اخبار

أكد عليها المشاركون بلقاء “حوار السلام والطمأنينة.. سفراء الأزهر والرهبنة الفرنسيسكانية” ضرورة نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام في المجتمعات العالمية، والتدخل وايقاف ما يشهده العالم من حروب وصراعات

أكد المشاركون خلال اللقاء الحوارى بين المنظمة العالمية لخريجي الأزهر الشريف والرهبان الفرنسيسكان بالقاهرة تحت عنوان “حوار السلام والطمأنينة.. سفراء الأزهر والرهبنة الفرنسيسكانية”، الذى أقيم برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ د. أحمد محمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس المنظمة العالمية لخريجى الأزهر بمركز الأزهر للمؤتمرات،على محورية وأهمية وثيقـة الأخــوة الإنســانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، التي وقعها الأزهر الشريف والكنيسة الكاثوليكية، حيث جاء اللقاء الحوارى، فى إطار تنفيذ ما تضمنته الوثيقة من ثوابت وقيم أكدت عليها ،منها نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام في المجتمعات العالمية، والتدخل فوراً لإيقاف ما يشهده العالم من حروب وصراعات ونزاعات وتراجع مناخي وانحدار ثقافي وأخلاقي.

قال د. محمد أبو زيد الأمير – نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري فى كلمته عن “التجربة المصرية فى ترسيخ مفهوم المواطنة” خلال اللقاء إن المواطنة هى المساواة الكاملة بين أبناء الوطن في الحقوق والواجبات يتعاونوا في تحقيق المصالح المشتركة وان اختلفت اديانهم والوانهم ، مؤكداً أن الإسلام قد كفل لغير المسلمين حقوقا تشريعية ضمنت حقوقهم فى الحرية الدينية والمدنية والجنائية وحفظ النفس والعرض والممتلكات ، وحق التعايش مع المسلمين يتعاونون في مصالحهم المشتركة ويتناصرون ضد عدوهم ولا يغدر بعضهم بعضا آمنين مطمئنين يأخذون حقوقهم ويؤدون واجبهم في مجتمع لا يعرف للبغضاء سبيلا .

كما أوضح أبوزيد أن الإسلام حدد مقومات المواطنة فى أمور أهمها ، وحدة الأرض ، وحدة القيادة السياسية ، المساواة في الحقوق والواجبات ، شيوع روح التعاون بين المواطنين ، عدم الظلم ، الحرية الفكرية والعقلية بنحو لا يلحق الأذى بالآخر .

وأشار إلى أن المواطنة التي دعت لها شريعة الإسلام تتجلى في الحرية الفكرية والعقدية ووحدة الأرض، وحرصت مصر على الاهتمام بتعزيز قيم المواطنة دون النظر إلى الدين أو العرق، بقيادة الرئيس السيسي الذي حرص على ذلك ورسخ له، قائلاً:”إن الرئيس ضرب أروع الأمثلة في ترسيخ مفهوم الوطنية حينما افتَتح مسجد الفتاح العليم وكنيسة السيد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة، وهو تأكيد على أن مصر نسيج واحد”.

وقال د. يوسف عامر نائب رئيس جامعة الأزهر في كلمته: “إن هذه الفعالية تأتي امتدادًا لوثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور/أحمد الطيب (شيخ الأزهر) وقداسة البابا بندكت، حيث تستكمل المنظمة العالمية لخريجي الأزهر دورها بمشاركة الرهبان الفرنسيسكان بمصر في تنظيم هذه الفاعلية ،لذا فأهم ما يمكن أن نشير إليه هو علاقة الإسلام بالآخرفهى علاقة تقوم على أساس سليم دون النظر إلى ما حرص عليه الإسلام منذ بعثة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم- في ترسيخ كثير من المبادئ التي تسمح بإعمار الأرض على أساس من التكامل والتعاون والتسامح مع جميع البشر اهمها أولاً :الحرص على مكارم الإخلاق بعدم الظلم وعدم الاعتداء على الآخر ، ثانياً: الزواج: ذلك الرباط المقدس الذي يكون بين الرجل والمرأة. لأن علاقة الزواج من أسمى العلاقات الإنسانية بين البشر، مبنية على الحب، و هو الوسيلة الوحيدة التي تسمح للجميع بالتعايش ، ثالثاً:عدم التمييز بين جنس وآخر أو لون ولون، رابعاً: التعايش فدين الله واحد، خامسًا: حرية الاعتقاد فلم يُجْبر الإسلامُ غير المسلمين على اعتناقِ الدينِ الإسلامي.

وأوضح عامر أن الأخلاق من المقومات الرئيسية الأربعة للإسلام فالمسلم مطالب بالسلوك الحسن في تصرفاته مع دائرة الأسرة والجيران، ودائرة الأصدقاء وزملاء العمل، ودائرة عامة الناس أيا كانت معتقداتهم أو دياناتهم، ومطالب كذلك باحترام شعائر كل الناس، وإذا حدث جدال معهم، فلا يجادلهم إلا بالتي هي أحسن، كذلك يتعامل معهم اقتصاديا، وكان رسول الله أروع مثلاً وقدوة في الاخلاق معاملة مع المسلم وغير المسلم .

كما أكد على ضرورة أن نعلم أبناءنا أن العملَ هو المصدر الأساسي للثروة، و أن الاحتكارَ جريمةٌ خلقيةٌ واجتماعيةٌ، وأن الخلافَ العلمي يترجحُ بقوة الدليل لا بكثرة الأتباع، و خيانةَ الوطنِ جريمةٌ كبرى، وأن العلومَ المدنيةَ متروكةٌ للاجتهاد المطلق، وأساسُها الملاحظةُ والتجربةُ والاستقراء، و دائرتَها ليست وقفًا على جنس أو عصر، والسباقُ العالميُّ فيها يجري دون توقفٍ.

وأشار د. ابراهيم الهدهد رئيس جامعة الازهر سابقا أن تعاليم الإسلام أدرك بكل وضوح تقديره الكبير لقيمة الوطن وتعزيز الانتماء إليه ففي القرآن ترك الأوطان يعدل قتل النفس.

وأضاف أن الإسلام قد رسخ في أتباعه أن الحوار ضرورة و جسر للتواصل وطريق للتعاون ونقطة ارتكاز للتعايش والسلام، والحوار يعني المراجعة في الكلام والأفكار، وهو وسيلة من وسائل التواصل الفكري والتفاهم بين البشر لتبادل الآراء ووجهات النظر في أي موضوع يهم حياتهم ويجب أن يلتزم الموضوعية والحياد والبعد عن الانفعال والتعصب.

قال د. محى الدين عفيفي امين عام مجمع البحوث الإسلامية ، إن التعايشَ السلمى ضرورةٌ حياتيةٌ لا يستغنى عنها الناس فى أى زمان ومكان، فقد شاء الله تعالى أن تكون التعدديةُ من السنن الثابتة، وقد أراد الله تعالى أن تتعدد الأديان وأن يتعايش الناس فى سلام، كما أن الإسلام تميز برفضه فلسفة (الصراع)؛ لأن الصراع ينهى التنوع والتعدد والتمايز والاختلاف الذى هو سُنَة من سنن الله فى سائر المخلوقات، وأحل محلها فلسفة (التدافع) الذى هو حَراك يعدلُ المواقفَ، ويُعيدُ التوازنَ والعدلَ، مع بقاء التعددية والتعايش والحوار والتفاعل بين مختلف الفرقاء.

وأضاف د.عفيفي أن معيار الإسلام فى السلم والسلام أو الحرب ليس الإيمان أو الكفر ولا الاتفاق أو الاختلاف وإنما هو التعايش السلمى بين الآخرين وبين المسلمين، واحترام إنسانية الإنسان؛ لأن اللهَ تعالى هو الذى خلقه وأرسل الرسل لهدايته وبيانِ دورهِ فى إعمار الكون ودعمِ السلامِ والاستقرارِ والرحمة والمحبةِ، ولقد طبق المسلمون هذا المعيار فى العلاقات مع المخالفين.

وقال ” إن الحياة المشتركة مع الآخرين تحتاج من الجميع أن يقبلوا التعايش مع التزام العدل والمساواة والسماحة والاحترام المتبادل، وليس الوقوف موقف المتفرج حيال القسوة والظلم وغير ذلك مما يتعرض له الناس بصرف النظر عن العرق أو اللون أو العقيدة”.

وأكد الأمين العام أن تحقيق السلام فى عالمنا المعاصر يحتاج إلى معالجة واقعية وعملية لمشاكل الشعوب الفقيرة وإلى مواجهة حقيقية للإرهاب وجماعاته التى تمارس الإرهاب والقتل باسم الدين وتستهدف أمن واستقرار المجتمعات من خلال رعاية دول تُسخِّر أموالها وأنظمتها لتمويل العمليات الإرهابية. فضلا عن أهمية التعاون بين القادة الدينيين لدعم قيم التسامح والسلام بين الشعوب المختلفة.

حضر اللقاء قيادات الأزهر الشريف والمنظمة العالمية لخريجى الأزهر. وبعض ممثلي الرهبان الفرنسيسكان الكاثوليك بمصر وخارجها من دول فلسطين ، ايطاليا ، تركيا، المغرب وكولومبيا ، كندا ، باكستان، النيجر، بنبن، بولندا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى