الفروع الخارجيةماليزيا

الملتقى الوطني لخريجي الأزهر بماليزيا ينجح في تحقيق أهدافه ويخرج بتوصيات في غاية الأهمية

نجح الملتقى الوطني لخريجي الأزهر الذي نظمه فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بماليزيا في تحقيق أهدافه، في جمع شمل خريجي الأزهر وتوافقهم على ثوابت وأسس تعزز من وحدة الأمة القائمة على الرحمة والاحترام المتبادل، وفقاً لما رسخ لديهم من عقيدة وسطية معتدلة وفهم واعٍ وراقٍ للشريعة الإسلامية ومقاصدها، وهي من القيم الأساسية التي يحرص الأزهر الشريف منذ ألف عام وحتى اليوم على غرسها في أبنائه الطلاب من مختلف دول العالم.

وقد عقد الملتقى وبدأ فعالياته في السابع من سبتمبر 2018م، في حضور مكثف من الدبلوماسيين العرب يتقدمهم معالي السفير المصري بماليزيا جمال متولي، وسعادة القائم بأعمال السفير الفلسطيني بماليزيا. وبحضور قيادات الجهات الرسمية وهيئة الشؤون الإسلامية بماليزيا، وكذلك شارك إلى جانب أعضاء مجلس إدارة فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر بماليزيا، المئات من أبناء الأزهر الشريف، ومن محبيه، الأكاديميين ورؤساء الجامعات والمعاهد الإسلامية، والدعاة الإسلاميين البارزين في المجتمع الماليزي، كما تشرف الملتقى بحضور عدد من المفتيين بالولايات الماليزية. وكذلك قيادات وممثلي فروع المنظمة في إندونيسا وتايلاند وبروناي. وقيادات جمعيات إسلامية شتى في مقدمتهم جمعية خريجي الشرق الأوسط المسلمين بماليزيا.

واختار مجلس إدارة فرع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر عقد هذا الملتقى تحت شعار ” الرحمة أساس الوحدة ” فإن خريجي الأزهر بماليزيا لهم رؤيتهم الخاصة في توحيد كلمة الأمة والتعايش السلمي والتعاون في سبيل النهضة والرقي بدولتهم ومجتمعهم، حيث تتمتع ماليزيا وتتميز بظروف خاصة، ومن بينها تعدد الاعراق والديانات والأيديولوجيات لديهم؛ فحرية العقيدة وحرية الرأي الديني والسياسي وجميع مناحي الحياة والتعبير عن هذه الآراء، ونصرتها بطرق منضبطة سلمية تراعي استمرار الأمن والأمان والتقدم هي حقوق قد كفلتها الدولة لمواطنيها من خلال قوانين ثابتة مدروسة.

وقدم السفير المصري كلمته في حفل العشاء حول قضية فلسطين، وقدم كذلك رئيس فرع المنظمة داتؤ أ.د محمد فخر الدين عبد المعطي كلمته عن نفس الموضوع نظراً لأهميته في تلك الآونية وما تتعرض له القضية الفلسطينية من مؤامرات عديدة في الوقت الحال لطمس معالمها وضياعها.

ولم يقتصر الملتقى على حضور العلماء والدبلوماسيين والاكاديميين من الرجال، بل كان للمرة دور كبير في الملتقى، حيث كانت عضوة مجلس إدارة المنظمة بماليزيا  داتين زهرة بنت محمد هاشم وزميلاتها من عضوات مجلس الإدارة، من المنظمين الأساسيين للملتقى، واستقبلن السيدات الحاضرات من جميع الفئات.

وفي أثناء فعاليات الملتقى قدمت العديد من ورقات العمل حول ” وحدة الامة ” من علماء وأكاديميين كبار من ماليزيا وخارجها، وهذا مما عزز من نجاح الملتقى، وخروجه بنتائج وتوصيات في غاية الأهمية، ويعد الوضع الحالي في ماليزيا أحوج ما يكون لتلك الوحدة والتكاتف والتعاون على أساس الرحمة في ماليزيا، وهذا ما تكفله عقيدة أهل السنة والجماعة بفهم واعي وعلم موثوق وهو الامر الذي يتوفر لدى علماء الأزهر الثقات وأبنائه من المسؤولين والأكاديميين والدعاة من خريجيه.

ونجح الملتقى في الخروج بسبعة توصيات أساسية تعد في غاية الأهمية وهي:

الحمد لله رب العالمين سبحانه وتعالى، والصلاة والسلام على خير الأمة وأشرفها سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً. فقد عقد الملتقى الوطني لخريجي الأزهر في ماليزيا لهذا العام 2018م الموافق 1439هــ ، تحت شعار ” الرحمة أساس الوحدة”.

ونجمل التوصيات التي خرج بها الملتقى فيما يلي:

1 – الإسلام والوحدة: إن وحدة الأمة شيء واجب، وأي بديل لذلك هو يصبح انقاسم وتشويه. فإن الاختلاف في الرأي والأيديولوجية حقيقة وواقع إنساني في هذه الحياة، وإذا لم يتم التعامل مع هذا الاختلاف بشكل صحيح، قد تؤول الأمور إلى تشويه وتدهور صورة الإسلام النقية الصافية، من شقاق، وفتنة، ونكسات لا يحمد عقباها. ومن هذا المنطلق فيجب بناء الوحدة على أساس عقيدة راسخة وهي عقيدة أهل السنة والجماعة، والتي تبلور طريقها في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم.

2 –  الآراء والسلوك مختلفة:

إن القانون الإلهي المتمثل في رحمته سبحانه بالعالمين يرفض جميع أشكال العنف وإكراه الآخرين، حسب انتماءهم الشخصي، واعتبار الاختلاف مشكلة لا يجب المبالغة فيها، ونظراً لذلك الاختلاف بين الأديان يجب تعميم المساواة في حقوق المواطنة وحقوق الحياة، ويترتب على هذه المساواة أن تتشابك أيدي البشر بنية العيش في حياة سلمية هادئة، ورفض إعطاء الاولوية لاختلاف القمع والإبادة المتبادلة بين أصحاب الخلاف.

       3 – الإسلام وتحديات الوحدة في ماليزيا:

حيث يواجه الإسلام في ماليزيا دائما تحديات داخلية وخارجية، خاصة بعض الأجندات الأجنبية والغربية التي تحوي أفكار وممارسات شاذة ومتطرفة، وهي تحتاج لإيجاد الحلول بالحكمة والتروي، وكذلك التفسير الدين اللبرالي، والديني المتشدد، مما يوجب تطبيق الفهم الوسطي في الحياة المجتمعية لدينا.

       4 – وحدة الأمة هو سلامها:

يتم تمكين وحدة الأمة وأمنها من خلال دور ولي أمر الأكبر لهذا الوطن الغالي كرئيس لدولتنا، وكذلك المسؤول الديني عنها، نحتاج إلى تسليطهم الضوء على موقف الإسلام من اعتبار الوحدة عقد اجتمراعي إلزامي متبادل متفق عليه بين جميع أطياف الشعب.

كما نحتاج إلى تبني جموع المواطنين لهذا المفهوم للوحدة في ظل تنوع أفكارهم سواء اتفقوا أو اختلفوا، وأي خرق لهذا المفهوم الواضح يحدث قلق واضراب عند محبي هذا الوطن.

وعليه، فإن الفكر الماليزي الجديد يجب أن يبنى على ترسيخ الوحدة بنية بناء وتطوير الدولة وتنميتها وازدهارها في جملع المجالات. وهذا الأمر ببالغ الأهمية لدى محبي الوطن؛ فإن من يراقب التطورات والأحداث يعلم علم اليقين أن أي خلاف يؤدي إلى صراع أو جدل  في هذا الوطن؛ يجب أن تتم إدارته بشكل صحيح، للخروج منه بنتائج لصاح الأمن والسلام والتنمية للدولة.

       5 – الدعوة هي الرحمة:

إن الطبيعة الإسلامية لتطوير الحضارة تستدعي توفير الوحدة والتكافل والتكاتف ( التوافق ) والدعوة التي تريد سلاماً هي الدعوة التي تناسب الثقافة والأعراف والقيم الراسخة في المجتمع طالما أن تلك القيم المجتمعية لا تتناقض مع أصول الشريع وقوانينها. وكذلك فالتوزيع الاقتصادي العادل وتقوية المؤسسات المالية الإسلامية هي بعينها التقوى والرحمة المطلوبة في ديننا.

       6 – تعزيز نظام التعليم الإسلامي:

لابد من تمكين التربية الإسلامية في مرحلة ما قبل المدرسة لتكوين مواطم مسلم مخلص، ولتحقيق هذا الهدف فإننا نقدم مقترحاتنا ونصحنا للحكومة بتعزيز التعليم الديني واللغة العربية في نظام التعليم الوطني؛ ومن ثم فإنه يجب من تنظيم طرق وآليات فعالة لتحقيق هذه الرغبة.

ونوصي كذلك بإنشاء “مركز للحوار” يعد مركزا لبحث القيم المشتركة، وإدارة النزاعات والحلول في جميع جوانب الحياة في شتى المجالات بالمجتمع.

        ويجب أن يمتلك حكام الملايو السلطة الكاملة في تنسيق الشؤون الدينية الإسلامية، بما في ذلك الشريعة الإسلامية وعلى سبيل المثال نوعيات وأشكال العقوبة؛ وهذا لتجنب أي أزمات في ولايات ماليزيا. كما يجب ترتيب خطبة يوم الجمعة المسجد والتقنيات لكي يتابعها الشعب.

       يجب بناء الرؤية الإسلامية ( المنظور الإسلامي ) والذي هو مفهوم الدين ، وتوعية جميع المواطنين وتثقيفهم سواء المسلمين أو غير المسلمين، وتنفيذ هذا المنظور والرؤية الإسلامية على نطاق واسع، من خلال قنوات التعليم الرسمية، وغير الرسمية، بشروح وتفسيرات واضحة، وكاملة.

       7 – تفعيل دور خريجي الأزهر بماليزيا:

إن التخرج من الأزهر هو رمز للوحدة والإسلام معاً، فيجب على المفكرين وعلماء الدين أن يجلبوا لنا الأفكار الإسلامية المستنيرة من المؤسسة العريقة الأزهر الشريف، والتي أكدت على مدار العصور ترسيخ أهمية وحدة الأمة، مع النهج الذي يساعد الثقافة المحلية.

وكانت تلك هي توصيات الملتقى الوطني لخريجي الأزهر بماليزيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى