب، دون أن يشعر أحد بأن الآخر غريب عنه، وكنا في المدارس الابتدائية نجلس معًا، ونعيش حياتنا بشكل طبيعي، ولم نكن نعرف هل هذا مسيحي أم مسلم إلا في حصة الدين، عندما كان الطلاب يخرجون لأداء حصة التربية الدينية، والبيت المصري، مسلمًا كان أو مسيحيًّا، لم يكن يفرق بين أعيادنا وأعيادهم، فقد استطاعت مصر أن تصهر مختلف عقائد المصريين وعاداتهم وتقاليدهم في مصهر واحد هو مصر، وحافظ الأزهر على ذلك، كما حافظت الكنيسة المصرية على ذلك، ولذلك فإن النموذج المصري نموذج مختلف عن كثير من النماذج في العالم، سواء الإسلامي أو غير الإسلامي، لأنه نموذج قائم على التعايش والتداخل الاجتماعي والثقافي، وعلى شعور المصريين بأنهم أبناء وطن واحد، تجمعهم مصر قبل أي اختلاف آخر.

>> ننتقل إلى رابطة الجامعات الإسلامية.. كيف تسهم الرابطة في تقريب وجهات النظر بين المؤسسات الأكاديمية والعلماء والباحثين في العالم الإسلامي، وما أبرز أدوارها في تعزيز التعاون العلمي والفكري؟

رابطة الجامعات الإسلامية، منظمة دولية غير هادفة للربح، ولا تتبع دولة بعينها، وقد أُنشئت عام 1969 في مدينة فاس بالمغرب، ثم نُقل مقرها إلى القاهرة عام 1994، واستقر مقرها منذ ذلك الوقت في جامعة الأزهر، بمركز الشيخ صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، ويترأس الرابطة: الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، ووزير العدل السعودي السابق، بينما يضم مجلس إدارتها: قيادات أكاديمية ودينية من عدد من الدول الإسلامية، بما يعكس طبيعتها الدولية، وانفتاحها على مختلف المؤسسات الجامعية والعلمية.
وتهدف الرابطة إلى إقامة أواصر التعاون والتنسيق بين الجامعات الإسلامية التي تدرس العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية، وكذلك الجامعات الأخرى في الدول الإسلامية، والجامعات الغربية التي تضم أقساماً أو برامج متخصصة في الدراسات الإسلامية واللغة العربية، ولذلك فإن باب العضوية في الرابطة مفتوح أمام الجامعات والمؤسسات الأكاديمية التي تنطبق عليها شروط العضوية، والهدف الأساسي: هو أن نحقق نوعاً من التنسيق والتكامل بين هذه الجامعات، سواء فيما يتعلق بالمقررات الدراسية واللوائح والبرامج الأكاديمية، أو الأنشطة الجامعية، أو البحث العلمي، بحيث تستفيد كل جامعة من تجارب الجامعات الأخرى، وأن نعمل معاً على الارتقاء بمستوى التعليم والبحث العلمي في الجامعات الأعضاء.
كما تسعى الرابطة إلى مساعدة الجامعات على تطوير أدائها الأكاديمي، والوصول إلى أعلى المستويات الممكنة في التصنيفات العلمية العالمية، لأن المنافسة الأكاديمية اليوم لم تعد محلية، وإنما أصبحت عالمية، والجامعة مطالبة بأن تطور برامجها وأبحاثها وهيئة التدريس بها حتى تستطيع أن تحتل مكانتها المستحقة، ومن أهم أدوار الرابطة أيضاً: تنظيم المؤتمرات والندوات والملتقيات العلمية التي تجمع العلماء والباحثين وأساتذة الجامعات من مختلف الدول، وتتيح لهم تبادل الخبرات، ووجهات النظر حول القضايا التي تشغل العالم الإسلامي، والعالم بأسره.
كما تولي الرابطة اهتماماً كبيراً بمواجهة التطرف والإرهاب بكل أشكالهما، ونشر ثقافة الاعتدال والوسطية، وتعزيز قيم التعايش الإنساني، والتأكيد على أن الجامعات ليست مؤسسات لتدريس العلوم فقط، وإنما لها دور أساسي في بناء الإنسان وتشكيل وعيه، والرابطة تحظى برعاية واهتمام كريمين من فضيلة الإمام الأكبر، الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ومن جامعة الأزهر، والمؤسسات الدينية في مصر، التي تقدم كل ما تستطيع من دعم وتقدير لهذه المنظمة العلمية الدولية، ونحن نعمل في هذا الإطار بالتنسيق مع الأزهر الشريف، وجامعة الأزهر، ووزارة الأوقاف، ودار الإفتاء المصرية، ونقابة السادة الأشراف، وغيرها من المؤسسات العلمية والدينية، لأن القضايا التي نواجهها اليوم، أكبر من أن تتصدى لها مؤسسة واحدة بمفردها.

>> وكيف ترون دور المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، من خلال فروعها المنتشرة في مختلف دول العالم، في مواجهة الأفكار المتطرفة، خاصة مع امتلاكها مشروعًا متكاملًا لتفنيد الفكر المتطرف؟

دور المنظمة العالمية لخريجي الأزهر كبير جدًّا، لأنها لا تعتمد فقط على كوادر مصرية أزهرية، وإنما تستند إلى كوادر تخرجت في الأزهر الشريف، وتولت مناصب ومواقع قيادية في مختلف دول العالم، وهؤلاء يمثلون سفراء لمكانة الأزهر الشريف، وسفراء لرسالته، وهم أكثر الناس قدرة على إيصال رسالة الأزهر إلى شعوب بلدانهم، ومن هنا تأتي قوة المنظمة، التي تستمدها من منظومة فكرية حريصة على تقديم الصوت الوسطي للإسلام، والحفاظ على تقاليد الأزهر وتراثه العتيد، وتقديم الإسلام المستند إلى القرآن الكريم، والسنة النبوية، بأساليب عصرية، تتناسب مع متطلبات العصر، وتلقى قبولًا لدى الناس.
وأتابع ما تقوم به المنظمة من محاضرات وندوات تستهدف توثيق الصلات بين الأزهر الشريف ودول العالم الإسلامي، إلى جانب جهودها في تدريب الأئمة والخطباء، والحقيقة أن تدريب الأئمة، الذي تقوم به المنظمة، يستحق الثناء والتقدير؛ لأنها تستضيف أئمة وعلماء من مختلف دول العالم، ويزورون مصر والأزهر الشريف، سواء كانوا قد تلقوا تعليمهم في الأزهر، أو جاءوا من مؤسسات تعليمية أخرى، فيكتسبون خبرات ومعارف ينقلونها بدورهم إلى أبناء بلدانهم، وهذا دور شديد الأهمية والخطورة، ويدخل في إطار القوة الناعمة لمصر؛ فكلما استضفنا مفتيين وخطباء ودعاة من مختلف دول العالم، فإننا ننقل الصوت الوسطي المصري الأصيل إلى العالم كله.

>> ما الرسالة التي توجهونها إلى طلاب الجامعات الراغبين في العمل بمجال الإعلام، في ظل التحولات الكبيرة التي شهدها القطاع الإعلامي؟

رسالتي إلى أبنائنا الطلاب: أن الإعلام أصبح سلاحًا قويًّا في أيدي القوى والدول المختلفة، ولذلك فإن العمل الإعلامي لا يحتاج إلى التعليم فقط، وإنما يحتاج أيضًا إلى مهارات خاصة، أنعم الله بها على بعض الناس، ثم تأتي الدراسة والبحث والتدريب لتدعيم هذه المواهب والقدرات، فالإعلام رسالة يجب أن نؤديها خير أداء، وعلى طلاب كليات الإعلام والدارسين والباحثين في مجال الإعلام، أن يدعموا هذه الرسالة بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والمتطورة، وأن يدعموها قبل ذلك بقيمنا وأخلاقنا؛ لأن كل كلمة تقال في الإذاعة أو الصحافة أو مواقع التواصل الاجتماعي، سوف يُحاسب الإنسان عليها أمام الله.

>> أخيرًا، وبحكم تجربتكم الأكاديمية والإعلامية والتنفيذية، وتوليكم منصب وزير الإعلام، ما أبرز درس تعلمتموه في العلاقة بين الإعلام وصناعة الوهم؟

بفضل الله، مارست العمل الأكاديمي والعمل التنفيذي؛ فقد عملت أستاذًا بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، ثم وكيلًا للكلية، ثم عميدًا لكلية الإعلام، وبعد ذلك توليت منصب وزير الإعلام، ورئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون في توقيت شديد الحساسية، عقب تنحي الرئيس مبارك، وتولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد، ثم توليت بعد ذلك منصب الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية، والدرس الأهم الذي خرجت به: هو أن يضع الإنسان أمامه دائمًا مسؤوليته أمام الله، وتجاه نفسه، وتجاه وطنه، فلا يغرنك المنصب، لأنه لا يدوم، ولا يغرك السلطان والقوة، لأنهما لا يدومان.
لذلك ينبغي على الإنسان أن يكون سعيه إلى محاولة إرضاء الله عز وجل، وإرضاء ضميره في أداء عمله، ويقول الله تعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، فالإنسان لا يملك أن يكون كاملًا، لكنه يستطيع أن يحاول قدر الإمكان أن يراعي ربه، وضميره، ومصلحة من يعملون معه، وأرى في هذا مفتاح النجاح، والحفاظ على إعلام صادق، إعلام يفيد الناس ولا يسيء إلى الآخر، مسؤولية مهمة، وآمل أن يحافظ طلابنا وأبناؤنا والدارسون على أيدينا على هذه الرسالة، وأن يظل الإعلام أداة لخدمة الناس والمجتمع، لا وسيلة للإضرار بهم، أو صناعة الوهم لديهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى