مقالات

من القول الطيب- النزعات التكفيرية .. الدواعي والأسباب

لقد نبذت جماعات العنف والإرهاب حكم القرآن الكريم والسنة وراء ظهورها، واتخذت من الوحشية البربرية منهجاً ومذهباً واعتقاداً، لقد نزعت الرحمة من قلوبهم، فهي كالحجارة أو أشد قسوة، ولقد برئ الله منهم ورسوله وصالح المؤمنين، ومن المؤلم أن قساة القلوب غلاظ الأكباد هؤلاء، قد خرجوا عن السيطرة، حتى كدنا نعتاد أساليبهم المتوحشة، وممارساتهم اللاإنسانية في تنفيذ جرائمهم البشعة، وكأنهم يتحرقون تحرق الظمآن إلى القتل وقطع الرؤوس وحرق الأبرياء وهم أحياء، إشاعة للذعر والخوف والرهبة في قلوب الناس، بل إن هؤلاء المجرمين بلغوا من قسوة القلب وتحجر الشعور: أنهم كانوا يتقاذفون رؤوس القتلى بين أرجلهم, ويلعبون بها وهم يضحكون.

لم يحدث للمسلمين في تاريخهم أن أمسى بأسهم بينهم شديداً على هذه الشاكلة الشنعاء التي نراها الآن،  وإن هذه الأمة التي قال الله تعالى فيها: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]، قد أفضت بها الأيام إلى حاضر بئيس، وخطب فادح، وأمر جلل, ارتكست معه الأمة العربية والإسلامية في حمأة الفوضى والاضطراب والتمزق والانفلات، وتشوهت صورة الإسلام في عيون الناس في الشرق والغرب، بل في عيون الناشئة من أبناء المسلمين.

إن أبرز أسباب ظاهرة الإرهاب هي: التراكمات التاريخية لنزعات الغلو والتشدد في تراثنا، التي نشأت من تأويلات فاسدة لبعض نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الأئمة، وأن تلك التأويلات تحكم على من يخالفها بالكفر وبالخروج من الملة، فهؤلاء ما كانوا ليقدموا على نبذ هذه الحدود الشرعية لولا أنهم يعتقدون اعتقاداً خاطئاً زائفاً بأنهم قادة جيوش مسلمة ضد شعوب كافرة وفي ديار كافرة.

لذلك لا بد من إحكام السيطرة التعليمية والتربوية في المدارس والجامعات، ووضع مناهج دراسية، تصحح المفاهيم المغلوطة والملتبسة حول قضايا شغلت الأذهان والعقول، مثل: قضية الجهاد، وقضية التكفير، وخطر الفرقة والتنازع، وأنه طريق معبد للفشل الذريع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى