
أقامت المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بالغربية، بالتعاون مع الجمعية الشرعية بالمحلة محاضرة دينية بعنوان “كيف تدير حوارًا ناجحًا؟” وذلك بقاعة المحاضرات الكبرى بالجمعية الشرعية بالمحلة وفي إطار منهجية الأزهر الشريف في الوسطية والاعتدال وكتاب فضيلة الإمام الأكبر “القول الطيب” والذي يناقش الكثير من القضايا المعاصرة، وسبل حلها في ضوء الإسلام عقيدة وشريعة، ويأتي ذلك ضمن فاعليات برنامج الملتقى الثقافي الدعوي، وحاضر فيها فضيلة الأستاذ الدكتور حسن خطاب – أستاذ الدراسات الإسلامية، ووكيل كلية الآداب جامعة المنوفية.
أكد أن الحوار يشكّل ركنًا أساسيًّا من أركان الدّعوة الإسلاميّة، فالدّعوة الإسلاميّة في الأساس قائمة على حوار المُخالفين وإقناعهم بالحجّة والمنطق والدّليل، وقد جاءت الدّعوة الإسلاميّة في أساسها لتُعطي الحريّة لجميع النّاس في اعتناق الإسلام فلا إجبار لأحد على ذلك ما لم يقتنع اقتناعًا كاملًا، وأولى الإسلامُ مَوضوعَ الحوار أهميّة فريدة، ويُراد بالحوار النقاش الّذي يدور بين أشخاص مُختلفين في فكرةٍ ما، أو في معتقدٍ وآخر؛ حيث إنّ كيفية الحوار وطريقته تنعكس على المُتحاورين إمّا سلبا أو إيجابا.
إنّ من أهمِّ ثمرات الحوار في الإسلام تضييق هوّة الخلاف بين المتحاورَين، وتقريب وجهات النظر بينهما حتى لا يبقى في صدورهما شيءٌ ضدّ بعضهما؛ حيث يُمكن من خلال الحوار الهادئ الوصول إلى حلِّ وسطٍ يرضي جميع المتحاورين ويُقنعهم إن كان الخلاف بين جماعتين أو شخصين في فكرة ما، وبالتحاور يُستبدل التباغض والتناحر إلى تحاببٍ وتواد.
وطالب بأهمية أن يكون هناك حواراًمجتمعياً بين الأباء والأبناء بين الأزواج الزوجات بين الأفراد والمجتمعات فالحوار يساهم في تحقيق الألفة والمحبة والسلم المجتمعي وبناء حياة أفضل مبنية على التعددية وحرية الرأي والتعبير المسئول المبنى علي الحكمة والموعظة الحسنة، فلا يَنبغي أن ينبني التحاور على حبّ إظهار القدرات المعرفيّة من أجل الوصول للسمعة، أو الرياء، أو يكون القصد من ذلك مجرّد الجدال، أو إعلاء الباطل مع علمه ببطلانه، فالاهتمام كما ينبغي أن يُتقن المُحاور فنّ الاستماع للآخر، وحُسن استماعه لمن يحاوره فلا يَنبغي أن يكون الحوار من طرفٍ واحدٍ بحيث يستأثر هو بالكلام دون محاوره، فينبغي للمحاور ألا يتكلّم إلا بما يَعرف، وذلك شرطٌ مهمٌ لنجاح الحوار والوصول إلى الغاية منه، ودون العلم يُصبح الحوار هشًّا لا نفع منه ولا فائدة، وينبغي أن ينبني الحوار على أدلّةٍ وبراهين منطقيّة وصحيحة حتّى يكون ناجحاً ومنهجياً، وإلا كان مُجرّد كلامٍ لا قيمة له ولا فائدة منه.
- أن الحوار وسيلة فاعلة لتحقيق الأهداف المنشودة للمعلم والداعية ولرب الأسرة وطالب العلم ولكل مسؤول فهو ضرورة من ضرورات الحياة مع ما فيها من شقاق ونزاع ومد وجزر وأخذ وعطاء.
كان الرسول يحاور الشباب ويتغاضي عن زلاتهم حتى يصل بهم الي حقيقة الإيمان.



