
الاعتداءَ على النفسِ الإنسانيَّةِ أيًّا كانت دِيانتُها أو اعتقادُها، أمرٌ يُحرِّمُه الإسلامُ ويَرفُضه، كيف وقد انفَتَح الإسلامُ على أبناءِ الأديانِ الأخرى لدرَجةِ الاختلاطِ بالزواجِ والعيشِ المُشترَكِ فى بيتٍ واحدٍ، وتحت سَقفٍ واحدٍ، وفى هذا إقرارٌ من الإسلامِ بالعيشِ الواحدِ والتداخُلِ الأُسري،إن الإسلام يقولُ بالمُواطَنة الكامِلةِ، والعيشِ الواحدِ فى الأوطانِ.
لقد تم تحريف مفهومُ الجهادِ عند أصحاب التنظيماتِ المُسلَّحةِ المُتطرِّفةِ والطائفيَّةِ، وراحوا يَقتُلون مَن يشاؤون زعمًا منهم بأنَّه جهاد، وأنهم إن قُتِلوا فهم شُهَداءُ فى الجنةِ، وهذا من أشنَعِ الأخطاءِ فى فهم شريعةِ الإسلامِ؛ فإن الجهادُ لم يُشرَع فى الإسلامِ إلا للدِّفاعِ عن النفسِ والدِّينِ والوطَنِ، ونحن نحفظُ عن شُيوخِنا فى الأزهر: أن علةَ القتالِ العدوانُ لا الكُفرُ.. كما أن إعلان الجهادِ ومُباشرته لا يجوزُ أن يتَولَّاه إلا ولى الأمرِ، ولا يَجوزُ لأفرادٍ أو جماعاتٍ أن تتَولَّى هذا الأمرَ بمُفردِها مهما كانت الأحوالُ والظروفُ، وإلَّا كانت النتيجةُ دخولَ المجتمعِ فى مضطربِ الفوضى وهدرِ الدماء وهَتكِ الأعراضِ واستحلالِ الأموالِ، وهو ما نُعانِيه اليومَ من جَرَّاءِ هذا الفهمِ الخاطئِ المَغلُوطِ لهذه الأحكامِ الشرعيَّةِ.
نحن فى أشدِّ الحاجةِ إلى أن يَتَّجِهَ جهدُ شَبابِنا لتحقيقِ التَّقدُّمِ العلمى والتِّقنى والحضارى؛ حتى نَلحَقَ برَكبِ الأُمَمِ التى سبَقتنا إلى قيادةِ العالمِ والتأثيرِ فى مصائرِ الإنسانيَّةِ، وتوجيهِ مسيرتِها وتحديدِ وجهتِها، وإنَّ هذه المسيرةَ لفى أشدِّ الحاجةِ إلى الانضِباطِ بضَوابطِ الدِّين والأخلاقِ ونورِ الوحى وهَدى السماء، حتى تَخِفَّ عذاباتُ الناسِ وآلامِهم التى سبَّبَتها السياساتُ العالميَّةُ التى تعملُ فى غيبةٍ عن قيمِ الأنبياءِ والمُرسَلين، الذين ما بعَثَهم اللهُ إلا لهِدايةِ الإنسان وإسعادِه فى الدُّنيا والآخِرة.
أمَّا الفهمُ الخاطئُ لموضوعِ الخِلافة، أو الإمامةِ عند المسلمين، فمن المُقرِّر عند علماء أصول الدِّين أن الإمامةَ من مَسائلِ الفُروعِ وليست من مَسائلِ الأصولِ، ومن هنا احتَملت الرأى والرأى الآخَر، وأصغَرُ طالبٍ فى كُليَّةِ أصولِ الدِّينِ فى جامعةِ الأزهرِ يَحفَظُ من كتاب «شرح المواقف» المُقرَّر فى علمِ العقيدةِ قول مؤلفه: «الإمامة ليست من أصول الدِّياناتِ والعقائدِ عندنا، بل هى عندنا من الفُروع».



