
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالمنيا، وبالاشتراك مع بيت العائلة المصرية، ندوة تثقيفية دينية بعنوان “المواطنة”، بالمعهد الثانوي الأزهري للبنين، بمركز ومدينة أبو قرقاص.
أشار خلالها الشيخ محمد صابر حبيب – عضو المنظمة، أن المواطنة تعني حب الإنسان لوطنه ودفاعه عنه وهي مفاعلة بين الإنسان المواطن وبين الوطن الذي يعيش فيه وينتمي إليه، وهي تقتضي أن يكون انتماء المواطن وولائه وحبه لوطنه الذي ينتمي إليه، ويدافع عنه وحب الإنسان لوطنه هو حب غريزي يولد مع الإنسان ذوي الفطرة السليمة، وقد قيل في مأثور الحكم: “حب الأوطان من الإيمان”، وقيل: “إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فٱنظر حنينه إلى وطنه”، وقد جاءت الشرائع السماوية لتأكد هذا المعنى النبيل للمواطنة، وتحث علي حب الأوطان والتمسك بها والدفاع عنها، بل أوجبت الجهاد الدفاعي عن الوطن، وعتبرت من يقتل في سبيل الذود عن وطنه وبلده شهيدا وأكد القرآن الكريم على حب الإنسان لوطنه مبينا أن الإخراج من الديار معادل ومساو للقتل الذي يخرج الإنسان من عداد الأحياء، قال تعالى : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) النساء ٦٦، ومن المواثيق التي أخذها الله على بني إسرائيل، ما يؤكد المعني وهو أن الإخراج من الديار، والحرمان من الوطن هو معادل لسفك الدماء والإخراج من الحياة، قال تعالى: ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) البقرة [٨٤_ ٨٥]، وكل حقوق المساواة في المواطنة “لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين”، كذلك نص سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للنصارى على الحرية الدينية، فجاء فيه: “ولا يجبر أحد ممن كان علي ملة النصرانية كرها على الإسلام” ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ) العنكبوت ٤٦؛ ويخفض لهم جناح الرحمة، ويكف عنهم أذى المكروه حيث كانوا، وأين كانوا من البلاد.



