
عقد فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بدمياط، ندوة تثقيفية توعوية بعنوان “مسالك المحدثين في دفع التعارض الظاهري بين الأحاديث” بمقر المنظمة بمنطقة دمياط الأزهرية.
أشار خلالها الدكتور محمد نصر الدين اللبان – عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية السابق ونائب رئيس فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بدمياط، إلى أن السنة النبوية وحي من الله تعالى، وقد يُشكل فهم بعض نصوصها، كما قد يظهر في بعضها التعارض، وذلك لخطأ في ضبط النص، أو فهمه، أو إدراك معانيه، مما يؤدي إلى اختلال فهم هذه النصوص وإثارة الشبهات فيها. والتعارض بين الأحاديث النبوية هو ظاهري ليس له حقيقة، لذا اهتم العلماء بدفع التعارض بين هذه الأحاديث؛ لفهم النصوص الشرعية فهما صحيحا، والعمل بها على بصيرة، ورد شبهات الطاعنين في السنة ومن يحاولون تشكيك الناس في أمر دينهم وإثارة الفتن. وهذه المحاضرة تبين مناهج العلماء في دفع التعارض بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، من خلال ذكر مسالكهم في دفع التعارض، وهي: الجمع والنسخ والترجيح. وكذلك ترتيب هذه المسالك، إذ ذهبوا بها إلى ما ارتضاه الجماهير من البدء بالجمع، فإن تعذر فالنسخ، وإن تعذر الجمع والنسخ فالترجيح، قال الله تعالى: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)؛ حيث أمر الله تعالى في هذه الآية عند الاختلاف والتنازع بالرجوع إلى كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولو كان فيهما تناقض أو اختلاف لما كان في الرجوع إليهما فائدة، بل كان الرجوع إليهما مما يزيد التنازع والاختلاف الأحاديث النبوية وحي من الله تعالى كامل، قال عز وجل (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) وما كان وحيا من الله فهو منزه عن الاختلاف والتناقض لقوله تعالى (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) فنفى الله تعالى أن يقع في كلامه اختلاف البتة، ولو كان فيه ما يقتضي ذلك لم يصدق عليه هذا الكلام بحال.



