الفروع الداخليةجنوب سيناء

“خريجي الأزهر” بجنوب سيناء: من أسباب التطرف الفكري الشائعة قبول الحق من أشخاص معينين دون النظر إلى قوله

عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بجنوب سيناء، وبالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، ندوة دينية تثقيفية بعنوان “التطرف”.

أشار خلالها فضيلة الشيخ عبد الحميد عطيه الألفي – الموجه بمنطقة وعظ جنوب سيناء وعضو فرع المنظمة، إلى أن التطرف الفكري هو أفكار تتصف بالغلو، وتتضمن الخروج عن القواعد الفكرية أو الثقافية التي يقبلها المجتمع، وفي القرآن الكريم لم ترد كلمة التطرف بشكل صريح، لكن وردت كلمات مشابهة لها مثل الغلو، والتنطع، والتعسير، قال تعالى: (يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر) وفي السنة النبوية الشريفة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هلك المتنطعون”، والمعنى يراد به الأشخاص المتجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم، إما في الدين أو في الأمور العادية، وقد نهى الله عز وجل عن التطرف والغلو وجعله سببا من أسباب الضلال، قال تعالى: (قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍۢ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ).

أوضح أن من أسباب التطرف الفكري الشائعة قبول الحق من أشخاص معينين، دون النظر إلى القول، فيقبل الشخص من أحد ما على سبيل المثال كل ما يقول، بصرف النظر عما إذا كان ما يقوله صوابا أو يخالف الصواب، وهذا الأمر يبتعد كل الابتعاد عن الحق فالحق يجب أن يكون مع الفكر الصائب، والرأي السديد، وليس مرتبطًا بشخص معين أو وصف، فالحق لا يرتبط قيمته بالقائل، ومن أسباب التطرف اعتبار أن التدين يعطي صاحبه الحق في الإفتاء والكلام في أمور الدين، ومع أن جميع المسلمين مفروض عليهم الصلاة والزكاة والحج والأخلاق الوقمية، وعمارة الارض، لكن من غير المطلوب من أحد أن يجرأ على الفتوى، حتى لو كان يصوم ويصلي، فالقضية لا تتعلق بالتدين، وإنما تتعلق بالعلم والمناهج التي يجب معرفتها قبل القدرة على إطلاق أي حكم إسلامي، فالتعصب للرأي يجعل كل شخص يعتقد أنه يملك الرأي الصواب وأن رأيه لا يحتمل الخطأ، وعدم الرغبة في الحوار والنقاش: فالمتطرفين فكريًا لا يمكنهم النقاش مع أي شخص من أجل التوصل للحق ودفع الباطل، إنما يتمسكون برأيهم، ولا يسمعوا إلا قولهم، ولا يأمنوا إلا بأنفسهم، لذلك لا جدوى من الحوار معهم، ونقاشهم، كما أنهم لا يمكنهم أن يعيدوا النظر بأمر يؤمنوا فيه أو يناقشوا مواضيع يمكن أن يكونوا مخطئين في تقديرها، كما أن التشدد والغلو في يدفع الشخص لاعتناق رأيه بشكل كبير، فيرفع نفسه إلى منزلة غير منزلته ويفضح الشخص المخطئ في الدنيا، كما أنه يمنح نفسه حق محاسبته، ويجاهر بمعصية الناس، وينسى أن الله تعالى عفو كريم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى